أعذريني....
حين لم أترك لكِ العنوان ..
فى إحدى الزوايا وأسافر
أخذتنى منكِ آلاف الخواطر
أفقدتنى الحرب ذاكرتي!
فأنا الآن بلا قلبٍ..ولا حتى مشاعر
كيفَ للميتِ يا سيدتى أن يتذكر..؟
كيفِ للشاعِرِ أن يكتبَ أو حتى يفكر..؟
ذبحوا أمَ المكارمِ والمعارفِ والتطهر
وأدوا الحسناءَ فى أحقادِ خيبر
فأنتهى عصرُ التحضر
طعنوها الف خنجر
وهى فى صمتٍ تردُ الطعنات
شنقوها فوق جسر الذكريات
قتلوا سرب المها فى الطرقات
دمّروا كل البراءةِ والحضارةِ والشمائل
يا لعاري...
عندما تسألنى عنها القبائل
كيفَ ضيعتَ الحبيبةَ والرسائل
كسرتنا الحربُ يا بغدادُ، لكن سنقاتل
فإذا ما هربَ العشاقُ وإرتحلت...
عصافيرُ المنازل
وإذا ما أسقطوا فوقكِ آلافَ القنابل
سنقاتل
إنما لو تعذريني
"2"
أعذريني...
فأنا بعدكِ لا معنى لعشقى وجنوني
طالما حاولتُ أن أبحثَ عن عينيكِ..
حتى تنجديني
عبثاً فتشتُ فى كلِ الشوارعِ والمرافيْ والظنونِ
لن أجد غير الحرائقِ والحواجزِ والشجونِ
شوهوا كلَ جميلٍ فيكَ يا ضوءَ العيونِ
سرقوا منكِ المرايا...
قتلوا فيكِ الصبايا...
وإستباحوا وردَ خديكِ وعطرَ الياسمين
فأعذريني
"3"
أعذريني..
فى زمان الحربِ صارَ الحبُ شيئاً مستحيلا
هذهِ الحربُ كما شاهدتِ...
أعطتنا دليلا
أحرقت كل جسور الشوق..
لم تترك لمجنونٍ سبيلا
حولت عينيكِ من غابةِ عشقٍ..
لمحطاتٍ حزينة
أرجعت عصرَ التوحشِ والتصحرِ والضغينة
"فارقت ما بينَ عينيكِ وبيني" *
فأعذريني