النكبة في عيون شباب الاراضي المحتلة عام 1948
النكبة جاءت نتيجة مخطط لانتزاع فلسطين من اهلها بواسطة وعد بلفور ، الذي يتم تنفيذه الى الآن على مراحل ، بدءا من الهجرة اليهودية الاولى، التي تعني لي الاستيطان في ارضنا .
وانت تحرث الارض بطولها وعرضها ، بحثا عن اناس يروون لك قصة النكبة ، نكبتهم الشخصية، التي هي صورة مصغرة عن نكبة فلسطين ، التي ما زالت مستمرة حتى هذه اللحظة، تفاجأ ، او لا تفاجأ ، حقيقة ، بروايات كثيرة لا تحصى، وربما لا تتسع لها الكتب عن حوادث كثيرة، تصب كلها في معنى الآية : (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون) او معنى الآية : (... وما كنا مهلكي القرى الا واهلها ظالمون).
قاسية هي الحقيقة .. لكنها الحقيقة ، التي يجب ان تقال ، ولو لمرة واحدة لأن مواجهتها ، ربما تعطيك على الأقل طرفا من جواب السؤال، لماذا حدثت النكبة ؟ وهل كان يمكن ان يكون لها شكل آخر؟
هل كان يمكن ان تسقط فلسطين بأيدي الحركة الصهيونية دون ان تهدم قرى ودون ان يهجّر اهلها؟
روايات عن ظلم الاغنياء للفقراء في كل قرية وقرية ؟ روايات عن هضم الحقوق ؟ روايات عن اعتداء القوي على الضعيف واليتيم والارملة؟ روايات عن بيع الاراضي لليهود؟ روايات عن خيانات ومؤامرات على المستوى المحلي، مثلما على المستوى القطري ، مثلما على المستوى الاقليمي والدولي!!
ويكفيك ان تجلس مع شيخ مهجّر ، او ارملة تعيش ذكريات صباها وألمها وفرحها وجرحها النازف، او ابن مهجرين سمع الحكايات الحية، حتى تعرف وتدرك حجم النكبة الحقيقية ، نكبتنا في انفسنا قبل ان تكون نكبة في سقوط البلاد.
وحينما تتجمع امامك كل هذه الروايات تحتار في اتخاذ القرار بشأنها؟ هل تعممها على الناس ام تحتفظ بها ليوم ربما يكون الحال فيه افضل وتكون هناك حاجة حقيقية لذكرها؟
نحن في هذه المرحلة ، آثرنا الاحتفاظ بكل هذه الروايات ، وان كنا في سنوات سابقة، قد نشرنا طرفا من ظلالها فأثارت غضب المعنيين واستفزتهم ، لكنهم لم يستطيعوا شيئا امام حقيقة انفسهم ... ولا بدّ ان الوقت المناسب سيأتي في ذات يوم لنواجه كل الحقيقة بكل الحقائق ... فمثلما نطلب تصحيح الرواية التاريخية عن فلسطين ، فإن من واجبنا ايضا ان نطلب من انفسنا ان تذكر دور من كان له دور في تشويه هذه الرواية ، وان نواجه حقيقة انفسنا حتى نخرجها من دائرة اتهام الآخر فقط ... والآخر ليس المقصود به من سلب الارض وجلس فيها ونهب خيراتها ، وانما الذين نتهمهم دائما بالتآمر والتخاذل في العالم العربي.
هذه المقدمة كان لا بد منها على الأقل لتفريغ شحنة الغضب التي احتشدت في دمائك وانت تستمع الى الروايات وربما ايضا لتمتص صدمة اخرى ، لطمت كل توقعاتك وانت تستطلع آراء شباب اليوم عن معلوماتهم عن النكبة وماذا تعني لهم.
الآراء التي سنوردها هنا، هي جزء بسيط من عشرات التوجهات الى شبان تراوحت اعمارهم بين العشرين والثلاثين، رفض غالبيتهم التعاون بأعذار مختلفة لكن عيونهم كانت تقول انهم »لا يعرفون شيئا ، او لا يعرفون الكثير ، او انهم يخافون من التعبير عن مواقفهم لأسباب وهمية، ظنا منهم ان التعبير عن الحقيقة هو جريمة سوف تلحق بهم تهمة الارهاب ... هكذا ....
ولا تستطيع كذلك ان تتجاهل حقيقة اخرى في اسبوع يعيش فيه الناس، او من المفروض ان يعيشوا ، ليست فقط ذكرى النكبة ، وانما آلامها وآثارها ... خاصة بعد الحرب على العراق بكل تفاصيلها الرهيبة، الظاهر منها والخفي ... وفي ظل احاديث عن جهات ربما تعلن في لحظة من اللحظات )الامريكية( عن »حلّ« ملف العودة ... واغلاقه الى الأبد !!!
* عبد المجيد محمد بدر(21 سنة) - طرعان : النكبة تعني بالنسبة لي ان بلادنا احتلت ، وان الذين يحتفلون باستقلالهم انما يحتفلون على حساب الشعب الفلسطيني، واشعر ان هذا الاحتفال من حقي انا ... ولذلك يجب ان تكون لنا دولة مستقلة ، لكنني انظر الى المستقبل بعين الحذر ، لأن خطر الترانسفير يحوم حولنا، فكل العالم يتآمر علينا من عرب واجانب لأننا فئة ضعيفة ، لكننا اقوياء بإيماننا بالله ، فهو سلاحنا الذي سننتصر به ان شاء الله.
* رياض محمود عواودة (36 سنة) - كفركنا : النكبة تعني لي اشياء كثيرة ، الخصها باحتلال اليهود للقرى والمدن العربية، بواسطة الاعلام والحرب النفسية حدثني والدي المرحوم انه كان في قرية الشجرة عندما سقطت ، ويومها دخلت سيارتا جيب لليهود تجران خلفهما البراميل الفارغة ، لتحدث ضجيجا مخيفا ، حتى ظن الناس ان جيشا كبيرا دخل القرية، وجاء من يصيح في الناس : اليهود دخلوا القرية ...
فهرب ابي مع الآخرين الى بنت جبيل في لبنان ، وكان اخي البكر صغيرا ، ربما كان عمره اربعة اشهر ، فوضعه والدي في خرج الحمار وانطلق به ، وعندما وصلوا بنت جبيل قابلهم اهلها مقابلة سيئة، فقرر والدي العودة ، وفي الطريق اطلق اليهود النار عليهم ، فاستشهد شقيقي وهو داخل الخرج.
النكبة سببها فشل الدول العربية ، التي لم يكن لديها رغبة في الدفاع عن فلسطين بل ربما شاركت بعضها في المؤامرة.
يوم الاستقلال بالنسبة لي يوم عابر ... فهو لا يتحدث الي بشيء، بل اذكر دائما قصة والدي وشقيقي ... هذا يوم حداد وحزن لأنني لا استطيع ان انسى ما حدثني به والدي، ولا ان اتجاهل ما يحدث اليوم في الضفة والقطاع ولا في العراق ولا في كل العالم العربي والاسلامي.
* خالد عبود (20 سنة) - الناصرة : النكبة تعني لي تهجير شعب وتشريده واحتلال ارضه وقيام دولة على انقاض شعبنا الفلسطيني .
انا طبعا كشاب اهتم بالنكبة لكنني في الحقيقة لم اقرأ الكثير عنها لأنني مشغول بالدراسة الجامعية ، غير ان هذا لا يعني انني لا املك الرغبة في معرفة الرواية الحقيقية لنكبة فلسطين.
* اسامة سعيد مروات (22 سنة) - الناصرة : النكبة جاءت نتيجة مخطط لانتزاع فلسطين من اهلها بواسطة وعد بلفور ، الذي يتم تنفيذه الى الآن على مراحل ، بدءا من الهجرة اليهودية الاولى ، التي تعني لي الاستيطان في ارضنا .
اما بالنسبة لشباب اليوم، فاحدى مشاكلهم هي جهلهم بتاريخ واحداث النكبة وما حدث بعدها، ولذلك ادعو الشباب للاطلاع والقراءة ودراسة النكبة ليعوا المخططات التي تسعى لتجهيلهم بتاريخهم وتطبيق مؤامرة الرواية التاريخية المشوهة وسياسة تضييع الهوية.
* وليد عماش(24 سنة) طرعان : هذا اليوم هو اليوم الذي حل فيه الوجود الاسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني ليقوم وجود على اساس غير شرعي ، حتى بمعايير الشرعية الدولية، وبقوة السلاح وبمساعدة الاستعمار الانجليزي.
انا لي اقارب من قرية الشجرة المهجرة واذكر عنها قصة ما زالت راسخة في ذاكرتي ، وهي قصة تلك المرأة التي هجّرت من الشجرة وقد نسيت طفليها في السرير ، ولم تتذكرهم الا بعد ان وصلت الى سوريا.
هذه القصة تؤكد حقيقة اسلوب التهجير والدعاية المخيفة والارهاب الذي مورس ضد شعبنا الى درجة جعلت اما تنسى طفليها...
ابناء جيلي من الشباب عامة، وللأسف الشديد ، لا يعون احداث النكبة ولا يهتمون بها ... وربما امكنني ان اقول انهم مصابون بمرض النسيان السريع، اما السبيل لتغيير هذا الواقع فهو بواسطة ايصال الرواية التاريخية الحقيقية لأن من واجب الشباب ، وليس من حقهم فقط ، ان يعرفوا تاريخهم وهويتهم الحقيقتين.
* احمد حامد(26 سنة) - الناصرة : النكبة تعني لي فشل الامة العربية في منع سقوط فلسطين ، وتحت هذا العنوان يمكنك ان تؤلف عشرات الكتب اما بالنسبة للشباب فاعتقد انهم يعيشون اليوم في عالم آخر ، مليئ بالاوهام والاحلام البعيدة عن الواقع ولا يهتمون بقضيتنا ولا بتاريخ نكبتنا، وأجد اغلبهم لا يعرفون شيئا عنها، رغم انها ما زالت مستمرة، وهم يدفعون ثمنها بأنفسهم دون ان يشعروا بذلك.
* عمر عمري(22 سنة) صندلة : النكبة تعني التهجير .. وها هم اليوم يتحدثون عن الغاء حق العودة .. ويبدو ان هناك من هو مستعد للتنازل عنه .. انا من ناحيتي لا فرق عندي بين نكبة 48 ونكسة 67 فكلها نكبة.
ادعوا اهلنا لزيارة القرى المهجرة وان يعلموا اولادهم تاريخها ويحكوا لهم رواياتها حتى ترسخ في اذهانهم.
اما الشباب فمما يؤسف لهم ان قلة قليلة منهم تعرف وتهتم بتاريخ النكبة ، لكنني بدأت الاحظ تغييرا في الوعي ، يختلف عما كان قبل عشر سنوات مثلا، وهذا ايجابي لكنه لا يكفي وانصح الشباب بقراءة التاريخ فقد هجرنا الكتب والتاريخ واتبعنا الاعلام الذي يشوه ويزيف الحقائق.
* رشاد حسين عباس(28 سنة) يافة الناصرة : انا اصلا من ابناء معلول ، فقد ولد جدي وعاش هناك حتى يوم التهجير لهذا فالنكبة تعني لي قرية ابي وجدي التي هدمت...
ازورها كثيرا لأبقى على اتصال دائم مع تاريخها ، وحتى لا انسى اننا ما زلنا نعيش آثار النكبة الى اليوم وانا اتمنى في كل لحظة ان اعيش الى ذلك اليوم الذي نعود فيه الى معلول، التي حرم منها ابي وجدي رحمهما الله.
* حسام عباس (19 سنة) - يافة الناصرة : والدي ولد في الطريق من معلول الى المجهول ، سنة 1948 .. وهذا بالنسبة لي تاريخ هام جدا .. وما اعرفه ان اليهود هجروا اجدادنا وسكنوا مكانهم وشتتوا شعبنا في كل مكان ، وهدموا القرى ليقيموا عليها المستوطنات وليمحوا كل اثر لوجودنا ...
الشباب ابناء جيلي ، اغلبهم لا يعرفون شيئا عن النكبة ولا يهتمون بها لأنهم مشغولون بأمور اخرى ، وهذا شيء مؤسف لأن التواصل مع الجذور والتاريخ امر هام في حياة كل شاب.