الألم واللذة..
اللذة تعبير عن تلقائية الانا في كل اتجاه.والذات تعبير عن سلبية الوجود الانساني.فاللذة مصدر كل كآبة وألم سلبي لانها تحمل نقيضها دائما.ويبدو النقيض في عالم المادة لان كل عمل من اعمال الانا يحمل فناءه.وتعرف اعمال الانا بانها اللذات التي يسعى اليه الانسان.وتصبح معيشته النادية حقلا من الذات يتناوب فيها الانسان راغبا,ذلك لان اناه تفرض وجودها.
نستطيع أن نقول:ان اللذة تعني مقاومة المادة المشكلة في الانا.وينشط الانسان لتحقيقها وهو يمتلك القوة الجسدية.اما عندما تغرب شمس الشباب,وتتحول طاقة الانسان الى روح,يتامل الانسان حياته,فيجد ان لذته لم تكن سعادة,ولم تكن حقيقة او عقلا,بل كانت انفعالا في باطن الانا,في باطن المادة.وعندئذ,تهدأ براكين الانا او تنطفئ اللذة.وعندئذ,يدرك ان اللذة انطلقت من الضعف لا من القوة,من الجهل بحقيقة الحياة لا من وعي,من الجهل لا من المعرفة.لذلك,لم تكن سعادة.الناس الذين يحققون انا نيتهم يتالمون لانهم يفكرون في الشيخوخة.انهم لا يتحملون عبء الشيخوخة لانها ستحرمهم من اناهم التي سعت الى اللذة والرغبة,واعتبرتها خيرا ذاتيا,آنيا.انهم يتالمون لان اجسادهم ستذوي ولذاتهم ستنقضي,وخيرهم الذاتي-الآني سينقلب الى شر.فهم يجهلون مبدأ التحول في الحياة ويجهلون الغاية من حياتهم.اللذة لا تنمو وتترعرع الى في احضان الانا الجاهلة التي لا تعي غاية وجودها.هذا,لان ضآلة فاعلية الانسان في نطاق الفهم والوعي يعني انفعال اناه على نحو لذة.وعندما تنعدم السكينة الداخلية تنبثق الذات وتسيطر من خلال الفوضى.لقد رايت الانسان يندم على لذاته عندما يكتشف عيوبه واخطائه.فهو يندم على لحظة لذة فقد السيطرة فيها على اناه الراغبة,وعلى لحظة ضعف استسلم فيها لانفعال,وعلى طمع ابداه في مسالة ما وتورط في مشكلة,او على انتصار احرزه وعلم انه فشل واندحار,وعلى امنيه حققها وعلم انها كانت من فعل الخيال والوهم,وعلى مجد ناله وعلم انه كان زائفا,او على لذة عابرة نتجت عن مصيبة حلت بغيره.انه يندم على اللحظات التي فقد وعيه فيها,فيتالم تعتبر على نحو سلبي.تعتبر حياة الانسان سلسلة من الآلام.ولما كانت كل لذة تحمل معها نقيضها,اي الالم السلبي,لانها آنية وغير واعية,فان الانسان يصبح عبدا لنزواته.ولذلك,تكون الانا مصدر كل الم وشقاء لانها مصدركل لذة.وهكذا,تصدر اللذة عن تلقائية
الذات لا وعيها.ولما كانت هذه التلقائية لا تعبر عن حقيقة لانها لا تتصل بالوعي,فانها تحمل الشقاء والتعاسة.ففي كل لذة تعاسة,وذلك لان التفكير يعقب اللذة.وعندما نسلط اضواء عقلنا على لذاتنا,نجدها تافهة نتالم سلبيا.يصدر الم الانسان عن هذا التارجح الذي لا يستقر ولا يخضع للقوة المدركه فينا.وهكذا,تقاس اللذة بالالم.فاللذة في نهايتها الم.انها تصدر عن احاسيــسنا التي لا نعمل على تطورها,الامر الذي يؤدي الى اغفال العقل الواعي والوجدان.نتالم دائما لاننا نلتذذ دائما.وكلما وجهنا اضواء ادراكنا نحو لذاتنا,شاهدنا ضعفنا وسقوطنا.وعندما نبقى في نطاق الانا نعمل على ابقاء انسانيتنا في حالة السقوط,سقوط العقل الواعي والحكمة الى هاوية الانا.
من كتاب\\دراسات في الحياة النفسية والاجتماعـــية
ندره اليـــازجي
محبتكم\\LONAS.