بدلت الطاقة الكهربائية حياة البشر, وأعطتهم حريات استثنائية فباتوا يتحدثون بعضهم الى بعض عبر العالم, كما غزوا الفضاء. لقد منحتهم المزيد من الراحة خلال ممارستهم حياتهم اليومية العادية.
لكن هل يعرف احدنا مقدار الطاقة التي يهدرها يومياً وكلفتها الباهظة من دون ان يشعر؟ هل يدرك ان استهلاك الكهرباء لا يتوقف اذا اطفأنا الاجهزة بواسطة وحدة التحكم عن بعد "ريموت كونترول", بل يجب ان يتم ذلك بكبس زر الاطفاء الموجود في الجهاز نفسه.
يقول الخبير الانكليزي في شؤون الطاقة جون فيلد ان اي جهاز كهربائي مثل التلفزيون او الفيديو واجهزة التسجيل, لا تنطفئ كلياً عندما ننهي استخدامها بواسطة الريموت كونترول, ولذلك فهي تستمر في استهلاك كمية لا يستهان بها من الطاقة, في وقت نظن انها مطفأة. و هذا ما يسمى عملياً ترك الجهاز في وضعية جاهز للاستخدام او"Stand by".
وفي مراجعة بسيطة تبين ان كل جهاز يترك في هذه الوضعية يستهلك ما بين 10 الى 15 واط. وقد يكون ذلك بسيطاً اذا ا نسحب الامر على جهاز واحد, لكن اذا كان متوسط عدد مثل هذه الاجهزة في البيت الواحد لا يقل عن ستة, فهذا يعادل ما يستهلكه مصباح بقوة 60 واط. وبما ان تعقب هذه المسألة صعب, فقد طور فيلد جهازاً يمكننا من معرفة حجم الطاقة التي نهدرها عندما نترك اجهزتنا في وضعية "جاهز للاستخدام", وبذلك نستطيع توفير بعض المال.
والنزيف الكهربائي موجود في كل منزل عصري حيث يكون دوماً في وضع الجاهز للاستخدام, فمعظم الاجهزة فيه تكون دائماً نصف مطفأة. في بريطانيا, مثلاً, تقول الارقام الصادرة عن هيئة ترشيد استهلاك الطاقة ان اجهزة التسجيل وحدها تستهلك ما يزيد على 500 مليون دولار سنوياً وتنتج 1.6 مليون طن من غاز ثاني اوكسيد الكربون.
اما اجهزة الفيديو ومشغلات الاسطوانات المدمجة فتستهلك وهي في وضعية جاهزة للاستخدام, ما يعادل 450 مليون دولار وتنتج 1.06 مليون طن من ثاني اوكسيد الكربون سنوياً. وبالنسبة للتلفزيون, اكثر الاجهزة شيوعاً في المنازل, فتستهلك ما يقدر بـ140 مليون دولار ويصدر عنها 480 الف طن من ثاني اوكسيد الكربون سنوياً. وهذا يعني ان بريطانيا وحدها يصدر عن اجهزتها الكهربائية وهي في وضعية جاهز للاستخدام ما يزيد على 3.1 ملايين طن من غاز ثاني اوكسيد الكربون سنوياً, ونحو مليار و100 مليون دولار تكلفة اضافية على فاتورة مواطنيها الكهربائية. غير ان المختص في شؤون الطاقة الكهربائية سكوت ريتشاردز يؤكد ان هناك "مجرماً" اكبر في هذا الاطار, ألا وهو جهاز الكمبيوتر الشخصي. ويقول ان الكمبيوتر يشكل بحد ذاته "حالة خاصة" في حال لم يتم اطفاؤه بالكامل عن طريق ضغط الزر الموجود في الخلف, لأنه عدا ذلك سيواصل استهلاك الطاقة ما يصل الى 60 واط.
ويشير ريتشارد الى ان ترشيد ما يستهلكه مليون جهاز كمبيوتر في وضعية جاهز للاستخدام يمكن ان يوفر ما يبثه 250 مليون ليتر من البنزين من الغازات السامة يومياً. واذا ما علمنا انه كان هناك نحو 820 مليون جهاز كمبيوتر حول العالم في العام 2004, يتوقع ان تزيد على المليار في العام 2007, فيمكن تخيل حجم الهدر والتلوث.
وتبقى نصيحة ريتشاردز الاخيرة: اطفئ جهاز الكمبيوتر بالكامل عند الانتهاء من استخدامه.