يتدفق العمانيون يوم الجمعة كل أسبوعين، إلى حلبات مؤقتة في المحافظات المختلفة لمشاهدة "مصارعة الثيران"، وهي واحدة من المسابقات التقليدية المفضلة في السلطنة.
ولا يعرف العمانيون بالتحديد من أين جاء هذا التقليد. ويقول البعض، إنه جاءهم من الأندلس، بينما يعتقد اخرون أنه جاء مع البحارة البرتغاليين، بينما ترى مجموعة ثالثة أن أصله يرجع الى التراث العماني القديم.
وأيا كان مصدر تلك المسابقات، فقد اكتسبت شعبية كبيرة وانتشرت في أنحاء عمان بمساندة الحكومة.
وفي منطقة بركة يتجمع مئات المشجعين المتحمسين لمشاهدة مباريات تناطح الثيران، التي قد يشارك فيها ما يصل إلى 30 ثورا أيام الجمعة.
وذكر العماني صالح بن نجار، وهو من عشاق مصارعة الثيران، أن المباريات تقام في الكثير من أنحاء السلطنة. وقال: "يمكن هنا فيه 50 مكان. يمكن في هذه الجمعة في بركة. يمكن في الديان. يمكن في القايورة. يمكن في كل مكان. يعني منتشرين. ناس هذا الجمهور فقط من البركة".
ووضع العمانيون قواعد وحددوا أساليب لمناطحات الثيران التي أصبح لها أيضا معلقون متخصصون مشهورون. ويربي أصحاب الثيران التي تشارك في المباريات في عمان حيواناتهم ويدربونها خصيصا من أجل المصارعة. وقال عماني يملك عدة ثيران يدعى حسين البلوشي "الثور تدريبه أول شيء في المزرعة. بعدين نأتي به هنا في الحوطة يكون ما في ناس عشان نعرف كيف يناطح عشان ما يخاف. وبعدين مندربه شوي شوي ليناطح".
وكلما زاد نجاح الثور في المناطحة ارتفع ثمنه. وتصل قيمة ثور المناطحة في بعض الأحيان الى 2500 ريال عماني (أي ما يوازي 7 آلاف دولار أمريكي).
ويقول عيسى البلوشي، المشرف على مصارعة الثيران في بركة "نفترض أن عندي ثورين ثلاثة. ما أردهم مع بعض. أردهم مع ثور زميلي مثل مع ثور أبو سعود. يدخل الثيران.. بيناطحن خمس دقائق.. أربع دقائق.. ست دقائق. الثور الدي يشرد عن الربية بروح".
وتحظى مصارعة الثيران في أنحاء العالم باهتمام المدافعين عن حقوق الحيوان، الذين يقولون انها وحشية ومشينة. ويوجه هذا الانتقاد كثيرا الى مصارعي الثيران في إسبانيا حيث تراق دماء الثيران وتقتل في الحلبة. إلا أن العمانيون يرون مناطحة الثيران في بلادهم أقل قسوة. ويعمل أصحاب الثيران العمانيون على تقليل إراقة الدماء التي يقولون إنها نادرا ما تحدث، ويحرصون على بقاء حيواناتهم على قيد الحياة.