واصل الجيش تقدمه في مخيم نهر البارد باتجاه مواقع مسلحي «فتح الاسلام» وتمكن خلال اليومين الماضيين من احتلال المزيد من الابنية المتاخمة للمربع الاخير للمسلحين في حي سعسع التحتاني، بعدما استخدم بكثافة مروحيات «يو اس وان» في قصف الملاجىء التي يتحصن فيها المسلحون، وتردد انه استخدم قذائف زنة 400 كيلوغرام لتدمير التحصينات القوية، وبينها «برج الحاووز» الذي تمت تسويته بالأرض مع بنايتين بجانبه كما أظهرت الصور الجوية.
وقالت مصادر عسكرية لـ«السفير» ان وحدات الجيش تقوم اما بجرف جبال الردم الناتجة عن الابنية المهدمة التي تعيق تقدم الاليات أو بفلش الرمل فوق الأبنية المدمرة لأجل تأمين عمليات تقدم الأفراد والآليات، فيما تتولى وحدات أخرى اقامة السواتر الترابية وتدمير المنافذ التي يمكن ان ينفذ منها المسلحون عبر الانفاق والبنى التحتية القائمة.
واكدت المصادر مقتل اثنين من المسلحين امس، شوهدا بالعين المجردة تحت انقاض احد المباني التي قصفها الجيش، فيما سقط للجيش شهيدان احدهما كان قد اصيب امس الاول بجروح بالغة.
وعلم ان الجيش يحضر فعليا لتشغيل اربع طائرات حربية من طراز «هوكر هانتر» بعد أن تم اجراء فحص أولي عليها في مستودعات قاعدة رياق الجوية العسكرية، حيث تبين أنها لا تزال في وضعية «جيدة جدا» بالرغم من قدمها وطول مدة توقفها عن الخدمة. وبعد ذلك تم اجراء تجربة ناجحة عليها في مطار رياق، على أن تبدأ بعد ذلك مرحلة تدريب الطيارين في سلاح الجو اللبناني على استخدامها في عمليات الاغارة من أجل قصف ملاجىء المسلحين المتحصنين في «البارد».
دخلت مواجهات مخيم نهر البارد خلال اليومين الماضيين مرحلة جديدة مع معاودة الجيش اتباع استراتيجية القصف الجوي والمدفعي على اختلافه لتدمير ما تبقى من جيوب المسلحين في عدد من المحاور وتحديداً تلك الواقعة في المثلث الأمني الممتد من جامع الحاووظ لجهة الغرب مروراً بمبنى التعاونية والأحياء المحيطة به وصولاً إلى مشفى الشفاء عند المدخل الشرقي للمخيم. ويهدف القصف على أنواعه إلى إجبار المسلحين على إخلاء الملاجئ والخنادق المتحصنين فيها، بحسب ما أفادت المعلومات التي أكدت مصادرها لـ«السفير» أن الجيش اللبناني عمد خلال الايام الماضية إلى سحب بعض جنوده من عدد من المحاور لجهة المدخل الشمالي الشرقي بغية قصفها، وذلك بعدما اكتشف وجود قسم كبير من الجيوب التي ما يزال المسلحون يستخدمونها لشن عمليات قنص ومهاجمة مواقعه، مشيرة إلى وجود تعقيدات جغرافية في تلك المناطق تحول في الوقت الراهن دون تقدم الجيش باتجاهها تجنباً لوقوع خسائر في صفوف جنوده.
وكان مخيم البارد شهد أمس مواجهات عسكرية متفاوتة الحدة، بدأت منذ الساعة الخامسة صباحاً بقصف مدفعي متقطع استهدف محيط مبنى التعاونية وأحياء سعسع والدامون والمهجرين، كانت تخرقه من وقت لآخر بعض أصوات الرشاشات الحربية وعمليات تفجير ألغام كان يقوم بها الجيش في المناطق الواقعة تحت سيطرته.
واستمر الوضع على حاله حتى الساعة العاشرة صباحاً، حيث شنت المروحيات العسكرية أولى غاراتها مستهدفة مبنى التعاونية، رافق ذلك قصف مدفعي متواصل لمدة نصف ساعة من الوقت، قبل أن تعاود المروحيات قصفها مجدداً لمبنى التعاونية. بعد ذلك دارت اشتباكات عنيفة نوعاً ما انتقلت من مبنى التعاونية إلى محيط مكتب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، دكت خلالها مدفعية الجيش أطراف حي المهجرين ومحيط جامع الحاووظ وجامع الشيخ علي عند المدخل الغربي. وشوهدت سحب من الدخان تتصاعد من محيط مكتب التنظيم وسط الطريق الرئيسية ومن السوق القديم ناتجة عن عمليات تفجير ألغام زرعها المسلحون في عدد من الخنادق والمباني.
وقرابة الساعة الثانية عشرة، شنت المروحيات غارة ثالثة على نقطة فاصلة بين مبنى التعاونية وملجأ سعسع، أعقبتها اشتباكات متقطعة دارت رحاها في عدد من المحاور، بالتزامن مع قصف مدفعي كان يرتفع وينخفض من وقت لآخر.
وعلى الرغم من الحديث المتواصل منذ الاسابيع الاولى للمعارك حول السيطرة على مبنى التعاونية، إلا ان هذا المبنى المؤلف من طبقتين ما زال يتعرض حتى هذا الوقت لقصف مدفعي وجوي من قبل الجيش اللبناني. ويضم الطابق الأرضي أربع غرف وساحة داخلية وتبلغ مساحته نحو 600 متر، في حين يمتد القبو الخاص به على مساحة 150 متراً، ويقع على بعد عشرة أمتار من مركز اللجنة الشعبية عند المدخل الشمالي للمخيم، وقد أنشئ في العام 1975 كمركز للقوة الامنية، قبل ان تسيطر عليه حركة فتح الانتفاضة في الثمانينيات وتحوله إلى مقر للتسليح.
وتواصلت الاشتباكات وبقيت على حالها من المراوحة، في وقت تابع فيه الجيش تعزيز مواقعه وجرف الردميات والاتربة من المناطق المتاخمة لمحاور المواجهات.
وجاءت هذه المواجهات، بعد اشتباكات متفاوتة الحدة شهدها المخيم يوم السبت الماضي، تخللها قصف مدفعي متقطع استهدف مواقع وتحصينات المسلحين في عمق المخيم، كما تخللتها غارة على محيط مبنى التعاونية.
وقد حفل يوم السبت بتدمير الجيش للعديد من التحصينات عند المدخل الغربي، كما تمكنت وحداته من السيطرة على عدد من المباني عند المدخل الجنوبي الغربي.