يتحدث المهندس إبراهيم المحلاوي 62عاماً [على المعاش] فيقول: لقد رزقني الله بثلاثة من البنين وبنتاً، وقد أنفقت شبابي في تربيتهم على أحسن مستوى وكلهم تعلموا تعليماً عالياً، وحينما ذهب كبيرهم إلى بعثة دراسية إلى ألمانيا ليحصل على الدكتوراه كانت فرحتنا لا تصوف، فكتبت له الخطابات وننتظر اليوم الذي سيصلنا منه خطاب، ثم اخترنا له عروساً وسافرت إليه وبعد عودته استقل بنفسه وبأسرته وبدأ يبتعد عنا ويطلب منا ألا نزوره في بيته وينعزل بنفسه تماماً عنا. إننا لسنا في حاجة من أي شكل إليه، لكن يعز علينا أن نراه عاقاً لنا بعد كل ما فعلناه من أجله ويعز علينا أن يكون مصيره جهنم.
ويتحدث الحاج محمود عسل 65 عاماً، موظف سابق فيقول: توفيت زوجتي منذ سبع سنوات، بعد أن كافحت معي كفاح الأبطال لنربي أبناءنا، وبعد أن أنهوا تعليمهم وتسلموا وظائفهم لم نتركهم بل بعنا قطعة الأرض التي ورثناها لنزوجهم بها، ثم توفيت أمهم، واستقل الأبناء بمعيشتهم وسافروا ولا يسألون فيّ، وحينما فكرت أن أتزوج إنسانة ترعاني في شيخوختي حاصروني وهددوني بأنهم سيمنعوني بالقوة، وفي نفس الوقت لا يسألون عني ويتطلعون لما في يدي ويريدون أن أموت ليرثوني، إنني كرهت اليوم الذي أنجبتهم فيه.
أما الحاجة أنيسة مرسي من قرية العياط محافظة الجيزة فقد جاءت تطرق بابي وباب جيراني تطلب عملاً في تنظيف البيوت، ذلك العمل الشاق الذي لم تعد تقوى عليه لكبر سنها، وبدأت تبوح بما في قلبها، بعد أن طردها ابنها الوحيد من بيتها بتحريض من زوجته، وبعد أن خدعها فكتبت له عقداً للبيت، واستضافها أقاربها لكنها رفضت إلا أن تعمل.
وبعد أن أخبرنا بعض أهل الخير بقصتها تكفل أحدهم بتوفير كل ما تحتاجه هذه السيدة كي تحيا حياة كريمة، بعد أن عانت من عقوق ابنها الذي لا يمكن وصفه.
التعليم العلماني هو السبب
يقول د. أنور ضرغام أستاذ التربية: إن ارتفاع نسبة التعليم في المجتمع وتعلم المرأة على وجه الخصوص، جعلها تشعر بذاتها وتفردها بعد أن كانت هذه الذات مندمجة في الذات الجماعية للأسرة، وأصبح للمرأة صوت ضاغط على زوجها. وللأسف الشديد فإن متغير التعليم هذا كان في معظمه تعليماً علمانياً يغرس بدوره الأنانية وحب الذات، وعدم الحض على التعاون مما جعل الزوجة تقتنع بما يقال لها عن المساواة وأنها لا تقل عن زوجها، فأصبحت تطالبه بأن يستقل عن أسرته وأن يصبح دخله كاملاً لأسرته الصغيرة التي هي الزوجة والأولاد فقط.
وقد ارتبط تعليم المرأة بعملها في نفس الوقت، واستخدمت هذا العامل في الضغط على زوجها بتقليل صلته برحمه وخاصة أبيه وأمه، ويزداد تعقد القضية حينما يحتاج الزوج لمرتب زوجته في ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة.
ويضيف د. ضرغام أنه للأسف الشديد هناك كثير من الأمهات التي تحرض بناتها ضد حمواتهن وأهل أزواجهن، كما أنه يوجد في مجتمعاتنا أمهات يربين بناتهن على كره كل أقارب الزوج وقطع الروابط مع الأعمام والعمات ووصلها مع الأخوال والخالات وهذا أمر على جانب خطير من الأهمية جعل المشكلة تظهر بهذه الحدة.
وهناك عامل مهم وحاسم في هذا الموضوع وهو أن التعليم المدني لم يواكبه تعليم ديني يوصي الفتاة التي ستصبح زوجة بالبر بأم زوجها وأبيه وكل أهله واعتبار صلة الأرحام أمر شرعي هام لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم الجنة على قاطع الرحم، وبدلًا من أن نغرس هذه التربية الدينية في نفوس أبنائنا غرسنا فيهم أفكاراً علمانية ومصادمة تماماً للدين وملغية لدوره.
الزوجة هي المتهم الأول
أما د. علي عبد الوهاب أستاذ علم الاجتماع فيقول: إن الزوجة كان لها دور رئيسي في هذه القضية بالإلحاح المتواصل على زوجها بالبث في أذنه عن كل كلمة من شأنها أن تعكر الصفو بينه وبين أهله، وتكبير الأخطاء البسيطة، وتصيد الهفوات العادية غير المتعمدة، والكذب عليه أحياناً، كي تخطفه وتنأى به بعيداً عن أهله.
وللأسف أصبح المجتمع عن طريق وسائل الإعلام وتصوير العلاقة بين الزوجة وحماتها وبين أم الزوجة وأم الزوج على أنها حرب، يلعب دوراً خطيراًُ ولم يحاول أن يقوم بدور إيجابي تربوي لغرس مفاهيم دينية أصيلة من شأنها التخفيف من هذا الواقع وتوفير الوئام والائتلاف المفقود بين أسرنا من ناحية وبين الأسرة الواحدة من ناحية أخرى.
ويضيف د. علي عبد الوهاب أننا طبقنا تجربة المجتمعات الغربية التي لا تبالي بالعلاقات الاجتماعية والأسرية والتي فيها يطرد الأب ابنه من المنزل حين يبلغ السادسة عشر من عمره. لقد طبقنا التجربة الغربية في بيئة غير بيئتها بل في بيئة معادية تماماً لها فكان فشلنا ذريعاً. فمن ناحية ابتعد واقعنا عن الإسلام بمقادير مختلفة ومن ناحية أخرى لم نلحق بالركب الغربي لأن تكويننا وظروفنا مختلفة تماماً عن تجربة وظروف وثقافة ودين المجتمع الغربي، وكان حصاد التجربة مراً وتأثر واقعنا الاجتماعي الذي كان قوياً بحكم روابط الشريعة التي تحكمه ، تأثر بالتفكك الاجتماعي والأسري في الغرب وهو أسوأ ما في الحضارة الغربية على الإطلاق.
منقول
بارك الله بك اخي أيمن وفعلآ بتنا بزمن لا يعلمه احد غير الله ولا يعلم نهايته أحد غيره وحده
ولكن نجد وللأسف أولاد يعقوا أبائهم وأمهاتهم وعندما يكبران يضعونهم فى دور رعاية المسنين والعجزة ليريحوا أنفسهم وما يريحوها والله بل ينزع الله من قلوبهم الرحمة وكما تدين تدان وسيلقون من أبنائهم عند كبرهم أضعاف ما قدموه لوالديهم من سوء الأعمال ونكران الجميل والجحود
اللهم أعنا على بر والدينا، اللهم وفق الأحياء منهما، وأعمر قلوبهما بطاعتك، ولسانهما بذكرك، واجعلهم راضين عنا، اللهم من أفضى منهم إلى ما قدم، فنور قبره، واغفر خطأه ومعصيته، اللهم اجزهما عنا خيراً، اللهم اجزهما عنا خيراً، اللهم اجمعنا وإياهم في جنتك ودار كرامتك، اللهم اجعلنا وإياهم على سرر متقابلين يسقون فيها من رحيق مختوم ختامه مسك .
اللهم أصلحنا وأصلح شبابنا وبناتنا، اللهم أعلِ همتهم، وارزقهم العمل لما خلقوا من أجله، واحمهم من الاشتغال بتوافه الأمور، وأيقظهم من سباتهم ونومهم العميق وغفلتهم الهوجاء والسعي وراء السراب.
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآم ين يا رب
جزاك الله خيرا مرة اخرى