سبعة شهور من الحصار المرير وغزة تئن.. تصرخ ولا مجيب. شهور سبعة من العذاب المقيم. من يمرض لا يجد دواء ومن يسقط يترك مكانه فلا سيارة اسعاف تنجده ولا مكان يذهب إليه وإسرائيل تمارس قسوتها بتلذذ شديد بعد أن سمح لها الكل بممارسة أقسي أنواع العقاب ضد ما يقرب من مليون ونصف هم تعداد سكان غزة المحاصرين. يقال ان اسرائيل هي المسئولة الأولي وتشاركها في مسئوليات العذاب حركة حماس والتي استقلت بالقطاع دون توفير الضرورات اللازمة لابقائه حياً ويقال ان فتح ليست بعيدة عن المسئولية. تتحدث عن رفع الحصار وتطالب بتوفير المعونات الانسانية لسكان القطاع وهي تنتظر ان يعلن مسئولو حماس عن ندمهم علي ما فعلوا وان يبدوا الندم "ويبوسوا القدم" ويتراجعوا. وقد يقال ان العدو لا يسأل عما يفعل. فهو يريد تدمير خصمه وإبادته لا يهتم بقانون دولي أو غير دولي. لا يكترث بأصوات عاقلة أو غير عاقلة. يري ان فرصته هي الإجهاز علي الفلسطينيين.. اليوم سكان غزج وغدا سكان الضفة.. اليوم حماس وغدا فتح وما بينهما من عداوة ظاهرة يسهل المهمة.
سبعة شهور وما حدث كان متوقعاً. الفلسطينيون لا يستطيعون اجتياز المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل. فالقنابل والطائرات والصواريخ في انتظارهم.. وهم يعلمون أنهم مهما فعلوا مع مصر ومهما تجاوزوا لن تنطلق عليهم نيران ولن تقصفهم بالصواريخ رغم علمهم بالاتفاقيات الدولية وكيفية سير الحركة في معبر رفح بالذات. فانهم رأوا هذا المعبر هو الأكثر أمناً وطاقة الانقاذ وان مصر الكبيرة لن تصغر نفسها ولن تضعف امام ضغوط تريد منها ان تشدد الحصار اكثر واكثر علي فلسطيني غزة.
كانت مصر الكبيرة وهذه ليست منة علي أحد علي قدر الموقف. سمحت لهم بالدخول وأعلنها الرئيس مبارك واضحة جلية "لقد سمحنا للفلسطينيين بدخول مصر لشراء الغذاء" لن تسمح مصر باستمرار تعذيب الفلسطينيين علي ايدي إسرائيل من ناحية وعلي ايدي بعضهم البعض. نعم المسئولية تقع علي إسرائيل وحماس فيما وصلت إليه أوضاع القطاع. إلا أن المسئولية تفرض علينا ألا نتركهم لمزيد من العذاب ولمزيد من الانتهاكات ومن يتحدث عن الاتفاقيات الدولية عليه احترامها أولاً وهي تفرض علي كافة الأطراف وخاصة طرف الاحتلال ان يوفر كافة المساعدات الانسانية للشعب المحتل. إلا أن محاولات استنفار الجانب الانساني في اسرائيل أو غيرها فهي محاولات باءت بالفشل وعليه لم يجد الفلسطينيون سوي مصر ملجأ وملاذاً.