" تجميدالاستراتيجيات وتفعيل التناقضات الداخلية "
بقلم :- مروان عبد الله محمد عبده
فلسطين – طولكرم – شويكة
al_aiham@hotmail.com
من المستهجن جدا أن تجمد الاستراتجياتوتفعل التناقضات الداخلية ... الشعب الفلسطيني قضيته واضحة وسبل حلها مستدركة فطريابحيث أن الخلاص الوحيد للخروج بحل عادل للقضية الفلسطينية هو إنهاء الاحتلالالإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بغض النظر عنالطريقة والأسلوب الذي يحقق لنا هذه النتيجة بمعنى تحرير فلسطين يحتاج منا إتباع كلالسبل والوسائل المقاومة العسكرية والسياسية والدبلوماسية والأهم من ذلك هو الوحدةالفلسطينية الداخلية فصراعنا مع المحتل الإسرائيلي يحتاج منا الوحدة الحقيقية بحيثتكون العلاقات الداخلية هدفها تكاملي وليس تفاضلي حتى يتم التحرير وتحقيق الهدفالاستراتيجي .
أن ما يحدث حاليا من صراعات حزبية وفئوية في المجتمعالفلسطيني بالتأكيد تبعدنا عن جوهر الصراع الحقيقي مع المحتل الإسرائيلي وتجعلنانعيش في حالة من الإحباط والفوضى والتفتت وكل ذلك يخدم بدون أدنى شك الاحتلالومعسكر الأعداء ... فلنتدارس معا النتائج السلبية لواقع الحال للشعب الفلسطينيوماهية التداعيات الخطيرة التي أوصلتنا لها صراعاتنا الحزبية وانعكاساتها الايجابيةلصالح المحتل الإسرائيلي ... في البداية لا بد من التوضيح أن الاحتلال الإسرائيليعجز على مدار التاريخ من القضاء على روح المقاومة الفلسطينية رغم كل الأساليبالقمعية التي اتبعت من قتل وتدمير واعتقال وتمكنت منظمة التحرير الفلسطينية كونهاالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني من استثمار نضالات الشعب الفلسطيني بكافةفصائله الوطنية والإسلامية والشعبية وانتزعت بكل جداره من المجتمع الدولي اعترافواضح وصريح بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على الأراضي الفلسطينية المحتلةوكان هناك تناغم واضح في العمل العسكري والسياسي على قاعدة العمل العسكري يزرعوالعمل السياسي يحصد وتمكنت منظمة التحرير الفلسطينية رغم الانحياز الدولي الواضحلصالح المحتل من تغير قوانين اللعبة الدولية وأصبح هناك اعتراف دولي واسع بالدولةالفلسطينية بإطارها المعنوي الذي أعلن عنه في 15/11/1988 في المجلس الوطنيالفلسطيني في الجزائر ومن هنا بدأ التفكير الإسرائيلي بالعمل على إيجاد وسائلمناسبة للتصدي لحالة المد الذي وصلت له منظمة التحرير من خلال الدبلوماسية ووضعتمخطط خبيث وطويل الأمد يهدف إلى أضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وبالتالي أضعافالوحدة الفلسطينية وبالنتيجة إضعاف الشعب الفلسطيني وإضعاف التعاطف الدولي معهوبالتوافق مع أمريكا الحليف الاستراتيجي لإسرائيل عمدت دول العالم إلى طرح فكرةمؤتمر أسلو للسلام وكان الخيار الصعب للمنظمة التحرير حيث عبر عن ذلك الرئيس الراحلياسر عرفات عن صعوبة الخيار بالعبارة التالية بعد تدارسنا لهذه الفكرة وجدنا أنالنتائج ستكون سلبية في كلا الحالتين فالمشاركة في مؤتمر أسلو له سلبياته ولهمحاذيره وعدم المشاركة له سلبياته وله محاذيره ولكن وجدنا أن المشاركة والتعاطيالدبلوماسي مع الفكرة نتائجه السلبية أقل من عدم المشاركة كون عدم المشاركة يعنيالوصاية العربية على الشعب الفلسطيني وتمرير أي مخطط بدون الرجوع إلى الشعبالفلسطيني وبشرعية دولية والظروف العربية السيئة ستجعل النتائج وخيمة جدا على الشعبالفلسطيني ومن هنا قررت منظمة التحرير المشاركة في مؤتمر أسلو بهدف التقليل منالنتائج السلبية على القضية الفلسطينية ولكي تثبت للعالم أننا شعب نريد الحريةوإننا شعب ليس إرهابيا كما تحاول إسرائيل صبغه ومن هنا بدأ الإعداد لخوض المعركةالسياسية مع الاحتلال وتم حصد بعض الانجازات على صعيد عودة ألاجئين وتحرير الأسرىوإقامة كيان فلسطيني رسمي حيث تم إعادة عدد لا بأس به من قوات الأمن الفلسطينيةوعودة الآلاف من الفلسطينيين الذين لا يحملون البطاقات الفلسطينية وتم تحرير الآلافمن الأسرى من السجون الإسرائيلية وتم تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية وحصل هناكإلى حد ما انتعاش اقتصادي ولكن هذا الحال أزعج إسرائيل كونها رأت أن هذه السلطةالتي أرادت لها أن تكون حكما ذاتية دائما لم ترضخ للطموح الإسرائيلي وأن طموحهاأكبر وأوسع من ذلك وهو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودةاللاجئين وتحرير الأسرى ومن هنا بدأت تستخدم سياسة خبيثة مضمونها أضعاف السلطةوالاساءه إلى تاريخ قياداتها وإعدام الاحترام الجماهيري لها من خلال إفقادها هيبتهابين أفراد الشعب ومن هنا بدأت الانتهاكات حيث هدمت مقرات السلطة وحوصر الرئيس أبوعمار وأعتقل وقتل الكثيرين من منتسبي الأجهزة الأمنية وتعمدت إسرائيل إلى إظهارمنتسبي الأجهزة الأمنية بصورة الأذلاء وكان ذلك واضحا في عملية اعتقالهم وإجبارهمعلى التعري أمام وسائل الإعلام حتى يلمس الشارع الفلسطيني بأنهم أناس لا حول ولاقوة لهم وأنهم أناس أذلاء وبالتالي لا يحق لهم فرض الأمن والأمان في الشارع كونهمغير قادرين على حماية أنفسهم وللأسف الشديد وقع الشارع الفلسطيني في الفخ وأخذيتعامل وفق هذا المنطق وعمت الفوضى والفلتان الأمني المجتمع الفلسطيني وكل ذلكبرغبة وتغذية إسرائيلية ممنهجة واستغلت ذلك بعض التنظيمات الحزبية وأخذت تصطادبالماء العكر وأكملت المخطط الإسرائيلي بقصد أو بدون قصد و واستكمل المسلسل وتم فرضالانتخابات التشريعية على الشعب الفلسطيني بفعل الضغط الدولي وكانت المفاجئة الغيرمتوقعة أن من كانوا يحرمون الانتخابات ويعتبرون أسلو خيانة وافقوا على المشاركة بهاوبالعكس أصبحت الفتاوى تنهال بان الانتخابات حلال وأن المشاركة واجبة وما إلى ذلكوبدأ الإعلام الإسرائيلي والأمريكي حملة دعائية لدعم حركة حماس بطريقة خبيثة حيثاستغلت حالة الضعف التي وقعت بها السلطة الوطنية من خلال الاستهداف الإسرائيلي لهاوأخذت تبث سمومها في المجتمع الفلسطيني من خلال الإعلام الممنهج والمغرض وقد يتساءلالبعض كيف أن إسرائيل ساعدت حماس في حملتها الانتخابية وما هدفها من ذلك والإجابةهي إسرائيل لعبت على الوتر العاطفي حيث أخذت تعلن كما أمريكيا أنها ستدعم الرئيسأبو مازن وأنها ستدعم حركة فتح وهذا الإعلان الإعلامي بالتأكيد هو ليس لصالح الرئيسولا لصالح حركة فتح كون الشعب بشكل عفوي سيعمل عكس رغبة العدو ومن هنا كان داعمالحركة حماس وأدعى الإعلام الإسرائيلي بأنه سيمنع نواب القدس من حماس من ترشيحأنفسهم ولم يفعل ذلك وبهذا الشكل جعل الجماهير تتعاطف معهم لاعتقادهم بأنهممستهدفون من إسرائيل كل السلوكيات الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلي قبل الانتخاباتكان داعما لحماس وضد حركة فتح كونه أوصل الشارع الفلسطيني إلى قناعة وهمية بأنإسرائيل تريد حركة فتح ولا تريد حركة حماس وبالتالي بشكل فطري وعاطفي ستكون النتيجةأن الجماهير ستختار عكس رغبت إسرائيل وبهذا الشكل أوقعت إسرائيل الشعب الفلسطيني فيالفخ وانتخبوا حركة حماس والجواب على التساؤل لماذا فعلت إسرائيل ذلك إسرائيل حاقدةعلى الشعب الفلسطيني بأجمعه بكل تشكيلاته التنظيمية والشعبية وهي لا تريد من خلالذلك المصلحة لحركة حماس أو المصلحة للشعب الفلسطيني هي أرادت أن تخلق توازن ما بينالحركتين الكبيرتين فتح وحماس حتى تهيئ الظروف للاقتتال الداخلي وبالتالي حصلالمحظور وحصلت الفتنة بتغذية إسرائيلية وحصل الاقتتال وأصبح الإعلام الفلسطينييمتهن لغة الجلد للذات ونشر الغسيل الوسخ على الحبال ونسي العدو الاستراتيجيإسرائيل وكانت النتائج الايجابية عظيمة لإسرائيل امن وأمان لها ... صورة الشعبالفلسطيني أصبحت مخزية في المنظور العالمي ... التعاطف الدولي والعربي للشعبالفلسطيني أصبح شبه معدوم ... حالة كبيرة من الضعف والوهن أصابت المجتمع الفلسطيني ... حالة الإحباط واليأس أصبحت مستشرية بين أبناء الشعب ... القتل والدمار عم وأصبحالنسيج الاجتماعي مهلهل وهش ... حتى وصل الآمر إلى تشويه صور القادة الشهداء العظامفلم تعد هناك اعتبارات أخلاقية ولا وطنية ولا دينية ولا إنسانية كل هذه النتائج تدلبشكل جلي أن ما حدث هو ضمن المخطط الإسرائيلي والأمريكي حتى يوصلوا الشعب الفلسطينيإلى مرحلة اليأس والإحباط وفقدان الثقة بالقيادات الفلسطينية وبالتالي القبول بأيحل يعرض عليهم في سبيل الخروج من حالة الصراع الداخلي ذو الأبعاد الحزبية الضيقةوفي النهاية وبعد كل هذه الاستدراكات الواقعية لا بد لنا كشعب وتنظيمات وطنيةوإسلامية ومجتمع مدني من الاستيقاظ من النوم والإدراك بأنه يجب علينا أن نخرج منهذا الفخ وهذه الشباك التي وضعتها لنا إسرائيل وأن ندرك جيدا أن إسرائيل تستهدفناجميعا وأنه يجب علينا التصالح والتوحد ضمن مؤسسة واحده تمثلنا وهي منظمة التحريرالفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني حتى نتمكن من صد المؤامراتوتحقيق الانجازات السياسية لصالح الشعب الفلسطيني .
21/11/2007