"سجـّل أنا عربي" بالرغم من كل الأهوال التي يمر بها العرب. ويجادل أحدهم في هذا السياق قائلاً : " صحيح أننا قد نكون نحن العرب أقل شعوب الأرض نماءً وتطوراً. قد لا يصل الدخل القومي للدول العربية جمعاء إلى مستوى دخل بلد أوروبي واحد كإسبانيا. قد نكون أكثر أمم الدنيا تخلفاً في ممارسة الديمقراطية. قد نكون مقصرين كثيراً في حق المرأة في بلادنا كما تـُظهر معظم تقارير التنمية البشرية الدولية. قد نكون في ذيل الشعوب المستخدمة للكومبيوتر والانترنت. قد لا نترجم سنوياً ما تترجمه اليونان لوحدها من كتب وبحوث ومؤلفات. قد لا ننفق على الدراسات والمعرفة إلا الفتات. وقد يكون لدينا أكبر نسبة من الأميين والجهلة في العالم. كل المذكور قد يكون صحيحاً وأكثر. لكننا بالرغم من كل ذلك أمة تشغل العالم من أقصاه إلى أقصاه. فكيف يستوي تخلفنا وانحطاطنا المزعومان مع هذا الاهتمام والتكالب العالميين علينا من كل حدب وصوب؟ ألا يقول اليابانيون: "لا أحد يركل قطاً ميتاً".
بكل المقاييس إذن لسنا، في رأي المخالفين لرأيي، كماً مهملاً أو وهماً كبيراً كما زعق أحد الوزراء الفرنسيين ذات مرة بل نحن نمور كاسرة يحسبون لنا ألف حساب وحساب لكن ليس كدول وزعماء، فقادتنا لا يرهبون إلا شعوبهم، فهم في معظمهم أسود على رعاياهم ونعام مع الآخرين. أما الشعب العربي، برأي المتفائلين، فهو بعقيدته وقواه وحركاته الشعبية ومقاوميه، بالرغم من رزوحه تحت أنظمة لم تتقن في حياتها سوى تخريب مجتمعاتها سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، إلا أنه ما زال يتمتع بعنفوان وحراك وحيوية عجيبة تقلق المتحكمين بهذا الكوكب وتنغص عليهم حياتهم، لهذا تراهم يجيشون الجيوش ويسخرون إمكانياتهم الإعلامية والثقافية والمادية للنيل من ذلك الشعب وتركيعه، لكن دون جدوى.