امير الشعراء يقول والشاعر العظيم يرد فادخلو لتقرؤو قول الأمير ورد الشاعر العظيم
امير الشعراء يقول والشاعر العظيم يرد
الكل يعرف منا قصيدة "قم للمعلم وفه التبجيلا" للشاعر أحمد شوقي لكنني وأنا أتصفح على النت
لفت نظري الرد الذي كتبه الشاعر الكبير أبراهيم طوقان لهذه القصيدة
وأحببت نقله لكم يا ريت يعجبكم
..
قال أحمد شوقي :-
قُم للمعلمِ وفّهِ التبجيلا=كاد المعلمُ ان يكونَ رسولا
أعَلِمتَ أشرفَ او أجل من الذي=يبني ويُنشئُ أنفساً وعقولا
سُبحانكَ اللهم خيرَ معلمٍ=علّمتِ بالقلمِ القرونَ الاولى
أخرجتَ هذا العقل من ظُلُماتهِ=وهَديتهُ النورَ المبينَ سبيلا
و طبعته بيدِ المعلمِ تارة=صدئ الحديدُ وتارةً مصقولا
أرسلتَ بالتوراةِ موسى مُرشداً=وابن البتول فعلّم الإنجيلا
علّمتَ يوناناً ومصرً فزالتا=عن كل شمس ما تريدُ أُفولا
واليومَ أصبَحَتا بحالِ طفولةٍ=في العلمِ تلتَمِسانِهِ تَطفيلا
من مشرق الارض الشموسُ تظاهرت=ما بال مغربها عليه أُديلا
يا أرضُ مذ فقد المُعلمُ نفسُهُ=بين الشُموس وبين شرقِكِ حيلا
ذهب الذين حَمَوا حقيقة علمِهِم=واستعذبوا فيها العذابِ وبيلا
في عالمِ صَحِبَ الحياة مُقيّداً=بالفردِ مخزوماً به مغلولا
صرعتهُ دنيا المستبدّ كما هَوَت=من ضربة الشمسِ الرؤوسُ ذهولا
سقراط أعطىَ الكأسَ وهي منية=شَفَتيْ مُحِب يَشتَهي التَقبيلا
عَرَضوا الحياةَ عليه وهي غَباوةٌ=فأبى وآثرَ أن يموتَ نبيلا
إن الشجاعةَ في القلوبِ كثيرةٌ=و وجدتُ شُجعانَ العقولِ قليلا
إن الذي خَلَقَ الحقيقةَ علقماً=لم يُخل من أهلِ الحقيقةِ جيلا
و لربما قتلَ الغرامُ رجالَها=قُتِلَ الغرامُ كم إستَبَاح قتيلا
...
وإذا المعلمُ لم يكن عدلاً مشى=روحُ العدالةِ في الشبابِ ضئيلا
وإذا المعلمُ ساء لحظَ بصيرةٍ=جاءَت على يدهِ البصائرِ حولا
واذا أتى الإرشاد من سببِ الهوى=ومن الغرورِ فسَمهِ التضليلا
واذا أصيب القوم في أخلاقِهم=فأقم عليهم مأتماً وعويلا
...
وإذا النساءُ نشأن في أُمّيّةٍ=رَضَعَ الرجالُ جهالةً وخمولا
ليس اليتيمُ من إنتهى أبواه من=همِّ الحياةِ وخلّفاهُ ذليلا
فأصابَ بالدنيا الحكيمةِ مِنهُما=وبِحُسنِ تربيةِ الزمان بديلا
إن اليتيم هو الذي تلقى له=أماً تخلّت او اباً مشغولا
...
إن المقصّر قد يَحولُ ولن ترى=لجهالة الطبعَ الغبيّ مَحيلا
فلرُبّ قولٌ في الرجالِ سَمِعْتُمُ=ثمّ إنقضى فكأنهُ ما قيلا
شوقي يقولُ وما درى بمصيبتي ,,,,* "قم للمعلم وفِّه التبجيلا"
أُقعد فديتك هل يكونُ مبجلا ,,,,* من كان للنشء الصغار خليلا
ويكادُ يصعقني الأميرُ بقوله ,,,,* "كاد المعلم أن يكون رسولا"
حسبُ المعلم غمةً وكآبةً ,,,,* مرأى الدفاتر بكرة وأصيلا
مائةٌ على مائةٍ إذا هي صححت ,,,,* وجد العمى نحو العيون سبيلا
لو كان في التصحيح نفعٌ يُرتجى ,,,,* وأبيك لم أك بالعيون بخيلا
لكن أصحح غلطةً نحويةً ,,,,* مثلاً وأتخذ الكتاب دليلا
مُستشهدُ القرآنِِِ من آياتِه ,,,,* أو بالحديث مفصلا تفصيلا
وأغوُص في الشعر القديم فأنتقي ,,,,* ما ليس ملتبِسا ولا مبذولا
وأكادُ أبعثُ سيبويه من البِلى ,,,,* وذويه من أهل القرون الأولى
فأرى أبن كلبٍ بعد ذلك كلِه ,,,,* رفعَ المضاف إليه والمفعولا
وأكوُن منشغلاً بشرحي غارقا ,,,,* بالدرسِ لا أبغي سواه بديلا
ًمستخدما طرق الحوارِ وتارة ,,,,* أجد السؤالَ يُفيد والتعليلا
فأُسائلُ الطلابَ عن مضمونه ,,,,* وأقوُل قد يُشفي الجواُب غليلا
وإذا بطالبٍ يستطيلُ بصوتِه ,,,,* يَِِردُ الفراتَ زئيرُه والنيلا
أستاذي أستاذي ويرفع إصبعا ,,,,* ويقيم أخرى ترفضُ التنزيلا
وأكادُ أقفزُ من مكاني فرحةً ,,,,* هيّا بنيّ أجب أراك نبيلا
فيقول أستاذي إني مُحصَرٌ ,,,,* هب لي إلى الحمام منك سبيلا
وأكادُ ُأصعق منه إلا أنني ,,,,* أجدُ التصبُّرَ نافعا وجميلا
وإذا بآخر في الجواب يُغيظني ,,,,* يشكو زميلا مؤذيا وكسولا
أو يمتطي جُنح الخيال محلقا ,,,,* فيفوق هوميروس أو فيرجيلا
أو قد يقول مباهيا ومفاخرا ,,,,* إني رأيتُك تحمل الزنبيلا
أو قد رأيتك قائما أو قاعدا ,,,,* أو في الحديقة جالسا مفتولا
حتى كأني قد فعلت جريمة ,,,,* أو قد قتلت من الأنام قتيلا
لا تعجبوا إن صحت يوما صيحة ,,,,* ووقعت ما بين الفصولِ قتيلا يا من يُريد الانتحارَ وجدتُه ,,,,* إنًّ المعلمَ لايعيشُ طويلا