قررت تريزا.. التي لم يتجاوز عمرها الثلاثين.. ان تزور جيرانها واقاربها العجائز.. خلال اسبوع المواطن المثالي الذي اقترحه عمدة الولاية الأمريكية التي تقيم فيها.
فخبزت كعكة بالشيكولاته والبندق وذهبت بها إلي جارتها المسنة التي انتقلت مؤخرا للاقامة مع ابنتها المتزوجة.. حين دقت جرس الباب.. جاءتها العجوز مرتدية ملابس رياضية.. ومعتذرة لعدم استطاعتها المكوث معها لان معياد مباراة التنس في الدور قبل النهائي قد ازف.. فقالت تريزا لها لاعليك سوف أعبر الشارع لازور السيدة جراري- وجراري هي امرأة عجوزة تعيش في الحي منذ أمد طويل ويناديها الجميع بالجدة جرا- ولكنها فوجئت بالجارة تقول لها ان جرا ليست في المنزل لأن لديها ميعاد في مركز التجميل لصباغة شعرها استعدادا لحضور حفل راقص في المساء.
رجعت تريزا إلي بيتها.. واتصلت بابنه عمة والدتها التي تبلغ من العمر ثلاثة وثمانين عاما.. فوجدتها مشغولة بتوزيع الهدايا علي المرضي باحدي المستشفيات.. فاتصلت بعمتها ذات الأربعة وسبعين خريفا.. فعرفت انها سافرت في رحلة إلي الصين.. فاتصلت بابن عم زوجها الذي تجاوز التسعة وسبعين عاما.. فاكتشفت انه يقضي شهر العسل في جزر الكاريبي مع عروسته التي تزوجها بعد رحيل زوجته.
وضعت سماعة التليفون.. وراحت تبحث في ذاكرتها عن اسماء العجائز الذين تعرفهم.. واخيرا تذكرت مارجريت مدرستها في المرحلة الابتدائية والتي لم ترها منذ سنوات.. فأسرعت إلي منزلها لكن العجوز لم تكن هناك.. وحين سألت مديرة البيت عن موعد عودة السيدة مارجريت فكرت مليا ثم قالت لها تقصدين السيدة مرسيدس.. انها في جولة هذا الاسبوع.. فقالت بدهشة مرسيدس في جولة؟ فردت موضحة ان السيدة مارجريت قد غيرت اسمها بعد ان اصبحت ممثلة..لانها تعتقد ان الاسم الجديد أكثر جاذبية من الاسم القديم.. وهي تعمل الآن في فرقة مسرحية تجوب انحاء الولاية.. وسوف تعود الخميس المقبل ولكنها ستغادر في نفس اليوم إلي واشنطن لحضور اجتماع اللجنة الخاصة بأمور الشيخوخة بالبيت الأبيض.
عادت تريزا إلي المنزل.. وقررت كتابة تجربة هذا اليوم وارسالها إلي مؤلفي كتاب ضم تجارب101 امرأة وكان من أكثر الكتب مبيعا في العالم.. وقد بدأت تريزا مقالها بقولها انها كانت تعتقد قبل شروق شمس ذلك اليوم ان اسوأ ما يمكن ان يحدث للانسان هو أن يكون عجوزا.. لانه لن يجد شيئا يفعله سوي التحديق في السقف.. أو مشاهدة التليفزيون.. أو الجلوس وحيدا.
ولان تريزا لم تسافر خارج الولايات المتحدة الأمريكية فهي لاتدري ان صورة المسنين التي كانت في خيالها قبل ان تخبز كعكة الشيكولاته بالبندق هي صورة حقيقية لعجائر العالم النامي.