رد: لقـــاء حواري مع الأخت الكريمة .. آمال بشارة ...
سؤال قبل الأسئلة
ترى من تكون آمال بشارة جملة وتفصيلا ؟
سيدي المغربي :
ما أنا بطلسم يعجز الآخرون عن حلّ رموزه ؛ ولا أنا أجمع حروفاً لأجعلها فلسفة أوظف بها كل خلايا العقل ليصعب على الآخرين الوصول إلى مكنوناتها ..
أنا إمرأة بالمشاعر والفكر والإحساس . حلمت كما تحلم كل النساء في عالمي ؛ وبحثت منذ نضجت عن توأم روحي ؛ ووجدته في عالم غير عالمي ، تناجت معه روحي وناجاني . نقلني لعالمه السرمدي . وها أنا أملأ وثائقي بكلمات خواطرية في عالم توأمي الروحي .
إستفهامك الأول :
ترى هل يقدر الشعراء العرب اليوم حروف القصيدة العربية حق قدرها؟
إن كنت تقصد يا سيدي شعراء العصر الحديث ، فأنا لي رأي بذلك : رغم أننا لا يمكننا أن ننكر أن شعراء كبار لا بل من عمالقة الشعر ، قد ظهروا في العصر الحديث من أمثال أحمد شوقي ، الجواهري ، حافظ ابراهيم ، الرصافي والزهاوي ، ومن شعراء الشعر الحر أمثال السياب ، البياني ، نازك الملائكة ونزار قباني وغيرهم ، إلا أنهم على كثرتهم وغزارة إنتاجهم لا يوازون العدد الهائل من شعراء العصر الجاهلي أو العصر العباسي ولا الكم الهائل لنتاجاتهم أو مستوى جودتها . مع أن شعراء عصرنا وأدبائه قد حصّلوا التعليم الأكاديمي وإطّلعوا على مختلف الآداب العربية والعالمية الحديثة والقديمة ، كما توفرت لهم أحدث النظريات العلمية أو السايكولوجية أو الفلسفية التي لم تتوفر يوماً لشعراء العصور الغابرة الموغلة في القدم سواء في العصر الجاهلي الأموي أو العباسي ولا حتى لشعراء وأدباء القرون الوسطى .
إستفهامك الثاني :
كيف كان مبتدأ الكتابة لديك، وما أثر ما تقرئينه من أدب في ما تكتبينه؟
بدأت بالمناجاة مع روحي وخطّها في كراسات مدرستي ، إلى أن وصلت إلى مناجاة روح الحبيب التوأم وخطها له على صفحات روحي . علمني كل ذلك شاعر الروح جبران خليل حبران .
إستفهامك الثالث :
ما حظ العمق الأخلاقي في الشعر العربي المعاصر، وهل للمبادئ الإسلامية مقام محفوظ في ما تقرئين اليوم من نظم شعري؟
ما يميز الأخيار من بني البشر هو الأخلاق الرفيعة والإنسانية التي يتحلون بها . والأديان السماوية بنيت على ذلك بحيث تُنظِّم العلاقات الإنسانية الطيبة بين البشر . وما أكثرها في نظم الشعر وكتابات الأدب ، سابقاً وحاضراً وستكن كذلك لاحقاً .
إستفهامك الرابع :
هل لنا أن نعرف الشعراء والكتاب العرب، الذين قرأت لهم أكثر من مرة ، وما عنوان أول عمل أدبي، وأول عمل نقدي قرأتهما؟
كما أقررت في ثانياً ، مَن هذّب روحي وفكري هو جبران خليل جبران وما زال يعلمني بقلمه المفعم حدّ الطوفان بالإنسانية والحب النزيه . أول كتاب تكحلت عيناي به كان عن مأساة سلمى ، حين ماتت وإنتقلت إلى السماء بأجنحتها المتكسرة . سلمى التي أدخلت جبران إلى جنة الحب والطهر بحلاوتها . وأول وأفضل كتاب نقدي لدي وما زال مرجعي هو ( أسس النقد الأدبي عند العرب ) للدكتور أحمد بدوي .
إستفهامك الخامس :
ما طبيعة الإبداعات الشعرية والنثرية التي تجدين لها في نفسك أصواتا وأصداء متفردة، وما الذي يبعث منها في ذاتك الرغبة في الكتابة والشوق الدائم إليها؟
أكتب بلغة هادئة ، بحيث تخلو من أي تهويل في الكلمات والتعابير ، مما يزيد من شدة مضمونها المؤلم . بهذا ينشأ إنطباع في داخلي ، يدلّ على جمال ما تخلفه الكلمات في التعبير عن خاطري ومكنوناته ، من إكتئاب ساكن أحياناً ويأس في أحيان أخرى ، وبطريقة لا تشدّني أو تجبرني على القبول والرضى بما تفرضه عليّ أيامي .
إستفهامك السادس :
ترى هل ممارسة فعل الكتابة وفعل القراءة ، في نظرك، هما في حاجة إلى تنظيم ونهج يجب أن يعتمد بصرامة؟
إنهما إلهام وحاجة ، لا قواعد أو بيانات تحكمهما . نلجأ إليهما لإشباع رغباتنا أو حاجتنا إليهما .
إستفهامك السابع :
كيف ترين اليوم حال الأدب والأدباء، ناثرين كانوا أم شعراء، وكيف ترين حال النقد الأدبي والنقاد في البلاد العربية الإسلامية؟
كانت وما زالت وستظل تبشر بالخير كما يقال ، وأنا هنا أقصد مَن هم أدباء فعلاً (ناثرون ، شعراء ونقاد) ، وهم من نقرأ لهم حقاً نتاجاً أدبياً . والحمدلله هم كثر .
إستفهامك الثامن :
ما الذي يعنيه الأدب القديم بالنسبة إليك، ثم هل استطاع الأدباء والنقاد المحدثون أن يأتوا بما لم يأت به الأولون؟
الأدب القديم مبني على البلاغة في اللغة والتعبير ، ولا تخلو كتابات شعراء اليوم من هذا ، حتى وإن إختلفت الطريقة في إظهار بلاغة اللغة والتعبير عن الحدث .
إستفهامك التاسع :
هل ثمة من رابط قوي وعميق بين ما خلفه القدماء من أعمال أدبية ونقدية، وما شهده العصر الحديث من أدب ونقد؟
نعم ، دقة التعبير والولوج إلى الإيحاءات بالتعبير عنها بكلمات مبنية على أسس مادية ومرتكزة على قوة اللغة وقواعدها .
إستفهامك العاشر :
ما هوفي اعتقادك حظ الخيال ونصيب الواقع مما ينثره وينظمه الكتاب والشعراء العرب المعاصرون؟
حسن إن كان التعبير عن الأفكار مستوحياً من الواقع ، أو مما تتمناه النفس .
إستفهامك الحادي عشر :
ترى هل لسيرة الكتاب والشعراء الذاتية من أصوات وأصداء تسكن قلب أعمالهم الأدبية والنقدية؟
هناك قوة باعثة لكل عمل أدبي بحيث تبنى على تجربة الكاتب الشخصية ، إن كانت سيرة ذاتية أم سيرة الآخرين برؤياه .
إستفهامك الثاني عشر :
هل سبق لك أن قرأت بعض السير الذاتية ، سواء أكانت نثرية أو شعرية؟
الكثير من الكتابات النثرية والشعرية ، يستشف القارئ من خلالها سيرة الكاتب الذاتية ، وأنا أحد القراء بطبيعة الحال .
إستفهامك الإخير :
كيف ينتقي الأديب في رأيك عناوين أعماله الأدبية ؟ وكيف يصطفي الناقد عناوين أعماله النقدية؟
يلخص العمل بكلمة واحدة أو ببضع كلمات تشد القارئ لإكتشاف المجمل .
حياك الله .
__________________
آمال بشارة