عرف التاريخ حروبا بلا اسرى ولا يزال .. وهي الحروب التي يتم فيها الاجهاز على الاسرى لانهم كما سماهم طاغيه قديم الافواه الامجديه , وقد كتبت عنه سيمون دو بوفوار مسرحية شهيره حملت العنوان ذاته .
الاسرى بلا حروب هم هؤلاء الذين يشعرون بشلل في الارادة , وبالموت البطيء وهم في عقر دورهم , واحيانا يتوهمون بانهم احرار كما يتوهم حيوان مربوط بحبل طوله كيلو متر .
انهم يشبهون ذلك البطل الماساوي الذي استيقظ من النوم ذات صباح ليجد نفسه صرصارا او خنفساء . لكن السيد ساسا بطل قصة كافكا المعروفة لم يقترف ككل ابطال من صنعه من الخطايا ما يبرر العقاب , كل ما في الامر ان الانسان الذي يشعر بانه اسير هو الذي جرب قدرا من الحريه , لان فاقد الشيء لا يعطيه وقد لا يحس به ايضا .
والاسرى من هذا الطراز قد يكونون افرادا او شعوبا , وهم الاسوأ حظا من اسرى الحروب كلها لانه لا من قوانين دولية تحميهم , ولا من اعراف تحدد كيفية التعامل معهم .
ان مفهوم الاسر بحاجة الى اعادة اعتبار وليس فقط الى اعادة تعريف لغوي , لانه يحدث احيانا بلا اية مظاهر او قرائن تدل عليه بحيث لا يستطيع الاسير ان يمد ذراعيه حتى نهايتها وهو يتثاءب , لانهما ترتطمان بجدار ما .. وقد يسخر منا الواقعيون جدا الذين لا يجدون للحديث على هذا الاسر السري معنى امام الاسر الحقيقي الذي يكابده رجال ونساء على امتداد هذه الارض , لكن هؤلاء ينسون او يتناسون ان القلعه الكافكاوية والكابوسية المسماة غوانتانامو حتى شملت كوكبا باسره واسراه .