الحجاب طاعة لله عز وجل
وطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
اوجب الله تعالى طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا } سورة الأحزاب آية 36 .
وقد أمر الله سبحانه وتعالى النساء بالحجاب ، فقال عز وجل : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } سورة النور آية 31 .
وقال سبحانه : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } سورة الأحزاب آية 33 . وقال تبارك وتعالى : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } سورة الأحزاب آية 53 . وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } سورة الأحزاب آية 59 .
ورخص تبارك وتعالى للنساء العجائز اللاتي لم يبق فيهن موضع فتنة في وضع الجلابيب ، وكشف الوجه والكفين ، فقال عز وجل : { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ } أي إثم ، سورة النور آية 60 . { أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } سورة النور آية 60 . ثم عقبه ببيان المستحب والأكمل ، فقال عز وجل : { وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ } باستبقاء الجلابيب { خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } سورة النور آية 60 . فوصف الحجاب بأنه عفة ، وخير في حق العجائز فكيف بالشابات ؟
قال سبحانه : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } سورة الأحزاب آية 53. فوصف الحجاب بأنه طهارة لقلوب المؤمنين والمؤمنات ، لأن العين إذا لم تر لم يشته القلب ، أما إذا رأت العين : فقد يشتهي القلب ، وقد لايشتهي ، ومن هنا كان القلب عند عدم الرؤية أطهر ، وعدم الفتنة حينئذ أظهر ، لأن الحجاب يقطع أطماع مرضى القلوب { فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } سورة الأحزاب آية 32 .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى حييٌ ستيرٌ ، يحب الحياء والستر " (صحيح) ، وقال صلى الله عليه وسلم " إيما امرأةٍ نزعت ثيابها في غير بيتها ، خرق الله عز وجل عنها سترهُ " (صحيح) ، والجزاء من جنس العمل .
والله سبحانه وتعالى لم يخاطب بالحجاب إلا المؤمنات ، فقد قال سبحانه : { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } سورة النور آية 31 . وقال عز وجل : { وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } سورة الأحزاب آية 59 . ولما دخل نسوة من بني تميم على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، عليهن ثياب رقاق ، قالت " إن كنتن مؤمنات فليس هذا بلباس المؤمنات ، وإن كنتن غير مؤمنات ، فتمتعن به " .
وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إن لكل دين خلقا ، وخلق الإسلام الحياء " (صحيح) وقال صلى الله عليه وسلم : " الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة " (صحيح)
يتناسب الحجاب أيضاً مع الغيرة التي جُبل عليها الرجلُ السوي ، الذي يأنف أن تمتد النظراتُ الخائنة إلى زوجته وبناته قال عليٌ رضي الله عنه : " بلغني أن نسائكم يزاحمن العُلوج ــ أي الرجال الكفار من العجم ــ في الأسواق ، ألاتغارون ؟ إنه لاخير فيمن لايغار " . ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإنه لايضر إلا نفسه ، ولن يضر الله شيئا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " ، فقالوا : يارسول الله من يأبى ؟ قال : " من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " . (البخاري) .
ومع تحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشبه بالكفار ، وسلوك سبلهم خاصة في مجال المرأة ، فإن أغلب المسلمين خالفوا هذا التحذير ، وتحققت نبؤة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لتتبعن سَنَنَ مَن كان قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جُحرَ ضَبِّ لتبعتموهم " ، قيل : اليهود والنصارى ؟ قال " فمن؟ " . (متفق عليه)
وذلك لأن من يتأمل نصوص الشرع ، وعبر التأريخ يتيقن مفاسد التبرج وأضراره على الدين والدنيا ، ولا سيما إذا انضم إليه الاختلاط المستهتر .
فمن هذه العواقب الوخيمة :ــ
تسابق المتبرجات في مجال الزينة المحرمة لأجل لفت الأنظار إليهن ، مما يُتلفُ الأخلاق والأموال ، ويجعل المرأة كالسلعة المهينة الحقيرة المعروضة لكل من شاء أن ينظر إليها .
ومنها: فساد اخلاق الرجال خاصة الشباب ، خاصة المراهقين ، ودفعهم إلى الفواحش المحرمة بأنواعها .
ومنها: تحطيم الروابط الأسرية ، وإنعدام الثقة بين أفرادها ، وتفشي الطلاق .
ومنها: المتاجرة بالمرأة كوسيلة دعاية أو ترفيه في مجالات التجارة وغيرها .
ومنها: الإساءة إلى المرأة نفسها ، باعتبار التبرج قرينة تشير إلى سوء نيتها ، وخبث طويتها ، مما يعرضها لأذية الأشرار والسفهاء .
ومنها: إنتشار الأمراض : قال صلى الله عليه وسلم : " لم تظهر الفاحشة في قوم قطٌ حتى يُعلِنوا بها إلا فشا فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم الذين مَضَوْا " (صحيح)
لقوله تعالى في الآية المتقدمة من سورة النور : ( ولا يبدين زينتهن ) [ النور : 31 ] فإنه بعمومه يشمل الثياب الظاهرة إذا كانت مزينة تلفت أنظار الرجال إليها ويشهد لذلك قوله تعالى في [ الأحزاب : 33 ] :
( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح ) ( ثلاثة لا تسأل عنهم : رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا وأمة أوعبد أبق فمات وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم ) .
و ( التبرج : أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها وما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل ) .
والمقصود من الأمر بالجلباب إنما هو ستر زينة المرأة فلا يعقل حينئذ أن يكون الجلباب نفسه زينة وهذا كما ترى بين لا يخفى ولذلك قال الإمام الذهبي في ( كتاب الكبائر ) ( ص 131 ) :
( ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهار الزينة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب وتطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت ولبسها الصباغات والأزر الحريرية والأقبية القصار مع تطويل الثوب وتوسعة الأكمام وتطويلها وكل ذلك من التبرج الذي يمقت الله عليه ويمقت فاعله في الدنيا والآخرة ولهذه الأفعال التي قد غلبت على أكثر النساء قال عنهن النبي صلى الله عليه وسلم : اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) .
قلت : وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عمران ابن حصين وغيره وزاد أحمد وغيره من حديث ابن عمرو مرفوعا : ( والأغنياء ) .
وهذه الزيادة منكرة كما حققته في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) برقم ( 2800 ) من المجلد السادس يسر الله طباعته .
قلت : ولقد بالغ الإسلام في التحذير من التبرج إلى درجة أنه قرنه بالشرك والزنى والسرقة وغيرها من المحرمات وذلك حين بايع النبي صلى الله عليه وسلم النساء على أن لا يفعلن ذلك فقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنه :
( حسن ) ( جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال : أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى ) .
واعلم أنه ليس من الزينة في شيء أن يكون ثوب المرأة الذي تلتحف به ملونا بلون غير البياض أو السواد كما يتوهم بعض النساء الملتزمات وذلك لأمرين :
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم :
( طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه . . . ) .
وهو مخرج في ( مختصر الشمائل ) ( 188 ) .
والآخر : جريان العمل من نساء الصحابة على ذلك وأسوق هنا بعض الآثار الثابتة في ذلك مما رواه الحافظ ابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 8 / 371 - 372 ) :
1 - عن إبراهيم وهوالنخعي أنه كان يدخل مع علقمة والأسود على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فيراهن في اللحف الحمر .
2 - عن ابن أبي مليكة قال : رأيت على أم سلمة درعا وملحفة مصبغتين بالعصفر .
3 - عن القاسم - وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق - أن عائشة كانت تلبس الثياب المعصفرة وهي محرمة .
وفي رواية عن القاسم : أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر وهي محرمة .
4 - عن هشام عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء كانت تلبس المعصفر وهي محرمة .
5 - عن سعيد بن جبير : أنه رأى بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم تطوف بالبيت وعليها ثياب معصفرة .
المصدر من موقع الألباني جلباب المرأة المسلمة