العقل المكوِّن ,,
يقف العقل المكون مقابل العقل المكون.وليس هذا الاخير سوى العقل الذي تشكل وفق سياق الفكري او نفسي معين؛وقد يؤلف هذا السياق الفكري او النفسي اشراطا أو اشراطات,قيدا او قيودا,ثابتا او ثوابت للعقل.وعلى هذا الاساس,يتجه العقل المكون,على نحو دائم,الى الماضي,الفردي والجماعي,ويحيا فيه.ويحن هذا العقل المكون الى التراث القديم ويأخذ منه المثال الكامل.ويشير هذا الحين و هذا الاخذ الى عملية ارتكاسية,يرتبط الحاضر فيها بالماضي.اما المستقبل فيخضع للماضي,ويستحيل الى نظرة غيبية تخلو من الفاعلية والابداع.
وعلى غير ذلك,يتميز العقل المكون بما يلي:
1-انه يمتد الى الماضي,الفردي والجماعي,ويناقش اصوله دون انفعال.
2-انه يجعل الماضي حافزا له ودافعا الى المستقبل.وقد يتجاوزه الى مرحلة اسمى في سلم الوعي.
3-يزرع الحاضر ببذور النتائج الواضحة التي سيحصدها في المستقبل ثمارا ناضجة.فهو يدرك ان المستقبل ابعد من ان يكون عملية غيبية,ويعي ان ما يزرع الانسان في الحاضر,وما زرعت في الماضي,سيحصد في المستقبل.واذا كان العقل المكون يحلل الماضي الجماعي,فهو لا يتورع عن تحليل الماضي الفردي,فيعمل جاهدا للخلاص من شوائبه ورواسبه التي اقلقته على نحو انفعال.وان مثل هذا العقل جدير بان ينعتق من اغلاله النفسية التي اشرطته في فترة الطفولة,على صعيد الفرد,وفي الماضي,على صعيد الجماعة,وتجسدت في التعاليم التي ضيعت مدى الرؤية والبصيرة لديه.
من كتاب\\دراسات في الحياة النفسية والاجتماعية
الْأعْمــــــال الْكـــــــاملة
ندره اليـــازجي
محبتكم\\LONAS