بما أن هذه أول مشاركة لي في هذا المنتدى الطيب أحببت أن أبدأها بشئ عن الرسول _صلى الله عليه وسلم_وأتمنى الإنتفاع بها،إليكم الموضوع...
إن الأمر بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه يعني أن ذلك عبادة لله _عز وجل_ وقربة إليه
سبحانه،والعبادة التي أرادها الله تعالى ويرضاها من عبده هي ماابتُغي به وجهه سبحانه، وكان على
الصفة التي شرعها في كتابه العظيم وعلى لسان نبيه الكريم.
فأما الإخلاص في الأعمال وابتغاء وجه الله _تعالى _ فيها فهو مقتضى شهادة أن لاإله إلا الله،لأن
معناها لامعبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى.
وأما متابعة النبي-صلى الله عليه وسلم- فهي مقتضى الشهادة بأن محمداً رسول الله ،ولازم من
لوازمها،إذ معنى الشهادة له بأنه رسول الله حقاً(طاعته فيما أمر،وتصديقه فيما أخبر،واجتناب
ماعنه نهى وزجر،وأن لايعبد الله إلا بما شرع)<1>
وهذا تمام المحبه، وكمال التعظيم ،وغاية التوقير.وأيُّ تعظيم أو محبة للنبي-صلى الله عليه وسلم-
لدى من شك في خبره،أو استنكف عن طاعته،أو ارتكب مخالفته،أو ابتدع في دينه وَعبَدَ الله من غير
طريقه؟!
ولذا اشتد نكير الله -تعالى-على من سلكوا في العبادة سبيلاً لم يشرعها، فقال(أَم َلهُم شَََُرَكاءُ
شَرعُوا لَهُمْ ِمّنَ الّدِينِ ماَ َلمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ)<الشورى:21>
وقال-صلى الله عليه وسلم-((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))رواه مسلم:2/1342
رقم 1718.
فإذا كانت المحبة والتعظيم عبادة ؛فإن العبادة محلها القلب واللسان والجوارح.
ويتحقق تعظيم النبي-صلى الله عليه وسلم- بالقلب بتقديم محبته على النفس والوالد والولد والناس أجمعين
؛إذ لا يتم الإيمان إلا بذلك،ثم إنه لاتوقير ولا تعظيم بلا محبة،وإنما يزرع هذه المحبة معرفة قدره ومحاسنه
صلى الله عليه وسلم.
وأخيراً: إذا استقرت تلك المحبة الصادقه في القلب كان لها لوازم هي في حقيقتها مظاهر للتعظيم
ودلائل عليه،تظهر على اللسان والجوارح.
<1>مجموع مؤلفات الشيخ محمد عبد الوهاب:1/190
المصدر:مجلة البيان .