أن تكون جحشــا أو لا تكون ..؟؟


العودة   منتديات ليالي لبنان > الأقسام الادبية والشعرية,شعر,خواطر,قصائد,قصص,فلسفة > قصص وروايات

أن تكون جحشــا أو لا تكون ..؟؟

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-31-2007, 02:30 AM   رقم المشاركة : 1
gatooo
{::عضو نشيط::}
 
الصورة الرمزية gatooo






gatooo غير متواجد حالياً

gatooo will become famous soon enough


إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى gatooo

Lightbulb أن تكون جحشــا أو لا تكون ..؟؟



كانت هناك قصة قصيرة لكاتب فرنسي يدعى "ألفونس دوديه" تدعى "جحشة البابا" –الاسم صعب بعض الشيء!- تدور أحداث القصة في فرنسا في بلدة "أفينيون" التي كانت جنة صغيرة على الأرض وكان يحكمها بابا.

كان لدى البابا جحشة صغيرة يحبها جدا ويبالغ في العناية بها وكأنها صديقة.. وكانت جميلة سوداء اللون ذات بقع حمراء داكنة وكان الجميع يحبون رؤية البابا مع جحشته.. حتى جاء البابا بأحد الصبية الصغار المشاغبين وكان قد طرده والده لسوء خلقه.. كان يحوم حول قصر البابا ولما رآه مع جحشته أخذ يبالغ في مدح جمالها وبهائها حتى عرض عليه البابا وظيفة العناية بها حين يكون متغيبا..

كان الصبي شريرا سادي النزعة يأتي بالطعام للجحشة المسكينة ويأكله مع أصدقاء السوء وبالطبع لا تستطيع الجحشة أن تشتكي وعندما كان يسكر مع أصدقائه كان كالشيطان.. ينطلق في تعذيبه للجحشة يجذب أذنيها ويضربها بالعصا ضربا مبرحا ورغم كل التعذيب تصبر الجحشة ولا تضربه أو ترفسه.. فهي أصيلة فجحشة البابا لا تعض ولا ترفس.

حتى أتى يوم قادها الصبي إلى أعلى برج القصر وتملك منها الرعب للارتفاع الشاهق فأخذت تصدر أصواتا مرتفعة استيقظ عليها البابا من نومه ليجدها في أعلى البرج فغضب غضبا شديدا لكن الصبي هرع باكيا مدعيا أنها هي التي أفلتت منه، ويصدقه البابا ويوبخها..

عندها تقرر الجحشة أنها ستختزن للصبي ضربة قوية انتقاما منه لكنها لا تجده في اليوم التالي إذ أن البابا قد كافأه بتسفيره إلى بلدة أخرى مكافأة له على عنايته بجحشته!.. تشعر الجحشة من يومها بالخزي والمهانة فالجميع سخر منها عند معرفة قصة صعودها لأعلى البرج وصياحها، وحتى البابا لم يعد يثق في أفعالها.

تمر سبع سنوات تعيشها الجحشة في ألم وحزن ويعود الصبي ويتمنى أن يجد له البابا وظيفة له في قصره.. لا يتذكره البابا لكبر سنه لكن الصبي يذكره بنفسه ويعطيه البابا الوظيفة التي طلبها ويُعَد احتفال بهذه المناسبة. في اليوم التالي يأتي الجميع في أبهى حلة لحضور الحفل.. يسير الصبي متبخترا فرحا بوضعه الجديد.. والجحشة واقفة تحت السلم بانتظار قدوم البابا ليقودها إلى مزرعته.. يقترب منها الصبي مداهنا البابا ويربت على ظهرها في حنان مصطنع، فجأة ترفسه الجحشة رفصة قوية للغاية وهي تقول: "خذها.. لقد اختزنتها لك سبعة أعوام كاملة"!

كانت الضربة شديدة جدا لدرجة ألقت بالصبي بعيدا ولم يره أحد بعدها في البلدة.. الطبيعي أن ضربات الجحش لا تكون بمثل هذه القوة لكن الضربة هذه المرة كان قد تم التحضير لها طيلة سبعة أعوام..

روى "دوديه" تلك القصة القصيرة كمثال لمن لا ينسى أذى ألحق به مهما طالت المدة.. لكني أحكي تلك القصة لأني أرى أنها تحتوي على الكثير من الإسقاطات على واقعنا الحاضر فتلك القصة من ضمن المجموعة القصصية "حكايات طاحونتي" كتبها "دوديه" عام 1869 أي من القرن التاسع عشر لكن من السهل تطبيق الكثير من الإشارات الواردة فيها على حياتنا المعاصرة، فتلك الجحشة الصبورة التي تحملت أذى الصبي وسخافاته وساديته لفترة طويلة دون أن تضربه أو تدافع عن نفسها فيها الكثير منا –لا أقصد الجحش كحيوان بل الموقف نفسه- فنحن نسكت على الأذى دون أن نشتكي أو نرد الأذى لفترات طويلة فنعطي فرصة لمن يمارس ذلك الدور بالمزيد وبالاستزادة من قوته حتى لو كان بلا قوة تذكر أصلا.

فذلك الصبي في الحقيقة لا يمثل أي قوة تذكر سواء عقلية أو بدنية فقط كل ما يملكه هو خزين عملاق من السادية والأمراض النفسية تجعله يقوم بتعذيب الجحشة لا لغرض سوى متعته المريضة وتلذذه حين يرى أنه يستطيع أن يفرض سيطرته على من هو أضعف منه.

طبق ذلك على كل المجالات.. الاجتماعي منها والدولي والمحلي.. ستجد أن ثنائي الصبي والجحشة متوفر في كل مكان وزمان.

الدول التي غرتها قوة ما لديها تستخدمها كما استخدم الصبي العصا وتفرض سيطرتها على الدول الأضعف وتلك الدول تكتفي بلعب دور الجحش.. تكتفي بالصبر على الأذى وتتحمله دون أن تشكو أو تدافع عن نفسها.

كذلك الأمر في واقعنا المحلي؛ نتحمل ما يفعله الصبي من تعذيب نفسي ومادي.. نصبر تماما كما فعلت الجحشة متعللين بأننا أكبر منزلة من الصبي وسخافاته.. فيزيد منها ويزداد عنفه ويزداد معها التحمل ومحاولة التعامي عن أذاه حتى يستفحل ويستحيل التغاضي عنه.. عندها يكون قد ازداد قوة مقارنة بما سبق وازداد غرورا وتجبرا.. وذلك ليس ذنبه قدر ما هو ذنب –الجحشة- التي تحملت كل هذا دون أن تضع حدا لذلك منذ البداية فكان باستطاعتها أن تمنع إلحاق أي ضرر لها من الأصل.

وليس ذلك في الإطار الضيق لما نعانيه من أحوال متردية يوما بعد يوم لو اعتبرنا أن الحكومة تتعامل معنا كالصبي لكن تستطيع أن تطبق ذلك على الجانب الاجتماعي، فمنذ القدم يظهر لكل حارة فتوة أو بلطجي يملي شروطه على أهل الحارة معتمدا على قدر من القوة المصاحبة بالافتراء ويتقمص كل فرد دور الجحشة بحرفنة فيتركونه يعيث فيهم فسادا مستخدما يده الباطشة دون أن يشتكوا أو يقاوموا؟

تطور الأمر مع الزمن وتطورت الأدوار ليصبح كل من بيده سلطة يستطيع أن يلعب بسهولة دور الصبي لأن هناك كثيرين ممن أدمنوا دور الجحشة حتى لم يعد لهم دور سواه يلعبونه!

وترى ذلك واضحا فيما حولك.. في العمل حين يفرض كل من بيده سلطة ما مهما قل أو كبر شأنها سلطته على من هو أصغر منه.. واستغلال النفوذ والتحكم فيمن هو أضعف حيلة.. وفي العائلة حين يلعب أحد الأفراد دور الصبي ويتفنن فيه على الطريقة المصرية!

كان هناك قصة قصيرة تحمل نفس المضمون لـ"يوسف إدريس" العبقري في مجموعته القصصية "أرخص ليالي" تدعى "الهجانة" وتروي باختصار قصة قرية مصرية جاء عليها بعض قطاع الطرق بدأوا أولا بفرض إتاوات ثم تطور الأمر حين لم يجدوا في القرية مقاومة إلى فرض حظر التجوال والسطو المسلح على المنازل والاستيلاء على الأملاك حتى استطاع واحد من أهل القرية سرقة سلاحهم وكرابيجهم وهم نيام -كانوا قد عذبوه من قبل عذابا شديدا- وعندها فقط سقط الهجانة وسقط جبروتهم.

فانظر حولك وستدرك بسهولة من يلعب دور الصبي وستجده بنفس الهيئة التي كتبها "دوديه" من القرن التاسع عشر أو التي كتبها "إدريس" في القرن العشرين.. لا يتغير شيء في الصبي سوى تطور أدواته من العصا التي كان يضرب بها الجحشة للسوط وذلك لأنه في كل الأزمنة توجد الجحشة التي تصبر وتصبر دون أي مقاومة
لكن الفارق هنا أن جحشة "دوديه" انتصرت لكرامتها في النهاية أي نعم بعد 7 أعوام لكنها ثأرت لكرامتها، ردت الإهانة مضاعفة ودفعت بمن ألحق بها الأذى خارج البلدة
فهل نرتقي حتى لمستواها؟!


Make Money Online-إربح من الانترنت





من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



Download Paltalk Now & Star Chating
forum xml threads xml RSS
الساعة الآن 04:29 PM.


Powered by vBulletin V3.7.2. Copyright ©2000 - 2008

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0