كان بطلنا يعيش مع امه وأبيه في كوخ قديم البناء وكان والديه شيخين كبيرين وفي يوم من أيام الشتاء العاصف والطقس يوحي للشؤم كان الشاب يحبس نفسه في تلك العلية وهو على تلك الحالة منذ بضعة أيام إذ أنه لا يرى ولا يسمع أحد من الناس لا أصدقاء ولا أقارب إلا أمه التي تأتي له بالطعام كل يوم.
في تلك الليلة الشتوية جلس يتذكر حبيبته التي لم يبقى له من رائحتها إلا بضع زهور وشمعة أشعلوها في عيد حبهما الأخير.
بدأ وميض البرق متبعا بعده صوت الرعد المخيف وكأنه وحش كاسر بريد أن يخيف الشاب بصوته المرعب إلا أنه لا يعرف كم كان قلبه متحجر ولا يخيفه أي كائن كان أنسي أم شيطاني حتى ومض ذلك البرق في عتمة العلية مظهرا صورة حبيبته في إحدى زوايا الغرفة حيث بث فيه الحياة وكأنها أمامه وذهبت تلك الصورة بذهاب وميض البرق فركض الشاب لتلك الزاوية باحثا عن صورة ملاكه إلا أنه لم يجدها فأشعل شمعة الحب تلك وبدأ يبحث عنها هنا وهناك دون جدوى فجلس على كرسيه الخشبي الهزاز ينتنظر ذلك البرق الذي أحبه وبعد حين من الزمن هجم النعاس على جفني الشاب المتعبين حيث النوم لم يزره منذ بضع ليالي فأخذ يهز بكرسيه لعل النوم يبتعد عنه فالوقت ليس وقته فهو ينتظر صورة الحبيبة لعلها تطل من جديد مع وميض البرق إلا أن النوم تغلب عليه ليهبه ما أراد إذ اتت حبيبته في منامه تمد له يدها المستطيلة الناعمة داعيتا إياه بالذهاب معها قائلة له:
تعال معي فإني أعيش هناك حيث لا شيء يفرقنا فالحب هو زادنا وهو شرابنا وكل شيء في حياتنا.
هناك لا يوجد إنسان يحب أن يبعد بين المحبين ولا يوجد موت يفرق بيننا فمد الشاب يده وذهبا معا.
أتى الصباح وصعدت أم الشاب إلى العلية محضرة له طعام الفطور فرأته نائما على كرسيه ووجهه باسم فأحست بأنه ينام نومة لا يستيقظ بعدها إذ أنه منذ أن رحلة حبيبته عن العالم وهو لم يرسم مثل هذه الإبتسامة على وجهه.