الانقسام .. فالغياب
لم يكن احد ينتظر ما حدث لهذه القوة الرهيبة المسيطرة على مستوى ايطاليا والانقسام بين اعضاء الفريق إلى مجموعتين بسبب اعتراض البعض على مشاركة اللاعب الأجنبي .. فقبل بداية موسم 1908م كان هناك الكثيرين من الذين اعترضوا على مشاركة اللاعبين الاجانب مع الفرق الايطالية مما حدا باتحاد كرة القدم لمنع مشاركة الاندية التي لديها لاعبين اجانب لذا لم تشارك بعض الفرق القوية كفريق تورينو وجنوى وايضا الميلان حامل اللقب الذي لم يشارك بعد أن رفض اللعب بدون لاعبيه الاجانب .. لكن فئة من اعضاء الفريق كانت مؤيده لقرار المنع ومطالبه بالاستغاء عن اللاعبين الاجانب وفئة تريد الاستعانة باللاعبين الاجانب مما نتج عنه الانشقاق عن الفريق في بداية شهر مارس 1908م وتأسيس فريق خاص بها تم تسميته انتر ميلان ليكون فريق اخر منافس في المدينة ..
اقيم اول لقاء بين الفريقين في تاريخ 18/10/1908م وانتهت المباراة بفوز الميلان بنتيجة 2-1 وكانت تلك بداية التنافس والصراع الطويل في الديربي الاشهر في العالم بين ميلان والانتر طوال عقود لاحقه ..
السيد ادواردز وسط هذا التفكك الذي حصل لفريقه اثر أن يترك الرئاسة لرجل ايطالي هو بيريلي أحد أول الداعمين والمؤسسين لفريق الميلان الذي امتدت فترة رئاسته حتى عام 1929م ..
السنوات الستة التي سبقت الحرب العالمية الأولى لم يستطع الميلان الفوز باي بطولة وجأت مشاركاته متواضعه حيث لم يصل للدور النهائي حتى 1915م عندما حل رابعاً في الترتيب وهو افضل انجاز للفريق .. بعد ذلك توقفت بطولة ايطاليا بسبب الحرب العالمية الاولى لكن كرة القدم لم تتوقف واقيمت بطولات اقليمية كان الميلان فيها بطلاً لثلاث سنوات متتاليه لبطولة اقليم الشمال .. هذا الاداء الجيد من الفريق اعطى املاً لمشجعيه بالعوده للمستوى السابق بعد بدأ بطولة ايطاليا من جديد 1918/1919 لكن الفريق لم يستطيع الاستمرار في المنافسة طوال السنوات التالية وخرج من الدور نصف النهائي لثلاث مواسم متتالية منذ عوده البطولة .. ثم تردت نتائجه بشكل سيء حتى أنه لم يستطع تجاوز الدور الأول في اكثر من موسم .. قبل أن يرتفع مستوى الفريق بشكل اكبر في موسمي 1927 – 1928 الذي وصل فيه للادوار النهائية ..
نجم ايطاليا في الثلاثينات جوسيبي ميازا .
في موسم 1929/1930 تم استحداث بطولة الدوري الايطالي بنظامها الحالي serie A لأول مره بمشاركة 18 فريق وكان الطموح كبير لعل الميلان يعود لسابق عهده بعد أن تراجع مستواه كثيراً منذ فوزه بالبطولة عام 1907م .. لكن كانت البداية في اول موسم سيئة واحتل فيها الفريق المركز الحادي عشر ولم يتغير الامر في البطولة التالية التي جاء فيها في المركز الثاني عشر ليضل مستوى الفريق متأرجحاً طوال سنوات الثلاثينات وحتى توقف الدوري الإيطالي عام 1942م بسبب الحرب العالمية الثانية ..
كانت أفضل نتيجة يحققها في تلك الفترة هي في موسم 1937/1938 عندما حل ثالثاً في الترتيب وموسم 1940/1941 في نفس الترتيب .. ولعل هذه السنوات هي ابرز فتره يقدمها الميلان فقد وصل ايضا للدور قبل النهائي في كاس ايطاليا لاربع سنوات متتالية منذ عام 1935م ووصل للنهائي عام 1942م امام جوفنتس لكنه خسر البطولة وتعتبر هذه افضل نتيجة حققها الميلان .. وكان الميلان يملك لاعباً كبيرا وهدافا خطيرا هو بوفي الذي حقق لقب هداف الدوري لثلاث مواسم لكنه لم يحظى بالفوز باللقب ..
لكن بشكل عام كانت هذه الفترة امتداداً للنتائج المخيبه لفريق الميلان مما اصاب محبيه بالحسره والحزن وبدأ اليأس يأخذهم بعد ان صبروا كثيراً على الفريق املاً في عودته للبطولات فهو على مدى اكثر من ثلاثين سنة كان فريقا عاديا وأن ظهرت منه بعض المستويات الملفته في بعض المواسم لكنها لم ترتقي لطموح محبيه ..
في هذه الفترة كانت ايطاليا تحت الحكم الفاشي بقيادة موسوليني الذي لم تعجبه اصول ميلان الانجليزية لذا عمد إلى تغيير لبس الفريق وجعله مكون من شريطين عاموديين بنفس اللون على قميص ابيض .. ولم يكتفي الحزب الحاكم بهذا الامر بل عمد إلى تغيير اسم الفريق إلى ميلانو بالايطالية بدلاً من ميلان في فتره تدخل بها النظام الحاكم حتى وصل الامر إلى دعم بعض الفريق حتى تحقق الفوز بالبطولة الإيطالية .. ظل ميلان يلعب بهذا القميص حتى نهاية الحكم الفاشي لإيطاليا بعدها عاد الفريق إلى الزي السابق ..
عودة كتيبة الرعب
بعد نهاية الحرب العالمية الأولى عاد السيد تراباتوني لرئاسة الميلان التي سبق وأن تولاها في بداية الأربعينات .. كان نظام الدوري في موسم 1945م اعتمد بشكل مغاير يقضي بتأهل الفرق الأربعة من الدرجة الإولى مع الفرق الأربعة من الدرجة الثانية للعب في دوري من دورين .. ووصل ميلان لهذا الدور واستطاع الحصول على المركز الثالث متخلفاُ عن تورينو وجوفنتس وهي نتيجة جيده للفريق ..
في الموسم التالي عاد نظام الدوري الإيطالي من جديد للنظام السابق وعلى مدى موسمين جأت نتائج الفريق جيده ففي 1946م جاء الميلان رابعاً بعد أن حقق 19 فوز وفي موسم 1947م كانت نتائج الفريق مبهره بعد أن جاء في المركز الثاني خلف تورينو وبفارق 5 نقاط في موسم هو الاطوال في تاريخ الدوري ( 42 جوله ) .
الثلاثي السودي جرين ونوردال وليدهولم .
منذ موسم 1948م كانت بداية عهد جديد للميلان مع قدوم الثلاثي السويدي نوردال ورفيقيه ليدهولم ثم جرين نجوم المنتخب السويدي حامل ذهبية اولمبياد 1948م .. ثم تولي المدرب المجري شزيزلر قيادة الفريق اصبح الميلان قوة كبرى في ايطاليا وادرك السيد تراباتوني انه قد اقترب من تحقيق حلمه .. ففي موسم 1948م قدم الميلان نتائج رائعه وجاء في المركز الثالث .. وفي موسم 1949م واصل الميلان تقديم عروضه الجيده واستطاع بقيادة هداف الدوري نوردال بـ (35) هدف وخلف جوفنتس بفارق 5 نقاط أن يحل ثانياً بعد أن حقق 27 فوزاً في 38 مباراة ..
كان فوز الميلان بالدوري الإيطالي منتظراً عطفا على قوة الفريق التي اظهرها ومنافسته الكبيرة على الدوري وهذا ما تحقق عندما توج الميلان بطلاً لموسم 1950/1951 قبل نهاية الدوري بجولتين متقدماً على الانتر ومحققاً 26 فوز ورقماً كبيراً من الاهداف بلغ 118 هدفا ومتوجاً نوردال هدافا للدوري الايطالي للمره الثانية ..
لكن الموسم التالي عادت البطولة لجوفنتس وجاء الميلان في المركز الثاني .. ورغم النتائج الكبيرة التي يحققها الميلان في هذه الفترة والاهداف الكثيرة التي يسجلها لاعبوه ومع المستويات المبهره التي يقدمها الفريق إلا أنه تعرض للتعثر في بعض المباريات جعلته يفقد المنافسه على الدوري في موسمي 1952-1953 ويحل ثالثاً ..
نجم الوسط سكيافينو .
في موسم 1954/1955 وبقيادة المدرب جوتمان بيلا استطاع الميلان الفوز باللقب الخامس بتاريخه متفوقاً على فريق فيورنتينا قبل جولة من نهاية الدوري .. وكان رئيس النادي تراباتوني قد ترك الرئاسة لاندريا ريزولي وهو رجل اعمال مشهور حمل على عاتقه دعم الميلان حتى يستمر في المنافسه .. في هذه الفترة رحل الهداف الكبير نوردال عن الميلان إلى روما بعد ان حقق لقب الهداف للمرة الخامسة في ست مواسم قضاها مع الميلان وتولى مهمة التسجيل للاعبين بيان وبيجماسكي ..
استطاع ريزولي الحصول على خدمات النجم الاورغواني سيكافينو ليقود وسط الفريق خلفاً للسويدي جرين .. لكن الفريق خسر لقب بطولة الدوري موسم 1955/1956 امام فيورنتينا الذي استطاع أن يفوز بالبطولة وحل الميلان ثانياً ..
الميلان لم ينتظر طويلاً بل استعاد لقب الدوري من جديد في موسم 1956/1957 ثم كرر الميلان الانجاز في موسم 1958/1959 بعد أن مر بفترة سيئة في موسم 1957 جاء على اثرها الفريق في المركز التاسع ..
الميلان لم يشكل حضوراً قويا في فترة الخمسينات في ايطاليا فقط بل استطاع أن يفوز بالكأس اللاتينية التي كانت تجري بين فرق ايطاليا والبرتغال واسبانيا وفرنسا مرتين اعوام 51-56 وقدم حضوراً جيداً في أول مشاركة له في دوري الأبطال الذي بدأ في موسم 1955/1956 فوصل ميلان للدور قبل النهائي لكنه خرج امام فريق ريال مدريد الاسباني .. ومره اخرى يقدم الميلان نتائج جيده في دوري الابطال عندما استطاع الوصول في موسم 1958 إلى نهائي البطولة لكنها خسرها أمام ريال بعد شوطين اضافيين ..
تعتبر فترة الخمسينات من افضل فترات الميلان محلياً حيث امتلك الفريق نجوم كبار وهدافين عظام حققوا نتائج لم يسبق أن حققها احد غيرها واعادوا الميلان للواجهه ..
الستينات .. الحضور الأوروبي .
إذا كانت فترة الخمسينات للميلان هي التي شهدت حضور الميلان المرعب محلياً فأن فترة الستينات شهدت مشاركة الميلان بقوة في بطولة اوروبا واستطاع الفريق تحقيقها مرتين ... وتعتبر بحق هذه المرحلة اوربياً مرحلة فرق مدينة ميلانو الانتر والميلان التي فازت بها اربع مرات ..
كانت مشاركات الميلان القوية هي امتداد لما قدمه في الخمسينات ومع نجوم ضمهم في نهاية الخمسينات ابرزهم النجم البرازيلي التافيني احد ابطال كأس العالم 1958م بالسويد ليكون هو هداف الفريق القادم خلفاً للنجم السويدي نوردال .. وليصبح من اعظم لاعبي الميلان في تاريخه ..
ثم اتم الميلان اكبر صفقاته بانتقال النجم الصاعد ريفيرا من فريق اليساندريا باكثر من 200 الف دولار بعد رحيل النجم سيكافينو واضبح بعد ذلك ملك وسط الميلان واحد اعظم لاعبي كرة القدم ليس في الميلان فقط وانما في ايطاليا واروربا .. وقاد الميلان طوال 18 عاماً للعديد من البطولات والانجازات منها حصوله على لقب افضل لاعب في اوروبا عام 1968..
الهداف البرازيلي التافيني .
النجمان ريفيرا وتراباتوني .
بداية حضور الميلان في البطولة الاوروبية كان في موسم 1962/1963 على حساب بنفيكا البرتغالي في ملعب ويمبلي بقيادة مالديني الاب وبهدفي النجم التافيني .. محققا اول بطولة للميلان في دوري الابطال ..
وعاد الميلان للفوز بالبطولة مره اخرى في موسم 1968/1969 في ملعب سانتياغو برنابيو معقل ريال مدريد على حساب اجاكس الهولندي باربعة اهداف لهدف كان منها ثلاثية للنجم براتي
النجم براتي هداف الدوري 1967/1968
اكمل البطولات الأوروبية بفوزه بكأس الكؤوس الاوروبية في موسم 1967م على حساب هامبورج الالماني بهدفي هامرين .. وتعتبر هذه فترة الميلان الذهبية الأولى على الساحة الأوروبية ولم يقتصر ذلك الحضور على ذلك بل أكمل الميلان سلسة البطولات بتحقيق الكاس القارية على حساب استيديانتس الارجنتيني عام 1969م ..
محلياً الميلان فاز ببطولة الدوري مرتين في فترة الستينات اعوام 1962-1968 واستطاع ايضاً الفوز بكأس ايطاليا عام 1966م .. وتعتبر انجازات الميلان في البطولات المحلية اقل عن فترة الخمسينات رغم تواجد كل هؤلاء النجوم لكن الاهتمام كان اكبر في المشاركات الخارجية .. رغم ذلك ظل الفريق منافساً رئيسياً على البطولة المحلية اغلب فترة الستينات ..