بينما كنت أحزم حقائبي وأرتب أغراضي
كانت هي في طريقها إليّ
جائتني وكلمتني … لم أقوى على النظر إليها
لامتني ولم أعرف كيف أرد عليها
لم أستطع النظر في عينيها
تلك العينين اللتين أبحرت في سحرهما سنين
اليوم أخشى توجيه نظرة إليهما
أخاف الغرق فيهما
لاني قد غيرت مركبي وأشرعتي
تسألني فأجيب
وتلومني فاصمت
ذكرتني بأول أيامنا
قلت وكيف لي أن أنسى ميلادي الحقيقي
وكيف لي أن أنسى أحلى أيام عمري
قالت هل تحبني .. قلت نعم حبا لا يفارقني إلى قبري
ولكنه صار حب الأخ لأخته الوحيدة
عندها ثار قلبي وانتفض كالأسد
فوجد نفسه محاطا بقفص أضلاعي
لأنه لا يصدق هذه الكذبة التي خرجت باسمه
قلبي الذي ظل يصرخ بينما أرسم ابتسامة كاذبة على وجهي
أحاول التهوين على مليكةِ قلبي
ذلك القلب الذي لا يراها الا سيدة النساء
قلت اعتني بنفسك عيشي حياتك
قالت أي نفس وأي حياة
قالتها وقد احتبس السيل خلف سدود عينيها اللامعة
تلك اللحظة التي حاولت جاهدا تفاديها
ولكن عبثاً أحاول فأنا أعلم مخلوق بهذا القلب وهذه الدموع
تلك الدموع التي انفجرت كالشلال مع اعلاني الرحيل
اللحظة التي كنت أخشاها ها أنا أعيشها
انهارت دموعها وانهار قلبي معها
قلبي المتأجج الباكي التائر في قفصه
لكن صرخته لم تخترق ذاك القفص
قلبي الذي خانته عيناي وبقية حواسي
خانوه بأن تآمروا عليه مع غريزة مكري ودهائي
تمر اللحظات علينا ببطء رهيب
ولكن ساعة الرحيل وصلت
ودعتها بآخر الكلمات
آثرت أن لا أضمها الى صدري رغم رغبتي العارمة
لإدراكي أن ذلك يعني فتور عزمي وتغيير أمري وبعثرة أوراقي
فودعتها بقلبي الباكي وعيني الخائنة الكاتمة
عيني التي اتقنت اللعبة حتى آخر اللحظات
تلك اللحظات التي بلغت ذروتها حين قالت سأظل أحبك
سأنتظرك... بذاك الصوت الذي تخنقه العبرات وتتقطع فيه الكلمات
قلت قد تطول غربتي .. قد لا أعود.. قد تغيرني السنين
كررت سأنتظرك ساظل أحبك لن يغيب طيفك عني
كلمات كالسكين غرست في قلبي
أدركت حينها أن عيني لم تعد تقدر على اللعبة
لن تستطيع إكمال الدور بعد هذه الكلمات
في لحظات
قلت وداعا وأمسكت حقائبي وأدرت ظهري
أدرت ظهري وأسرعت خطواتي
في حين لم أستطع الالتفات إليها
لم أقدر على القاء النظرة الأخيرة على كتاب أشعاري وملهمة أفكاري
كل ذلك لأن عيني خانتني وبالدموع غزتني
حتى بللتني و وأغرقتني
ومن آخر نظرة إليها حرمتني
فهي لم ترى من قبل دمعتي