بعد أربعة وعشرين عاما من الاجتياح الإسرائيلي للبنان وبعد ستة أعوام من فرارها
مع القوات اللحدية من الجنوب اللبناني، تعلن أرملة الرائد سعد حداد أنها باتت
إسرائيلية. وقالت في مقابلة مع صحيفة <معاريف>: جئنا لإسرائيل، ونحن نحبها>. كما
أن حفيدة حداد التي تعيش هي الأخرى في إسرائيل تلقت أمر الالتحاق بالخدمة
العسكرية في الجيش الإسرائيلي.
وتقيم تيريز حداد، أرملة مؤسس ما عرف ب<جيش لبنان الجنوبي> الرائد سعد حداد، في
حي روم الكرمل في حيفا مع ابنتها أرزة. وترى الكاتبة طالي ليبكين شاحاك أن أحدا
لا يعرف متى بدأت أزمة عائلة حداد التي هجرت بلدها لبنان وفرت إلى إسرائيل.
وتتساءل هل بدأت الأزمة عام 1976 بعد أن قررت إسرائيل تنفيذ استراتيجية مساعدة
المسيحيين في لبنان كجزء من محاربة منظمة التحرير. وكانت البداية بانتهاج سياسة
<الجدار الطيب>، أم أنها بدأت بعد اجتياح الليطاني عام 1978 وإنشاء ترتيبات أمنية
جديدة تقوم على مساعدة قيام ميليشيات ووجود للأمم المتحدة، أم أن ذلك تم عندما
سرع الجيش الإسرائيلي من انسحابه من الجنوب اللبناني في أيار عام 2000 فاندفع
الآلاف من مقاتلي هذه المليشيات وأفراد عائلاتهم نحو إسرائيل طلبا للجوء.
وتشير الكاتبة إلى أن المقابلة جرت مع تيريز وابنتيها دولي وأرزة باللغتين …..
وتقول الابنة الصغرى لحداد، أرزة: <انني عندما أرى الأمور في لبنان الآن، أفهم
أنني لو كنت هناك لكانت حياتي أسوأ. إنني أشفق على الناس الذين يعيشون هناك. إنه
ليس المكان الذي أرغب في العيش فيه>.
أما الابنة الكبرى دولي فتقول ان أحد زملاء ابنها اليهود في المدرسة نادى ابنها
ذات مرة قائلا له <يا عربي>، فما كان منها إلا أن اتصلت بوالدته طالبة منها أن
يكف عن شتم ابنها. فما كان من الأم اليهودية إلا أن ردت أن ليس في الأمر شيء لأن
<ابنك عربي>. فشددت على أنها ليست هي ولا أولادها عربا. <فنحن هنا لأننا لسنا
عرباً. إننا لبنانيون وهنا تحدث البلبلة. نحن الدولة الوحيدة التي لا تصنف نفسها
دولة عربية. فأن تكون عربيا يعني أنك ضد كل ما هو يهودي، وكل ما هو مسيحي. وأنا
أتفهم العرب المسلمين في إسرائيل الذين لم يتقبلونا، ولكن ما لا أفهمه هو موقف
العرب المسيحيين>.
وتعود أرزة للقول ان <العرب هنا يقولون عنا أننا خونة. والواقع أنني لم أعد أهتم
بما يقولون>. …………………..
وتشدد تيريز على أن المصير الذي يعيشون فيه لم يتم باختيار أحد، لأن <هذا هو
القدر>. وتقول انها تعيش في إسرائيل بشكل جيد، ولكنها لا يمكن أن تنسى <كيف
هربنا، وكيف تركنا دولتنا. فأنا لم آتِ إلى هنا في العشرين من عمري بل قضيت كل
حياتي هناك. إن الحياة الجديدة سهلة على بناتي لكنها ليست سهلة بالنسبة لي. وعندي
عدد من الصديقات اليهوديات. أما العرب الإسرائيليون فإنهم لا يتقبلوننا البتة.
نحن في نظرهم خونة لأننا قاتلنا ضد الفلسطينيين>. ………………….
وتعبر دولي عن الغضب من إسرائيل حيث أن <الوضع تدهور في الجنوب اللبناني ليس فقط
بسبب <حزب الله> وإنما بسبب القرارات التي اتخذتها إسرائيل. لقد عرفنا أن
الانسحاب سيتم ولم نغير رأينا. ولكن آخرين غيروا رأيهم قبل نصف عام من الانسحاب
وأقاموا علاقات مع المخابرات وكان بوسعنا فعل الشيء نفسه>.
وفي نهاية المقابلة تحاول كل واحدة تحديد هويتها. وتقول دولي: <أنا لبنانية
القلب. ولكن لبنانيتي لا تعني انتمائي إلى هذه الحكومة. إنني أنتمي لأرض معينة.
أنا لبنانية لناحية الأرض والذكريات. والآن نحن إسرائيليون. نحن نعيش هنا، وكل ما
يجري هنا يهمنا وإذا وقع مكروه فإننا نغضب. وأعتقد أن هذا يسمى إسرائيلي>. أما
تيريز فتقول: <الشيء نفسه. لقد أحببنا إسرائيل وحاربنا من قال سوءا عن إسرائيل.
جئنا لإسرائيل ونحبها. ونحن إسرائيليون. ولكن لا يسعنا نسيان لبنان. لبنان شيء في
قلوبنا>.
So What Do You Think??????