في احدى صباحات ايامي الممطره التي تلبدت فيها سماء الله بالغيوم السوداء وفي لحظة كنت اغرق
في نوم عميق بعد سهر ليلتي الموحشه متوسدا حقيبة همومي المتعبه سمعت صوتا جميلا هادءا
لااعرف من اين حتى افقت ورفعت رأسي وبدأت استرق النظر من نافذة غرفتي ساكنا اصغي لما
سمعت واذا بي ارغد واحب لهذا الصوت فقد عرفت انه زقزقة العصافير وصوت الطيور ونغمة
قطرات المطر فخرجت مبطئا في خطواتي الى حديقتي الجرداء العاريه اسال ماكان سبب ذلك الصوت
حتى سمعت احدهم يقول لي مابالك انه العيد حينها رجعت بأنظاري الى تلك الطيور محدثا نفسي
ان من تفرح مزقزقة ومغردة هي صغار هذه الطيور فقط كما تفرح الاطفال ولكني رأيت ان الكل قد فرح الصغير والكبير حتى الورود والاشجار والجميع كان مبتهجا مسرورا وفي تلك اللحظات بدأت
امعن النظر الى نفسي فوجدت عيدي هو همومي واحزاني وجدت عيدي هو الماضي وتلك السنين التي مضت وكل سنة تخرج املأ خزانة قلبي من جديد وخزانة صدري المحترق وفي كل مرة احاول
التخفيف من ثقلهما بالبوح لاخي وصديقي لاهلي وناسي وكل من دخل الحب والحنان مملكة قلبه
ولكن قلبي المجنون يردعني جاهدا كتمان ما اسر وهكذا امضي حتى كبرت اسراري وشاخت
منوكأة على ضلوع صدري ومهشمة مشاعري التي كبتت كل هذا الوقت الثمين من عمري ...
فآه حبيبتي تتبعها آه اشد منها واقوى...آه حبيبتي على احضان صارت تلمك غير احضاني وذراع تشبكك غير ذراعي وقلبا يحبك غير قلبي ....
آه لانامل اصبحت تجفف دموعك غير اناملي وشفاه تقبل وجنتيك غير شفاهي فلماذا اعيش
ولمن احيا وعن اي شئ اشتكي ...كيف وقد خلت محطاتي من كل موصلة اليك وبعدت عني
كل خطوط مسافاتك حتى شجرة الامل التي غرسناها معا اثمرت يأسا وحرمانا وكل غصن فيها كتب
عليه الوداع وكل ورقة فيها خط عليها الى الابد وهي تنتظر هكذا يوما ممطرا غردت فيه الطيور
وزقزقة له العصافير لتمحي هذه الكلمات ولتمحي ما قد كان من الامل لتمر الايام ويأتي العيد من
جديد لاكتب لك ..........كل عام وانت بخير حبيبتي..........