نقلت صحيفة روسية عن وكالة أنباء عسكرية محلية أن موسكو بدأت تسليم دمشق القسم الأول من أنظمة دفاع جوي متطورة, رافضة التكهنات حول احتمال وصول بعض هذه الأسلحة سرا إلى إيران. وأبرز ما جاء في تقرير الصحيفة الروسية، الذي اعتمد على مصادر معلومات عسكرية محلية، هو بدء القسم الأول من عمليةِ تسليمِ أنظمةِ دفاعٍ جويةٍ روسية إلى سوريا. المعلومات تُفيدُ أن الصفقة تشمل نظامَ مضادٍ جويٍ قصيرَ المدى ضد الطائرات الحربية يدعى "بانتسير-أس وان آي".
وعلى هامش المعلومات عن الصفقة نقل أن العقد الرسمي بين موسكو ودمشق يتعلق ببيع خمسين نظام "بانتسير" مقابل تسعمائة مليون دولار. فيما أوضحت مصادر إعلامية لم تفصح عن هويتها أن عدد الوحدات الذي بِيع لسوريا يصل إلى نحو ستة وثلاثين وحدة.
وفيما التزمت الجهات المعنية في روسيا الصمت كما فعلت وزارة الدفاع، تحفّظ ناطق باسم وكالة تصدير الأسلحة الروسية "روسوبورن اكسبورت" على التعليق على هذه المعلومات. القضية ارتدت لباسا من لون آخر، إذ أن التعاون الدفاعي المشترك بين سوريا وإيران أثار الهواجس لدى الأوساط الغربية بشأن نقل أنظمة الدفاع الروسية من سوريا إلى إيران، خاصة بعدما تناقلت مجلة 'Jane's Defense Weekly' المتخصصة في شؤون الدفاع ومقرها لندن قبل أكثر من شهرين أن دمشق وافقت على إرسال عشرة من أنظمة الدفاع الجوية المذكورة إلى طهران. ويضاف إلى ذلك المخاوف الإسرائيلية من وصول قدرات دفاعية جوية هامة إلى سوريا قد تشكل خطرا جديا لسلاح الطيران الإسرائيلي وخصوصاً أن المنظومة الدفاعية الإسرائيلية تلقت نكسات عسكرية في البر والبحر من قبل حزب الله خلال عدوان صيف ألفين وستة. حينها اتهمت الحكومة الإسرائيلية موسكو بتزويد الحزب بشكل غير مباشر بأسلحة متطورة مضادة لدبابات الميركافا الجيل الرابع وهو ما نفته موسكو.
وبات السلاح الجوي الإسرائيلي، بعد المعلومات الروسية، في دائرة الهواجس ما حتم ارتفاع منسوب القلق الإسرائيلي تجاه أي قدرات تسلحية جوية تزيد من قوة سوريا في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، مع الإشارة إلى المزاعم الإسرائيلية العام الماضي بأن الأسلحة الروسية التي تباع لسوريا تنتهي بأيدي حزب الله.
من جهتهم، نفى مسؤولون روس كبار وبينهم نائب رئيس الوزراء سيرغي ايفانوف معلومات التقرير الصحفي الروسي، كذلك فعل مسؤول ضالع في سياسة تصدير الأسلحة الروسية الذي اعتبرها شائعات سخيفة. فيما نقل عن عضو لجنة السياسة الخارجية والدفاع الرسمية القول إن صفقة الأنظمة الجوية أمر غير ممكن، موضحاً أن احد الشروط في كل صفقة هو حظر نقل الأسلحة إلى دولة ثالثة.
يشار إلى أن المعلومات الروسية تتقاطع زمنيا مع الاتفاق العسكري بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الذي زاد إلى ثلاثين مليار دولار قيمة مساعدات واشنطن إلى الصهاينة خلال السنوات العشر القادمة.