في ليلتهما الأولى وضع يده اليمنى على ناصية رأسها وهي كوردة فواحة
وأسمعها دعاء النّبي صلى الله عليه وسلم
"" اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه , وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه .....""
ثم همس في أذنها في عذوبة سمعتها بقلبها لأول مرة ؛
جعلكِ الله من نواصي الخير المباركة وأقر بك عيني وسمعي وقلبي !
ومضت الأيام الأولى وهي ترى أن الزوج يتلمس سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهله
فسّرت به وجعلت قلبها بين يديه ! ما رفع يديه إلا داعياً ومكبراً , وما أطلق بصره إلا نحوها كريم المحيا , كثير الاستغفار كأنما ألهم الذكر إلهاماً .
تحسس يوماً موضع ألم قديم في رأسها وجعل كفه على موضع الألم , وبدأ يقرأ عليها وينفث وهي تنصت للآيات وكأنها المرة الأولى التي تسمعها ! ثم ذكرها بأجر الصبر عند البلاء , حتى انفرجت أساريرها , وأتم الأمر بأن أسمعها دعاء تحبه والعين الحانية نحوها
" اللهم أجعلها زوجتي في الجنة " !!
تأملت في حال زوجها متسائلة ؟؟!! كيف هو ذاك الرجل قويّ الهيبة صادعا بالأمر بالمعروف ناهياً عن المنكر
ثم هو في هجعة الليل غزير الدمع كثير البكاء حتى إنك لترحمه من كثرة توجعه وتألمه ,
وهو يشكو إلى الله عز وجل ذنوبه وتقصيره !
تعجبت في الأيام الأولى .. دائم النظر إلى معصمه لأمر ينتظر قدومه ..
يطل بحرص بين الحين والأخر على عقارب الساعة ! لديه رحلة ؟ أم أن موعد مهماً أقترب ..
ولما أرتفع صوت المؤذن قام فزعاً فأحسن الوضوء وخرج بسكينة ووقار
فكان ذاك أهم وعد وأعظمه !!
دائم القرب من والديه .. يهدي الكلمة الطيبة ويحدثهم بحديث فيه تبسط وإدخال سرور ,
أما صباح يوم الجمعة فهو يجلس الساعة أو تزيد , خادماً ومعلماً لتردد والدته سورة الكهف خلفه !
قـــال يوماً ::: على استحياء ما جعلت والدي يطلب أمر , بل أعرض عليه ما يحب لتهنأ نفسه وتقر عينه !
يطرق برأسه كثيراً مهموم من أمر أرق مضجعه وأجرى دمعه !
توجست أن دينـــــاً كبيراً ركبه والدائن طلبه !
لكــــــــــــــــــــــــنه !!
أسر إليها كيف الخاتمة يا زوجتي والخروج من الدنيا ويوما تتطاير فيه الصحف
ويفر المرء من أخيه وأمه وأبيه , والميزان حينئذ بمثاقيل الدّر !
عندها علمت لماذا كف لسانه وعف حديثه عن سيرة فلان وغيبة أخر ! وتعجبت من مجاهدته لنفسه في أمر الدعوة إلى الله عز وجل وكتمان أعماله حتى لكأنه من رعاع الناس لا يعمل شيئاً وهو بألف أو يزيد ,
أهمها يوماً أمر قدوم ضيوف أعزاء , فإذا بقايا من تراب وأثر من غبار,
والوقت قد ضاق فحكت إلى زوجها ذلك .....
فما رأت عينها أجمل منه وقد حمل ما ينظف به ويزيل ,
وهو يهمس ::
هنا فائدة , كانت عائشة رضي الله عنها ـ تقول عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه يكون في حاجة أهله ! وأرجو أني أصبت من تلك السنة شيئاً !
قرأت ذات مساء عن غيرة سعد بن عبادة ـ رضي الله عنه ـ
فإذا به نصيب أوفى من الغيرة عليها والحرص على سترها
هاهو ... ينتقل بها من مستشفى في أقصى الغرب إلى أخر في الشرق حتى يجد الطبيبة ,
ولما حان وقت المخاض قال لها :: لي عام كامل وأنا أصونك عن أعين الرجال ..
يا ترى هل أسلمكِ في حال ضعفك ومرضك .. لن يتكشفك رجل حتى لو كلفني الأمر الكثير ..
قالت له الممرضة وهو يقف على باب غرفة الولادة ..
أنت أفضل رجل رأيته يهدئ من روع زوجتك ويخفف من آلامها !
قال نعم :: وأعظم الألم وأشده على العفيفة أن تترك في هذه الحالة نهباً للأعين في غرفة الولادة وفي الممرات .!
نموذج لرجل تهفو إلى قلبه العفيفات التقيات النقيات وهن بمثله أحرى وأولى
وصدق الله عز وجل { والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات } سورة النور آيــ 26ـــة