أحمد خليل
صحيفة الوطن القطرية 09/08/2007
عندما يولد لبنان الدولة المستقلة والمتحررة من الوصايات والعصبيات الطائفية سيكون من بين أوسمتها الرفيعة وسام «ميشيل نصر الله»، فالجنرال عون معه حق بالاعتزاز بهذا الاسم الذي أطلقه عليه خصومه للنيل منه ولكنهم بذلك أضاءوا الهدف النبيل الذي يسعى لتحقيقه التفاهم القائم بين حزب الله بزعامة الشيخ حسن نصر الله والتيار الوطني الحر بزعامة الجنرال ميشيل عون فهذان الزعيمان حقا يصنفان لبنان الدولة المستقلة وذات السيادة القائمة على الوحدة الوطنية والعلاقات الديمقراطية التي تساوي بين كل المواطنين مهما كانت انتماءاتهم الطائفية، فبخروج العماد عون ببرنامج سياسي يتجاوز حدود طائفته لينسجم مع بعده الوطني اللبناني وبعده القومي العربي اصبح قائدا جديرا بقيادة الدولة اللبنانية وإثبات الشيخ حسن نصر الله للبنانيين بكل طوائفهم وللمسلمين سنة وشيعة بالقول والفعل أن ما يجمعه بالآخرين هو البعد الانساني بأنبل أخلاقياته والبعد الديني بكل ما جاء به أنبياء الله ورسله والبعد القومي العربي بكل جوانبه المشرقة أصبح قائدا لبنانيا وعربيا واسلاميا ودوليا، وهذا ليس ادعاء ولا مبالغة فالانتصار الالهي الذي تحقق على يد أبطال حزب الله. على كل أعداء لبنان والعرب مسلمين ومسيحيين محليا وإقليميا ودوليا يكفي لرفض أية حجة تستهدف التقليل من شأن الرجل الذي دخل قلوب العرب من المحيط الى الخليج وأعاد لهم الاحساس بالعزة والكرامة وجعل الدولة العبرية تدرك أن وجودها مهما طال سيبقى مؤقتا وهي الى زوال وليس هناك نجاة لها من هذا المصير.
أما الانتصار السياسي الذي حققه الجنرال عون في انتخابات المتن فكان انتصارا لكل اللبنانيين وكل العروبيين وهزيمة لكل أعداء لبنان والعرب محليا وعربيا ودوليا ومن هنا لا بد أن يكون لقب «ميشيل نصر الله» مبعثا للافتخار ويجسد كل المعاني التي يجسدها الرجلان بتطلعاتهما الى بناء لبنان دولة قوية مستقلة قادرة على الدفاع عن أراضيها ومواطنيها وتعتبر نفسها جزءا لا يتجزأ من أمتها العربية.
فمشكلة لبنان تاريخيا كانت تدور حول هوية لبنان: هل هو بلد عربي أم بلد غربي ونتيجة لهذا الانقسام لم تقم في لبنان دولة قادرة على ممارسة استقلالها وسيادتها وبالتالي كانت غائبة وظلت الدول الغربية تنتصر للمناديين بتغريب لبنان وظلت القوى القومية العربية تنتصر للمنادين بالحفاظ على عروبة لبنان ومعروف أن آل جميل من بين القوى المحلية التي كانت تحمل مشروع تغريب لبنان وفي مراحل معينة الى صهينته وبالتالي فإن هزيمة أمين الجميل أمام مرشح التيار الوطني الحر تعني هزيمة لتغريب لبنان وصهينته وانتصار لعروبة لبنان واستقلاله وسيادته وقد بات قريبا اليوم الذي يتحول فيه لبنان الى نموذج يحتذى به في المنطقة