السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لا تطلبى الغفران
للشاعر فاروق جويده
لا تطلبي الغفران في محرابي
كل الذي قد كان وهم سرابِ
كفنت وجهك في عيوني فاهدئي
لا تسأليني الآن عن أسبابي
أحرقت خلفك ذكريات مره
ومحوت رسمك فوق كل كتابِ
دارى دموعك واستريحي لحظة
أنا لا اصدق ادمع الكذابِ
هذى الدموع الكاذبات تناثرت
مثل السهام تغوص في أعصابي
هذي الظنون الجارحات رأيتها
بين الضلوع تحوم بالأسرابِ
حزني عنيد فاتركيه لحاله
ما أثقل الشكوى من الأحبابِ
صليت يوما في رحابكِ خاشعا
وجعلت وجهك قبلتي و متابي
يا قطتي البيضاء عودي حرة
بين الأزقة واتركي أعتابي
قد صرت في صخب الشوارع دمية
يلقي بها الأصحاب للأصحابِ
إني حزين أن أراكي حديقتي
في البرد عارية بلا أثوابِ
إني حزين أن قلبك موطني
أضحى كبيت اللهو للأغرابِ
أضحى مشاعا كالمقاهي يلتقي
فيها الجميع الكهل والمتصابي
يا أيها النهر الذي كم لاح لي
عذب الجداول كالندى المنسابِ
مالي أرى الماء النقي وقد غدا
بؤر من الأوحال والأعشابِ
في القلب أشياء يضيق بسترها
ولدي أسئلة بغير جوابِ
سافرتِ في ارضي وزرت خمائلي
وشربت خمرك وارتشفت شبابي
ما كنت مثل الناس لحما أو دما
بل كنت طهرا ذاب في محرابِ
ما جئتِ من زمن قبيح عابث
بل كنت نبضا من صهيل عذابي
ما كنت أرضا كنت أخر فرحة
رقصت على قلبي كضوء خابِ
هل بعد هذا الحب نخدع بعضنا
ونبدل الأثواب بالأثوابِ؟!
هل بعد هذا العمر اركض عائدا
وصواعق الدنيا على أعصابي
لم ادر كيف تبدلت صلواتنا
وأطاح بالكهان كاس شرابِ
لم ادر كيف تكسرت أوتارنا
وغدا الكمان العذب بعض ترابِ
هذى العيون رايتها في فرحتي
ضوءا يحلق في جبين شهابِ
ورايتها بيتا حزينا صامتا
يبكي الأحبة بعد طول غيابي
عصفورة زارت خريفي فجأة
فاخضر وجه الأرض بالأعنابِ
كانت تطوف على الغصون كأنها
دمع تساقط من عيون سحابِ
شئ عجيب أن أرى عصفورتي
بين الضلوع تطل بالأنيابِ
قد كنت يا دنياي أخر خدعة
كانت بداية صحوتي و صوابي
كانت ليالي العمر ترحل خلسة
وأنا أبددها بغير حساب
يا جنة جمعت خمائل مهجتي
ورايتها قفرا وصمت خراب
وهم جميل للوجود رسمته
وصحوت من سكري في لحظة أربابي
وافقت من كاس مرير ساحر
فوجدت نفسي فوق تل سرابِ
لا وقت للغفران قومي وارحلي
لا لن تفيدك ثورتي وعتابي
إني طردتك من مفاتن جنتي
وعليكِ حلت لعنتي وعقابي
يا كذبة العمر الجميل تمهلي
ولتقرئي قبل الرحيل كتابي
سطر وحيد بالدماء كتبته
أقسى الجراح خيانة الأحبابِ