حين بكى النخيل ( الجزء الأول )


العودة   منتديات ليالي لبنان > أقسام المنتدى العامة > سياحة وسفر > العراق

حين بكى النخيل ( الجزء الأول )

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-18-2007, 04:08 PM   رقم المشاركة : 1
Loiza
عـضو جـديد
 
الصورة الرمزية Loiza





Loiza غير متواجد حالياً

Loiza will become famous soon enough


افتراضي حين بكى النخيل ( الجزء الأول )

العراق منذ عام 1991 حتى الوقت الحاضر

رائحة نار و بارود.. لحن حزين يعزفه عود.. جرح نازف.. و قلب ممزق يأمل بأنه في يوم ما إلى أرض الوطن سيعود....

-1-
عاد في المساء كعادته.. استقبلته الجدران الباردة.. و أصداء أحاديث و ضحكات من غابوا..
أمه في المطبخ تحضر طعام العشاء.. أخته ترتب المائدة و هي تتحدث على الهاتف و تضحك.. شقيقه في غرفته يستمع لموسيقا الـ Rock بصوت مرتفع.. و والده يجلس في الزاوية بالقرب من المكتبة حيث يعيش في عالم آخر من خلال صفحات كتاب ما..
لم تعد الحياة بعد سفرهم عادية.. كما لم يكن عمل والده في هيئة التصنيع العسكري عادياً.. و طبعاً قراره بترك هذا العمل لم يكن عادياً أيضاً..
قدم استقالته بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 مباشرة فلم يقبلوها و هكذا امتنع عن الذهاب للعمل و بات مطلوباً!!
بين ليلة و ضحاها أصبح والده مطلوباً و ملاحقاً..
أصبح اسماً ضمن قائمة سوداء دفع الكثير من المال ليشطب اسمه منها لتأتي بعدها مرحلة تهريبه خارج الأراضي العراقية.. تهريبه إلى أوروبا ليستقر هناك مع أسرته..
لقد خرج مرغماً.. خرج من العراق هرباً من ظلم الطغاة.. من ظلم من لا تستطيع أن تقول لهم "لا" لأنهم نصبوا أنفسهم آلهة على الأرض..
الجدران باردة..
الثلاجة خاوية..
و لا يوجد طعام على المائدة!!!
منذ أن سافر أفراد أسرته و تركوا بغداد ظل هو وحيداً.. يتابع دراسته الجامعية.. و ما بين كلية الطب و الدوام في المستشفى كان يمضي الوقت بسرعة و لكنه كان دائماً على موعد مع الذاكرة حين يعود في المساء..
وضع كيس الطعام الجاهز على المائدة.. دخل إلى المطبخ و أخرج صحن و ملعقة و جلس ليأكل.. و كيف يكون للطعام نكهة في هذه الظروف؟؟
العراق مهدد.. ظلم و جوع و خوف و رائحة الحرب تملأ المكان.. الحرب ستقوم.. و يشهد على هذا رائحة الدم و البارود التي بدأت تفوح...
كان يظن بأنه يستطيع مغادرة بغداد بسهولة ما إن ينهي دراسته.. و لكنه لا يرغب بذلك الآن..
الموت يحيط بالبلد من كل جانب و هو طبيب..
كيف يترك المستشفى حيث يعمل؟؟ كيف يترك المرضى و هم بأمس الحاجة إليه؟؟ كيف يترك كل هذا و يرحل؟؟
ألا يكفي أنه لا يوجد ما يكفي من الدواء و لا ما يكفي من التجهيزات؟؟ ألا يكفي أن رائحة الحرب وصلت حاملةً معها رائحة الدم و جراح شعب لا يدري إلى أين تأخذه الأقدار؟؟
أتراه يصنع من المستشفى و المرضى و رائحة الحرب مجرد حجة؟؟
أتراه يريد أن يخفي في قلبه السبب الحقيقي؟؟ أتراه يخجل من الاعتراف بحبه؟؟
يخجل من فكرة اعترافه بأنه يعشق هذا البلد لدرجة الجنون؟؟
يعشقه رغم كل الآلام التي سببها له؟؟
يعشقه بالرغم من النظام القاسي و الضغوط الدولية.. و التهديدات الأمريكية..
يعشقه رغم أن والده اضطر رغماً عنه لهجره.. اضطر لأن يحمل عائلته الصغيرة و يرحل..
يومها رفض أكرم الفكرة تماماً.. رغم أن جواز سفره و الفيزا و البطاقة كانت جاهزة.. يومها قال لوالده:
(هاذي بغداد، و أنا أعيش فيها مثل ما يعيش السمك بالماي.. تريد أتركها للأنذال يلي طالعوك منها و يلي ما يساوون و لا قمري؟؟)
ها هو يغرق كل يوم أكثر.. ها هو سمكة تغرق أكثر و اكثر في محيط اسمه بغداد لم يكن يعرف عنه الكثير..
يمضغ طعامه.. يستمع لتحليل سياسي.. و لآخر الأخبار.. لا شيء يُعرض على هذه الشاشة إلا الأخبار.. يتناول ثلاث لقمات و يشعر بالقرف... ما أقذر السياسة.. ما أقذر السياسيين.. يطلون علينا بربطات عنقهم و قمصانهم الحريرية.. يتحدثون طويلاً.. يقولون الكثير من الكلام الفارغ.. و كي يحصلوا هم على المزيد من الأموال لشراء المزيد من القمصان و ربطات العنق يتخذون قرارات غبية.. قرارت ظالمة..
هذا هو عملهم بكل بساطة و لهذا السبب يتقاضون أجوراً..
يتقاضون أجوراً كي يخططوا للمزيد من الحروب و الموت.. و كلما ازداد الوضع تأزماً كلما لمع نجمهم أكثر و علت أصواتهم أكثر و زادت أرصدة بنوكهم أكثر في حين أن الشعوب المسكينة هي التي تدفع الفواتير الباهظة و تملأ تلك الأرصدة بالدم...
-2-
الثالثة فجراً..
طرق شديد على باب البيت..
تعلو الضربات على الباب..
تعلو أكثر..
ينهض من فراشه مذعوراً..
أتراه كابوس ما؟؟
أتراه يسمع صوت الطرقات في حلمه؟؟
يركض نحو الباب..
يفتحه..
عشرة رجال بضخامة الجدران..
عشرة رجال يسدون نور الشمس بقاماتهم..
يسأله أحدهم بصوت قوي لم يعرف الرحمة يوماً:
(انت أكرم عامر؟؟)
جف حلقه و اصفر وجهه.. أجاب بذعر (إي أنا)
يسحبه رجلان ضخمان على الدرج و خمس وحوش يدخلون إلى الشقة يقلبونها رأساً على عقب..
يقاوم قليلاً يحاول أن يسأل ما الذي يحدث.. يحتج يعترض.. (أنا طبيب ماني بمجرم ما يصير تسوون هالشي.. ما يصير تـ...) و قبل أن يكمل جملته يشعر بضربة على مؤخرة رأسه.. شيء بارد.. ظلام في عينيه و دم يبلل القميص الداخلي الأبيض الذي يلبسه..
-3-
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
و لله الحمد..
صباح العيد
رائحة الكليجة تملأ البيت.. تداعب الحواس و تطرب المعدة..
صوت التكبير و التهليل يملأ الحي..
ثم.......
ظلام
سكون
لا شيء إلا الظلام
يشعر بالصداع..
رأسه يؤلمه..
فتح عينيه..
لم يتمكن من ذلك..
حاول أن يتعرف على المكان من خلال الرائحة..
رائحة الرطوبة.. رائحة لحوم البشر.. رائحة الدم.. رائحة العرق و الصديد.. رائحة الحديد.. رائحة العنف.. إنها هي رائحة الموت..
لكن أين اختفى صوت التكبير و أين اختفت رائحة الكليجة؟؟؟؟
حاول فتح عينيه مجدداً..
صورة مغبشة..
ظلام..
هو لا يرى بوضوح..
حاول أن يتذكر ما حدث.. عندها فقط شعر بالألم في مؤخرة رأسه..
آه لقد تم القبض عليه.. لكن السؤال يظل حائراً: بتهمة ماذا؟؟؟
دلو من الماء البارد..
لقد ألقوا عليه دلواً من الماء البارد..
ارتجف.. شهق .. فتح عينيه بصعوبة..
قطرات الماء متوزعة على شعيرات أهدابه..
صورة مغبشة من جديد.. تبدأ بالتوضح رويداً رويداً..
يحاول أن يتحرك..
لكنه مكبل بسلاسل حديدية.. مكبل على كرسي ما.. يداه مكبلتان خلف ظهره و قدماه مكبلتان بأرجل الكرسي..
قطرات الماء على شفتيه..
يشعر بالعطش..
يحاول أن يلعق تلك القطرات بلسانه..
لا تزال عيناه مغمضتان..
دلو آخر من الماء البارد.. يستقبله بفم مفتوح كي يشرب..
يريد أن يفرك عينيه ليزيل آثار الماء و يتمكن من رؤية ما حوله بشكل أوضح.. لكن يداه مكبلتان..
ها هو يرى الآن..
لمبة متدلية من السقف..
يرى شعاعها دوائر دوائر عريضة تأخذ بالاتساع شيئاً فشيئاً..
جثة ضخمة أمامه.. لا يستطيع تميز معالمها لأنها تقف في وجه الضوء و تبدو مظلمة...
(هلا و غلا و الله)
صوت مخيف يرج الغرفة الرطبة...
(الدكتور أكرم... مممممم شاكو ماكو؟؟ شتريد تخبرنا؟؟)
ينظر من جديد محاولاً رؤية معالم هذه الجثة المخيفة.. يحاول أن يعرف ما الذي يحدث.. من الذي يكلمه... أهو ضابط؟؟ لواء؟؟ عميد؟؟ من هو؟؟ كيف سيخاطبه؟؟ أيقول له سيادة اللواء أم حضرة الضابط؟؟ الكلمة هنا محسوبة.. و هو يعلم بأنه (مع الحكومة ما كو لعب)...
و تخطر في باله كلمة سحرية ترضي كل هؤلاء المعقدين.. كلمة ترضي كل من حصل على منصب و ظن بأنه أصبح نائباً لله على الأرض.. كلمة ترضي كل مجانين العظمة.. ألا و هي كلمة (سيدي)...
(سيدي و الله إنتو أدرى بحالنا.. أنا طبيب و أشتغل في مستشفى....) و قبل أن يكمل قاطعه الصوت الصادر عن تلك الجثة.. (نعرف.. نعرف.. هذا نعرفه زين يا معود.. بس حنا نريد الأشياء يلي ما نعرفها).. تتحرك تلك الجثة بعيداً نوعاً ما.. يضع في فمه سيجاراً كوبياً..
كوبا و غيفارا و الثورات.. و طاغية يدخن سيجاراً كوبياً!!!
يا لها من مفارقة!!
كوبا الوطن الذي حرره غيفارا الذي تربى على يديه عشرات الثوار و الحالمين، هي نفسها موطن السيجار الذي يدخنه كل الطغاة!!!
تخرج لتلك الجثة يد.. تمسك باللمبة و توجه نورها إلى وجهه.. و يصيح بصوت عالي:
(شتستنى؟؟ جاوب).. يستجمع شجاعته أمام ذكرى غيفارا التي مرت أمامه للحظات و يقول:
(قتلش ما كو شي ما تعرفونه.. أنا طبيب و....).. الجثة تقاطعه و تصيح بعصبية:
(حمد، راشد.. هذا الكلب ما يفعل يحكي.. يظهر إنو ناسي الكلام.. ذكروه)...
تخرج تلك الجثة و تحل محلها جثتان..
صفعات و ركلات.. صيحات ألم.. ضرب عنيف.. و الكثير من دلاء الماء البارد..
كم هو صعب الظلم!!
كم هو صعب أن ترغب بالصراخ فلا تستطيع أن تصرخ..
أنت ترغب بالكلام فلا تستطيع أن تتكلم..
أن تكون الكلمات كلها عالقة في حلقك كالبلغم دون أن تتمكن من لفظها نحو الخارج..
أن تشعر و كأنك في كابوس.. و بأن هناك من يخنقك.. و أنت تصرخ كثيراً لكن... دون صوت!!!
كم هو صعب أن تجلس عاجزاً تتلقى الضربات فقط دون أن تتمكن من الدفاع عن نفسك..
أراد أن يثور.. أن يفعل شيئاً..
و حين توقفا عن ضربه للحظات..
نظر في وجوه معذبيه.. من بين خطوط الدم التي على وجهه و قطرات العرق الممزوجة بالماء البارد، من بين الألم و الكدمات التي بدأت تظهر آثارها على وجهه..
نظر إليهما و بصق!!
(أنذال.. أنذال.. أنذال) ثم بصق مجدداً..
انهالت عليه الجثتان بالضرب و الركل مجدداً..
القضية الآن باتت شخصية..
بين رجل موثق إلى كرسي و كلبين مسعورين..
لحظات فقط و كان على كرسي كهربائي.. تسري في جسده موجات الكهرباء.. تسري في جسده طاقتها.. ينتفض جسده.. يطلق صيحات ألم يتردد صداها في تلك الغرفة الرطبة.. صيحات ألم تتجاوز الجدران الصماء لتصل لمسامع كل المساجين في حرب نفسية و لا أقوى.. كان ينتفض بقوة مع كل صعقة كهربائية.. يضغط على أسنانه بقوة.. ثم يصرخ متألماً.. و ما أن تنتهي الصعقة و تتقدم نحوه إحدى الجثتين.. كان يستجمع قوته و شجاعته التي بعثرتها الكهرباء و يصيح في وجوههم:
(قلت لكم ما سويت شوي.. ما سويت شي يا ظلام يا طغاة يا أنذال يا كلاب) ثم يبصق من جديد و تسري في جسده الكهرباء من جديد تسابق الدم الجاري في عروقه..


Make Money Online-إربح من الانترنت





من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 11-18-2007, 04:18 PM   رقم المشاركة : 2
Loiza
عـضو جـديد
 
الصورة الرمزية Loiza





Loiza غير متواجد حالياً

Loiza will become famous soon enough


افتراضي

-4-
استيقظ في زنزانة باردة رطبة..
رائحة رطوبة و عفونة..
رائحة دم و عرق و بول..
رائحة أجساد بشرية مشوية و حديد..
رائحة كرامة مُرغت بالتراب..
رائحة الظلم و سيجار كوبي..و طغاة...
فتح عينيه.. كم كانت طويلة تلك الليلة...
أراد أن يتحرك..
كان جسده كله يؤلمه..
ترى كم مضى عليه هنا؟؟
أتراه سيموت متعفناً في هذه الزنزانة دون أن يشعر به أحد؟؟
أتراه سيموت على أجهزة التعذيب و الكرسي الكهربائي؟؟
أتراه سيظل حياً ليموت يومياً ملايين المرات؟؟؟
إذن هذا هو العراق.. البلد الذي حكمه دوماً الطغاة و أبداً تربص به الأنذال..
-5-
خرج وحده..
انتهى كابوس استمر شهر كامل و لم يكن يظن بأنه سينتهي..
انتهى الكابوس.. انتهى بجملة واحدة:
(عيني جابوك عدنا بالخطأ.. راح تطلع اليوم بس.. ها يا معود انتبه انت طبيب و ممنوع من مغادرة العراق)
أحضروه بالخطأ؟؟ يقررون عنه و يمنعونه من مغادرة العراق؟؟ و من قال بأنه يريد أن يترك هذه البلد للجثث و الكلاب و الأنذال؟؟ من قال لهم هذا؟؟
دخل الشقة..
كتب والده مبعثرة، ممزقة عليها آثار أقدام و وحل..
التلفاز مسروق.. الأجهزة الكهربائية مسروقة..
و كيف لا تُسرق و تنهب شقة بابها مفتوح في بلد يعج بالفقر و الجوع و الحرمان؟؟
دخل غرفته.. إلى سرير انتزعوه منه بالقوة في ذلك اليوم..
أراد أن ينام.. لكنه لم يستطع..
بكى كالأطفال..
كم هي صعبة دموع الرجال..
كم هي حارقة..
كم هي مؤلمة..
بكى طويلاً..
بكى دموعاً تغسله من قذارة السجن حيث كان و من آثار أيدي الجثث..
بكى شهراً من العذاب.. شهراً أهانوا فيه كرامته دون أن يذرف دمعة ما..
لم يبك أثناء التعذيب و لا على الكرسي الكهربائي..
لم يبك إلا الآن على سريره..
أتراه مجرد جبان؟؟
أتراه طفل يهرب ليبكي في سريره وحيداً في الظلام؟؟
ببساطة هو إنسان..
إنسان فقط.. و دموعه دليل إنسانيته.. هو ليس كتلك الجثث..
بكى على سريره ثم نام..
الأنذال.. حتى صدى ضحكات و أحاديث من غابوا عن هذا البيت سرقوها منه!!
لقد سرقوا منه الذاكرة!!
-6-
حين رآه زملاؤه في المستشفى حيث يعمل تلونت وجوههم..
بدوا كمن رأى شبحاً..
الداخل إلى تلك البؤرة مفقود و الخارج مولود..
كيف خرج و هم يعرفون أن تلك البؤر كالرمال المتحركة تلتهم بني البشر و لا تلفظهم خارجها؟؟؟
كانت لا تزال الكدمات واضحة على وجهه و جسده.. و أثر حذاء مطبوع على وجهه..
إذن فقد ركلوه على وجهه.. لقد جعلوا من وجهه سجادة تدوسها أقدامهم القذرة...
الويل لهم..
الويل لأولئك الطغاة..
كان يعمل بصمت.. يرى الموت كل يوم بصمت.. و كان يشعر بأنه عاجز و لكنه يظل صامتاً أيضاً..
كان يشعر بالعجز.. يشعر بالضعف.. بدأ يفقد إيمانه بوطن يحكمه الأنذال..
مرت الفكرة سريعة في رأسه (بلد ما يستاهل الواحد يبكي عليه) فيطردها من رأسه بسرعة و يستبدلها بعبارة أخرى (تدلل يا العراق)..
في المشفى.. لا أدوية كافية.. و لا تجهيزات مناسبة.. كان يعمل و يعمل لساعات.. و أعداد المرضى في تزايد.. و الكثير من جثث الأطفال الذين لم تتحمل أجسادهم العقوبات المفروضة على العراق.. حصار و عقوبات استمرت منذ عام 1991.. جيل جديد نشأ في بلد لا يرى فيه سوى الدمار و الموت.. و شعب هدته أمراض سوء التغذية و إشعاعات الأسلحة المدمرة.. إلى أين تأخذنا هذه العقوبات؟؟ إلى متى ستظل عربة الموت متوقفة في محطة العراق تحمل معها كل يوم المزيد من الضحايا؟؟ و ما فائدة كل الجهود و الأصوات الدولية الخافتة أمام صراخ أمريكا؟؟
كم هو صعب أن تكون طبيب!!
أن تحارب أعند و أعنف الأعداء:
المرض.. الألم... الموت..
أن تعمل على الحد الفاصل بين الحياة و الموت..
و أن يظن من حولك بأنك قادر على شفاء كل الأمراض..
و أن تكون الأمل الوحيد بالنسبة لكل من يلجأ إليك..
كم هو صعب أن يتحول الإنسان إلى أمل تُبنى عليه عشرات الآمال الأخرى!!
كم هو صعب أن ترى في عيون من حولك نظرات الرجاء.. أن تكون عيونهم مملوءة باليأس في حين تنعكس صورتك في عيونهم أملاً..
كم هو صعب أن تحمل بين يديك حياة بني البشر..
كم هو صعب أن تحاول زراعة الحياة في بلد الموت...
كم هو صعب أن توَّلد الحياة من رحم الموت..
كم هو صعب أن تؤمن بالحياة في بلد الموت..
كم هو صعب أن تعلم بأن كل ما يحدث من صنع يدين كيديك.. أن كل هذا الظلم و هذا الموت من صنع بني البشر..
كم هو مقرف أن تكون لك يدين تصنعان الموت ببرود..
كيف يستطيعون ذلك؟؟
يداه لا تعرفان إلا منح الحياة و الأمل..
فكيف يستطيعون صنع الموت؟؟
غريبة أيدي بني البشر.. غريبة كيف أنها قادرة على البناء و الهدم.. على منح الموت و منح الحياة.. على غرز السكين و مداواة الجراح.. كم هي غريبة هذه الأيدي.. كم هي غريبة أصابعنا..
لماذا لا نزرع الحياة دائماً؟؟
لم يكن لديه جواب..
-7-
(يا ولدي لا تشغل بالي.. أحلفك برب العزة إنك تترك العراق.. اطلع و تعال اقعد معنا.. يا ولدي لا تحرق قلبي عليك أستحلفك بالله.. يا ولدي جزنا من العنب و نريد سلتنا)
دموع والدته.. صوتها المخنوق.. دموع والده.. صوته المخنوق.. و الكثير من التوسلات.. و الأيامين المعظمة..
سيغادر..
سيغادر العراق.. ستترك السمكة الماء و ترحل..
أتراه يريد أن يستجيب لنداءات و توسلات والديه أم لصوت داخلي بعيد طلب منه الرحيل؟؟
إذن هو سيرحل.. سيتجه إلى دمشق.. الكثير من العراقيين ذهبوا إلى دمشق هرباً من الموت المحتمل..
الكل يقولون بأن الحرب ستقوم الآن..
و هو سيرحل الآن..
لن يأخذ معه شيء سوى ذاكرة نازفة.. لن يحمل حقائب.. لن يحمل معه شيئاً..
لكن مهلاً..
بلى هو سيحمل معه شيئاً أينما ذهب..
سيحمل معه العراق..
حسناً لقد قرر الرحيل و لكن كيف و الأنذال يتربصون به و قد طلبوا منه أن لا يغادر؟؟؟




من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 11-19-2007, 03:02 PM   رقم المشاركة : 3
Loiza
عـضو جـديد
 
الصورة الرمزية Loiza





Loiza غير متواجد حالياً

Loiza will become famous soon enough


افتراضي

وين الردود
اذا ما عجبتكم قولوا




من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 11-24-2007, 12:33 PM   رقم المشاركة : 4
رامي-الموصلي
عـضو جـديد





رامي-الموصلي غير متواجد حالياً

رامي-الموصلي will become famous soon enough


إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى رامي-الموصلي إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى رامي-الموصلي

افتراضي

شلون ميعجبنا الموضوع عاشت الايادي يااميرة العراق.....
العراق يظل بلد الابطال وراح الكثير و ظل القليل و بغداد راجعتلنا ان شاء الله




من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 11-26-2007, 06:09 PM   رقم المشاركة : 5
mar0007
عـضو جـديد





mar0007 غير متواجد حالياً

mar0007 will become famous soon enough


افتراضي

اسلوب رائع.
كلمات جميله




  رد مع اقتباس
قديم 11-27-2007, 05:07 PM   رقم المشاركة : 6
حسن الفلاح
عـضو جـديد
 
الصورة الرمزية حسن الفلاح





حسن الفلاح غير متواجد حالياً

حسن الفلاح will become famous soon enough


افتراضي

والله العراق راجع صح العراق انجرح... بس هذا مو مقياس... النخل من ينجرح... مايشتكي من الفاس... مادام اسمنه علم... يعني احنه تاج الراس... ينقاس بينه الذهب... مو بالذهب ننقاس... علمني جرح الوطن ... اضرب مثل للناس... الخوه مو بالعدد.... الخوه رفعة راس




من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 12-13-2007, 10:26 AM   رقم المشاركة : 7
Loiza
عـضو جـديد
 
الصورة الرمزية Loiza





Loiza غير متواجد حالياً

Loiza will become famous soon enough


افتراضي

شكراً لردودكم الحلوة
وبما أن القصة أعجبتكم سأضع الجزء الثاني




من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 12-26-2007, 07:58 PM   رقم المشاركة : 8
جهينه
عـضو جـديد





جهينه غير متواجد حالياً

جهينه will become famous soon enough


افتراضي

صح العراق انجرح... بس هذا مو مقياس... النخل من ينجرح... مايشتكي من الفاس... مادام اسمنه علم... يعني احنه تاج الراس... ينقاس بينه الذهب... مو بالذهب ننقاس... علمني جرح الوطن ... اضرب مثل للناس... الخوه مو بالعدد.... الخوه رفعة راس مررررررررررررررسي مو ضوع روعه(((((((((بنت بغــــــــــــــــــــــــــداد الجريحة)))))))




  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



Download Paltalk Now & Star Chating
forum xml threads xml RSS
الساعة الآن 09:48 AM.


Powered by vBulletin V3.7.2. Copyright ©2000 - 2008

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0