العين هي النافذة التي لو نظرنا من خلالها لرأينا حقيقة مكونات الشخصية التي أمامنا ، فهي ترسم لغة الحقيقة حسب التغيرات النفسية ، وكأنها تنطق بلسان حالها وتكتب لغة تكشف بها معلومات لناظرها مثل صفحة الكتاب ، وتسجل ما يدور بالأعماق في تأثيرها وكلامها الصامت المعبر . فالسلوك والتصرفات والأفعال قد تخدعك ، أما العين فلا تكذب ولا تخدع و لا تنافق . صحيح أنها في بعض الأحيان تخطئ ، ولكن لو تمعنت في عين المخطئ ، لوجدته يتلفت يميناً ويساراً ، وستتبين عدم استقرار نظرة و قلقها ، ويدل ذلك على عدم صدق صاحبها .
قال الشاعر :
فالعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى نرى من صميم القلب تبيانا
فهناك علاقة حميمة بين العين والقلب ، أي أن ما يختزنه الصدر قد تكشفه العين ، وكأن العين شاشة نرى ما يدور في الصدر .
وقد ثبت أن في الجسم انفعالات داخلية لا بد أن تظهر نتائجها على الوجه فالتفاعل الكيميائي لا بد له من نتائج ملموسة عند الغضب تظهر علاماته باحمرار الوجه واتساع حدقة العين ، وعلى عكسه الفرح تظهر البشاشة والبهجة . ومهما حاول الإنسان أن يخفي انفعالاته الدفينة ، ومهما تصنّع في إخفاء تعبيرات وجهه ليخالف ما في أعماقه ، إلا أنه في النهاية لا تستطيع العين الاستمرار في التمثيل على القلب .
و نتذكر جميعاً عندما كنا أطفالاً كم من المرات سمعنا "عينك في عيني" عندما تحدث مشكلة داخل المنزل أو شكوى من المدرسة ، فإن العين حقيقة لا تقاوم الحق بل تنصاع إليه . وقد صنف أحد الكتاب أنواع العيون لنتسلل بهدوء لأعماقها وغموضها ونصل إلى سبر غورها ، فلغة العيون لها متغيرات تتعلق بانفعالات المواقف وثوابت عن طبع وتطبع ذلك الإنسان الذي ترتسم على عينيه صفاته سلباً أم إيجاباً ، صفات طيبة أو شريرة .. ومنها العين الناعسة وهي الخجولة التي لا خبث فيها ولا دهاء وغباء ، تعبر عن الاستسلام والرضوخ والطيبة ، وتدل على اللامبالاة والسكون السلبي وقبول الأمر الواقع بلا جدال .
أما العين المخدرة ، فهي عين تائهة حائرة حزينة ترتسم عليها علامات الأرق ، وتدل على أن صاحبها يهزم بلا مقاومة ، ولا يعتمد عليه مطلقاً لأنه يضر أكثر مما ينفع . والعين الثعلبية فيها دهاء ومكر ولؤم ، وكأنها عين صقر يوشك أن ينقض على فريسته ، وتدل على ذكاء ممزوج بدهاء ، وصاحبها شعلة نشاط كبير يركن إليه في الأعمال الخطيرة التي تتطلب حسن تصرف ، وهو شخص جامد لا يعرف المجاملات .
أما العين الغائرة ، وكأنها مختبئة وتحيط بها هالة قاتمة تنظر بترقب وحدة غامضة ، وتدل على أن صاحبها إما حاقد ومعقد نفسياً من كثرة الهم ، أو مظلوم لا يملك قوة ترد عنه الظلم ومغلوب على أمره . والعين النمرية أو الصارمة يكون صاحبها ثابتاً في نظرته ، لا بسمة فيها ولا حزن بل الصرامة والثقة القوية بالنفس ، تدل على الجدية في العمل وعدم المجاملة .
أما العين الطيبة فهي أجمل العيون وأكثرها راحة ، تنطق بالصفاء والنقاء والوفاء ، وتدل على طيبة قلب صاحبها وثقته وحسن ظنه ونقاء سريرته . وصاحبها يتعب في حياته لأنه يثق في كل الناس ، وهو عاقل ينشد المثالية ويحب الهدوء والسلام. أما العيون الضاحكة فهي الصافية المبتسمة كأنها عيون طفل ، تتسم بالبريق وتدل على نقاء النفس والمحبة والقبول . صاحبها قليل الهم سعيد الحال مرهف الحس محبوب من الكل .
أما العين الصفراء ، فهي العين الباهتة الممزوجة بصفرة وغشاوة ، غير مركزة في نظرتها ، وكأن صاحبها مصاب بمرض كبدي أو في العين نفسها وذلك بما اكتسب من ملامح الحسد واللؤم ، ولا يفسح مجالاً للتفاهم ويحمل غلاً ، لذا نقول على من يحمل هذه الصفات إنسان أصفر "صفراوي"
أما العيون الجريئة فهي متسعة الحدقة ، ثابتة النظرة ، قوية ، وتدل على الانطلاق والتحرر مع طيبة القلب . صاحبها شجاع ، ونادراً ما ترتعش عيناه أثناء الكلام . يحب المزاح ، مخلص لمن يحبه ويقسو على من يعاديه .
أما العيون الشريرة فهي جاحظة غير مستقرة ، تعلوها مسحة الكبر والتعالي ، وتدل على عقدة النقص . صاحبها أسود القلب لا يرحم ، وهو في الحقيقة جبان ولا يؤتمن ، معقد وحقود . أما العين الغمازة ، وهي كثيرة الحركة والالتفات ، فتدل على كثرة اللمز والغمز ، وتترجم ما يجول بخاطر صاحبها وما يضمره من استخفاف لمن ينظر إليه . وهو يفتقد الشجاعة ويمتلك الأنانية والتعالي والسخف .
العيون المنكسرة المغمضة أغلب الأحيان عليها مسحة حزن وندم لحرمان أو تأنيب ضمير ولوعة في النفس على فقدان شيء غال ، فالإحساس بالذنب يكسر العين .
أما العيون البريئة ففيها ثبات مع صفاء الحدقة وابتسامة المنظر مع البراءة المتمثلة في الشكل العام وتشعر بمحبة صاحبها والاطمئنان إليه ، وتدل على طيبة قلبه ، وفي بعض الأحيان يكون ساذجاً مما يسهل الضحك عليه من قبل المخادعين .
أما العيون الحنونة فكأنها عيون أم حنون على طفلها ، فيها مسحة الشفقة والرحمة ورقة الإحساس ، وفيها شفافية وتدل على الصدق والإخلاص والحب الصافي ، وعلى الحرص والإيثار والتضحية ، تطمئن القلب وتفرح النفس وتزرع الثقة .
العيون البلهاء فيها جحوظ خفيف ترتسم فيها علامات الحيرة والبلادة وابتسامة بلهاء مع تحرك الجفون بارتعاشة مرتجفة تدل على ضعف صاحبها وبلادته ، مع مكر بلا بصيرة وتقلب وحيرة .
أما العيون الجاحظة فهي تعبر عن ثورة أو خوف أو إعجاب ، فهذا الجحوظ يعبر عن مشاهدة أو سماع شيء مثير حزناً أو فرحاً ، وتدل على أن صاحبها مفرط الحساسية تجاه ما يراه ، ولا يجد وسيلة للتعبير إلا عينيه ، فهو طيب لا يعرف الخبث أو اللؤم .