ينتظر معظم الناس الإجازات الصيفية بفارغ الصبر بعد سنة متعبة من العمل المستمر.
والعطلة في غالب الاحيان فرصة رائعة للم شمل الأسرة بعيدا عن المسؤوليات اليومية،
وهي أيضا فرصة للأطفال للتخفيف من الضغوطات عليهم بعد عام دراسي طويل
والاستعداد للعام الدراسي الجديد بنشاط أكبر.
ولهذا يعتبر العديد من الاطباء النفسانيين ان الاجازات عموما هي
فرصة الالتقاء بعد سنة من الانشغال عن الآخر.
الا انه مع الأسف قد تزداد الخلافات بين الازواج في الاجازات الصيفية، فتتحول الى هم وغم ونكد
يمتد اثرها الى الاطفال، فيصيب الاحباط والحزن كل افراد الاسرة.
ثلاثة عوامل وراء الخلافات الصيفية
العامل الأول
هو ارتفاع درجات الحرارة الذي يؤثر فسيولوجيا في الانسان، فساعات النهار في الصيف
عادة أطول من غيرها في فصول السنة الأخرى، وهذا يعني انه في فصل الصيف تتعرض
العين لأشعة الشمس القوية لفترات أطول. وهذه الاشعة تنتقل بواسطة العين إلى المخ
الذي يقوم بدوره في ايقاف الغدة الصنوبرية المسؤولة عن افراز هرمون الميلوتونا
المسؤول عن خفض السلوك العدواني كما انه يعد من المؤثرات الايجابية
المؤدية الى ازالة مشاعر القلق والغضب
وهكذا يرتفع معدل القلق والسلوك العدواني بسبب توقف افراز هذا الهرمون.
كما يزداد في فصل الصيف افراز مادة التكاكولونيمات التي تعتبر الهرمون المنشط لمشاعر القلق
والسلوك العدواني، ويكون الجسم أكثر افرازا لها خاصة وقت الذروة للتفاعل الاجتماعي
مما يولد سلوكا عدوانيا حادا، لا سيما بين الزوجين.
اما العامل الثاني لنشوب الخلافات الزوجية في العطلة الصيفية فهو العامل الاقتصادي.
فقد تكون تكاليف السفر لقضاء الاجازة في الخارج فوق قدرات الزوج
مما يدفعه الى الاستدانة ( السلف او الدين )
واثقاله بديون لا داعي لها. وحسب الاحصائيات فإن اكثر من خمس وتسعين في المائة من المواطنين
يلجأون إلى الاستدانة من أجل السفر، متبعين بذلك قاعدة 'سافر الحين وادفع بعدين'
وهذه النسبة الكبيرة قد يكون لها انعكاسات مضرة على المجتمع والأسرة
كما تؤدي الى استفحال المشكلات بين الزوجين.
اما العامل الثالث لنشوب الخلافات الزوجية في العطلة الصيفية فهو الفتور العاطفي
الذي يزداد في فصل الصيف، مما يؤدي الى ازدياد الفجوة بين الزوجين.
ولعل أهم سبب لهذا الفتور العاطفي هو استخدام الالفاظ الجارحة، التي يبقى اثرها حتى بعد انتهاء الخلاف.