نوال الزغبي في بانوراما عن الحب والحرب

نوال الزغبي
يقدم المخرج اللبناني يحيى سعادة بانوراما رومانسية جميلة عن الحب والحرب، رسم شخصياتها وأحداثها بدقة، فبدت أشبه بلوحات فنية متتالية تنساب الواحدة تلو الأخرى يمتزج فيها الواقع بأحلام اليقظة، يختلط الرحيل بهواجس اللهفة ولوعة الوحدة، بمخاوف الضياع وأمل العودة.
هي المرة الأولى ربما التي نرى فيها نوال تتنازل عن أزياءها، وترفها، وبهرجتها، في عمل مصور، لتلبس ثوب فتاة قروية شابة، تعيش مع عريسها في منزل مشيد من الطين، حيطانه مغطاة بالجبصين الأبيض، ترتدي جزمة مغبرة، وينساب شعرها على طبيعته، مكياج خفيف، وشال صوفي أسود ينسدل على كتفيها، ولا يكدر صفو هذا الثنائي الشاب سوى قرع طبول الحرب القادمة.
المشهد الأول:
تقف في المطبخ تعد له الطعام، بينما يجلس هو في الغرفة المجاورة تتصارع في داخله مشاعر مختلطة، بين نداء الواجب، وبين حبيبته التي سيخلفها وحيدة، طعم الفراق مر كالعلقم، يتجرعانه كل على حده.
تنساب كلمات الأغنية:
قلبـي اسـألو منك الـو ... الا غـرامـك مـا الـو
معليش تزعل هـالدنـي ... وعينيـك اوعـا يزعلوا
تعبـان .. قلبي مطرحك
زعلان .. بـدي فـرحك
واللـي بيفكر يـجرحك
بـرتـاح مـنـو وبقتلو
تمتد يدها لترتب له هندامه، وتناوله الزوادة قبيل الرحيل، يثبتها على الحائط بقسوة، وكأنه يقول لها إياك واللحاق بي، تنهار وهي حزينة ومـتألمة.
بتمرق سنـة وبعدا سنـة
وكـل العمر حدك حلـو
و قديـش حبيتـك انـا
بعـدو غرامـي بأولـو
المشهد الثاني:
تتهادى في شوارع الضيعة ضائعة، تلحق به بجسدها ام بأفكارها؟ لا ندري، تختلط المشاهد ما بين الواقع والخيال... ندخل الى منطقة مضيئة (Twilight Zone)، وإنتقى يحيى ومدير التصوير بيار معركش إضاءة بيضاء قوية نورانية لهذا المشهد ... نوال وسامر ضائعان، يبحثان عن بعضهما البعض بين الستائر البيضاء الشفافة... أمل ... سراب... ثم فراغ... فظلام... ووحدة.
المشهد الثالث:
تنتقل هي الى أرض المعركة محاطة بالجنود، والبنادق، والدماء، وجوه تمر الواحد تلو الآخر تبحث بينهم فلا تراه.. السماء تثلج، ربما لترمز الى نقاء المشاعر، فتضفي جواً نوستالجياً آسراً، الشمس خجلة في الأفق تستعد للمغيب...