عن لسان .... أنيس منصور
كان الأستاذ محمد التابعي أستاذ الصحافة الحديثة رجلا ذئبا ذواقة، فقبل وفاته استدعاني وأعطاني، ويده ترتعش، صورا لصديقاته الفرنسيات والإيطاليات والمصريات، وخطاباتهن إليه، ولم يقل شيئا، فأنا أعرف زوجته، وهي شديدة الغيرة عليه، لدرجة أنها كانت تسأل أصدقاءه في أنصاف الليالي: إن كان التابعي يعرف فلانة، ولماذا عرفها ولماذا تركها، وقد اعتدنا على ذلك. قال لي الموسيقار كمال الطويل، إنه كان في طريقه إلى صلاة الجمعة، عندما قابله أحد أصدقائه وقال له: أطلب زوجة التابعي لأمر مهم، فقد اتصلت أمس عند الفجر.
وذهب كمال الطويل إلى الهاتف، فكان السؤال التالي: هل صحيح أن محمد التابعي قد حضر معك تسجيل أغنية فايزة أحمد؟
ثم زرت الأستاذ التابعي في أيامه الأخيرة في مستشفى العجوزة، صافحته، ولم يتكلم، حتى ابتعدت زوجته وقال لي: الصور أمانة لا تكتب عنها، وسوف يجيء فلان ويعطيك مزيدا من الصور والمعلومات، وإذا كانت فلانة بنت الباشا الفلاني، فلا تكتب اسمها كاملا، وإن رأيت ابنتها قل لها: إن محمد التابعي يكنّ عظيم الاحترام لماما، ولو طال بها الأجل لتزوجها، ولكنها سبقته إلى العالم الآخر.
وعرفت أن الأستاذ التابعي أعطى الزميل أحمد رجب مجموعة أخرى من الصور، المهم إلا تكون الصور في متناول زوجته حتى تمزقها، وقبل أن تمزقها فإنها سوف تمزقه هو ليلا ونهارا حتى تقضي عليه.
وكتبت سلسلة عن غراميات التابعي، وكيف أنه في إحدى المرات استأجر عربة قطار سويسري وجعلها مكانا لحفلة عيد ميلاد إحدى صديقاته، وفي تلك الليلة قال التابعي بيتا من الشعر وهو البيت الوحيد الذي لم يضف إليه بيتا آخر. وسألت الموسيقار محمد عبد الوهاب عن غراميات التابعي، فقال: بلغ من فجور التابعي أنه كان يدعوني للعشاء ويطلب مني أغنيات بعينها فأغنيها، وعرفت في ما بعد أن واحدة هي التي طلبت هذه الأغنيات، وحتى لا أغضب التابعي فكنت أغنيها، ولم تكن أغنياتي وإنما أغنيات أم كلثوم!
ومن يومين جاءني صوت مرتعش غليظ، صاحبة الصوت تريد أن تراني. وتساءلت، فقالت لي: أنا الثعبان الذهبي الذي التف حول قلم التابعي فلم ينطق! هل تذكر؟
نعم أذكر، فقد كتبت عنها ووصفتها بأنها الثعبان الذهبي الجميل الساخر الخانق، الذي اعتصر قلب التابعي فلم يقل شيئا وترك لي أن أقول. ثم اعتذرت هي عن اللقاء!
معها حق فقد كانت جميلة جدا، ولا يمكن أن يبقى من جمالها شيء بعد التسعين!