دّر أحد الخبراء قيمة إنفاق اللبنانيين على سهرة رأس السنة حول 50 مليون دولار، 50 % منها ينفقه الأغنياء، فيما الفقراء وأصحاب المداخيل المتوسطة ينفقون النصف الآخر، وتتجلى هذه الأرقام في تتبع الأسعار المحدّدة لكل سهرة، التي تراوح ما بين 800 دولار للشخص الواحد في سهرتي فندق فينيسيا الشهير، أي ما يساوي أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور.
ويقول الصحفي أيمن فاضل، الذي رصد نشاطات رأس السنة ونشر تقريرا في جريدة ا"لأخبار" اللبنانية أمس الثلاثاء 1-1-2008 إنه في فندق فينيسيا، وغيره من فنادق الدرجة الأولى، أُقيمت سهرات الأقلية الغنية، حيث انصهرت الطوائف والأحزاب في كأس من النبيذ لا يقل سعره عن 100 دولار، نسوا خلافاتهم، وتذكّروا كم كدّسوا من أموال في المصارف عام 2007، وشعّت عيونهم مع المفرقعات التي انطلقت في الفضاء عند الثانية عشرة ليلاً، وأملوا أن تتزايد ثرواتهم في العام الجديد.
وعلى نافذة صغيرة في منزل في زقاق البلاط، وقف أحد الذين صُرفوا من عملهم، شرب من كأس من النبيذ الذي لا يتجاوز سعر القنينة الكاملة منه دولارا واحدا، حدّق طويلاً في المفرقعات ذاتها، وتساءل "ترى ماذا يأكلون بـ800 دولار؟ لا بل كم يجنون من أرباح ليستطيعوا إنفاق مبلغ كهذا على بطاقة حفلة؟.
اختلاف وفروقات
ولا تقتصر الفروق على الأسعار، بل إن ما يدعو إلى الاستغراب أنّ الحجوزات في السهرات الفاخرة والمرتفعة الكلفة بلغت ما بين 90 و100 %، فيما لم تبلغ في السهرات المتواضعة 70 % كمتوسط عام، بل إنها في بعض المطاعم والفنادق الجبلية لم تصل النسبة إلى 50 %.
ففندق فنيسيا أقام في صالتيه، حفلتين متزامنتين، الأولى أحيتها الفنانة نوال الزعبي، سعر بطاقة الدخول إليها 800 دولار، ولاقتناص الأغنياء الأقل شأناً، أقام حفلة أخرى أحياها الفنانين فارس كرم ونانسي عجرم، وتراوح سعر بطاقة هذه السهرة بين 250 و500 دولار.
وفي العيار الثقيل نفسه، بلغت أسعار بطاقات الحفلة التي أقامها فندق الموفمبيك في صالة مارينا ماركي، التي أحياها الفنانين فضل شاكر ويارا بين 250 و500 دولار، وقد حجز لحضور هذه الحفلة 500 شخصاً، وفاقت فيها نسبة الحجوزات 70 %، والمدهش أن مكان الطاولة كان المقياس الأساسي لتحديد سعر البطاقة، إذ أشارت مسؤولة الحجوزات في الفندق زينب حمّود إلى أن الفرق بين أسعار البطاقات ليس على مستوى الخدمة، بل على مكان الطاولة!
أمّا السهرات التي تعدّ أسعار بطاقات حضورها متوسطة السعر مقارنة بالسهرات الفاخرة، ودون قدرة غالبية اللبنانيين، قياساً إلى القدرة الشرائية المتدهورة، فقد راوحت أسعار البطاقات فيها بين 100 و155 دولاراً.
حفلات عادية
العام الجديد الذي فاض إنفاقاً خيالياً على سهرات رأس السنة، وكرّس العتبة الطبقية التي تتزايد طولاً وعرضاً، فضحته أسعار البطاقات الزهيدة في أكثرية المطاعم في لبنان، التي أجمع غالبية أصحابها على أن مبيعاتهم تراجعت بشكل طفيف. فمدير مطعم النبع في منطقة كفرشيما دانيال الفتى أشار إلى أن نسبة الحجوزات تدنّت هذا العام 30 % مقارنة بالعام الماضي، فالسهرة التي أقامها سعر بطاقة حضورها 25 دولاراً، وعلى الرغم من ذلك لم تصل نسبة الحجوزات إلاّ إلى 80 %، بعدما كانت 110 % العام الماضي. فيما أشار صاحب مطعم سحارى في منطقة ريفون إلى أن الحجوزات على السهرة لم تتعدّ 25 %، أمّا غالبية مطاعم منطقة الجنوب، فشهدت إقبالاً كبيراً أدّى إلى إقفال الحجوزات قبل أيام من ليلة رأس السنة، ومنها مطعم شمس الأصيل، الذي أقفل حجوزاته قبل ثلاثة أيام ، وفق ما قال مدير المطعم علي مقبل.
أمّا الغالبية العظمى من اللبنانيين، فقد أحيوا سهراتهم في "النادي المنزلي" كما يحب ذوو الدخل المحدود والفقراء تسمية سهراتهم المنزلية، وسعر بطاقة الدخول إلى هذه السهرات كيس من المكسّرات، وبعض المشروبات، وبعض الحلويات، ويحيي حفلات هؤلاء، تلفاز صغير ينقل وقائع الحفلات الفاخرة على شاشاتهم.. مجّاناً.