الحاجة سمية بكارنة التقت إخوتها في مخيم اليرموك في سوريا بعد فراق 52 عاما


العودة   منتديات ليالي لبنان > أقسام المنتدى العامة > حوار ونقاش > فلسطين الحبيبة

الحاجة سمية بكارنة التقت إخوتها في مخيم اليرموك في سوريا بعد فراق 52 عاما

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-17-2006, 01:04 AM   رقم المشاركة : 1
حنظلة
مشرف قسم الحوارات الجادة
 
الصورة الرمزية حنظلة






حنظلة غير متواجد حالياً

حنظلة will become famous soon enough


افتراضي الحاجة سمية بكارنة التقت إخوتها في مخيم اليرموك في سوريا بعد فراق 52 عاما

الحاجة سمية بكارنة التقت إخوتها في مخيم اليرموك في سوريا بعد فراق 52 عاما وتمنوا عليها زجاجة من تراب فلســطين






العودة حق مقدس , فذاكرة الحاجة سمية بكارنة من قرية الشجرة وهي تسرد لك أحداثاً مرّ عليها نحو ستين عاماً , بمآسيها وعذاباتها ولقاءاتها الحلوة المرة , دون ان تنسى التفاصيل الدقيقة وهي تحدث عن مأساة قرية كانت وادعة يأتيها رزقها رغداً بإذن ربها , فطالتها يد الغدر والعدوان فقتلت من شبابها ما قتلت , وشتتهم في أنحاء من الأرض هائمين لاجئين , إنها القصة التي تمثل مأساة ونكبة الشعب الفلسطيني عام 1948..


وما يجعل حق العودة مقدساً ومأمول ملايين الفلسطينيين هو تلك الأنات والزفرات والدمعات والآهات التي خرجت صادقة من قلب عجوز جاوز عمرها الـ76 عاماً , إلتقت إخوتها بعد فراق عمره 52 عاماً , فينطق أحد الأبناء وقد وقع أنفه على رائحة برتقال "مندلينا" فلسطين المحمول منها وهو ما رآها عياناً وما شمّ رائحة بساتينها أبداً ليقول: " ما أطيب ريحك يا فلسطين" ، فالذاكرة والأمل هما ميراث أبناء الفلسطينيين يجعل من حق العودة حقاً خالداً مقدساً ، عليه معقودة عزائم الشباب منهم والأطفال وحتى من كبر سنهم وشارفوا على الموت فإنهم يأملون أن تضمهم فلسطين في ثرى قراهم التي هجروا منها قسراً , وإن لم يكن فلتحمل إلى مثواهم الأخير ولتضع في قبورهم هناك في الشام في سوريا أو لبنان أو الأردن , حفنة من تراب فلسطين الطاهر الزكي الذي ارتوى بدماء الشهداء ومداد العلماء...


في بيتهم في قرية طرعان التقينا الحاجة سمية بكارنة , شاهدة على نكبة قرية الشجرة - قضاء طبريا- في عام 1948 كان عمرها 17 عاماً متزوجة ولها حينها بنت وابن , وفي أحد أيام الخميس كما تحدث الحاجة سمية بدأ رحيل الأطفال والنساء وكبار السنّ من قرية الشجرة خوفاً من أن يصابوا أو يؤذوا بسبب هجوم العصابات اليهودية التي هاجمت القرية والسهول والقرى المجاورة لوبيا وغيرها , وبقي في كل بيت من بيوت الشجرة فرد واحد يحمل "البارودة" ليدافع عن الشجرة وحماها , رحل الكثير من أهل الشجرة إلى طرعان مؤقتاً وبعضهم إلى قرى الناصرة , عين ماهل وكفركنا...


في نهار الخميس التالي سمع من رحل من أهل "الشجرة" إلى طرعان صوت لغم دوّى عالياً فرددوا قائلين :"راحت ... الشجرة" , وفعلاً هذا ما حدث , هجوم قاس على قرية الشجرة أوقع ما بين 17-36 شهيداً حسب الروايات المتعددة , وسقطت قرية الشجرة بعد دفاع مستميت رغم الاستحكامات الخفيفة وشحّ الموارد وتواضع السلاح , قاتلوا ودافعوا عن الشجرة حتى آخر رصاصة..


في خميس الرحيل كان عمر عفيف الابن البكر لعائلة بكارنة شهراً واحداً فقط وله أخت واحدة تكبره , عندما بدأ الرحيل والتهجير القسري قال أبو عفيف للحاجة سمية:"خذي البنت واتخبوا في المغارة" , أما عفيف كما تقول الأم فوضعته تحت "الزيتونة" وتناقل الناس حديثاً أن أم عفيف ضيّعت الولد , "تخبينا في المغارة وبعد وقت يسير رجعت لآتي بالولد , ذهبت إلى الزيتونة فلم أجده" , "الضبع أكل الولد يا أبو عفيف" إلا أن الذي حصل أن "حياة" أم ذياب حملت عفيف من تحت الشجرة وسارت به ومن ثمّ وضعته عند "السنسلة" -حاجز من الحجارة- ولمّا مرّت به حمدة "أم هاشم" عرفته وقالت: "هذا ابن سمية" بحثت عنه ووجدت عفيف - ابن الشهر- موضوعاً عند "السنسلة" حيّ يرزق يتنفس , وكبر عفيف وكثر إخوانه وأخواته فله من الأخوة ثلاثة ومن الأخوات ستّ كلهم على قيد الحياة , إلا واحدا أصيب بـ "الكلاوي"وتوفي -رحمه الله .


سكنت عائلة الحاجة سميّة أول الرحيل 3 سنوات في بيت مستأجر, ثمّ شروا البيت بـ"7 ملايين", كما تقول , رمموه وبنوا بيتهم الذي ما زالوا يعيشون فيه إلى يومنا هذا...


مرّ شهر ولم يعد أهل الشجرة إلى قريتهم كما وعدوا على المشهور ، وشارك بعضهم في الحرب مع فوزي قاوقجي المناضل الفلسطيني المعروف وتحفظ الحاجة سميّة بعضاً من أشعار كان يرددها الثوار في كرهم وفرهم .


وتوالت الأحداث فرحل أغلبيتهم إلى سوريا ولم يبق من عائلة الحاجة سميّة أحد , رحل الوالدان وخمسة من الأخوة وثلاث من الأخوات جميعاً "واستوطنوا" مخيم اليرموك أكبر تجمعات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.


مرّت 31 سنة ولم تلتق الحاجة سميّة أحداً من أفراد عائلتها , في عام 1979 مع بداية رحلات الحجاج إلى بيت الله الحرام كانت فرصة لإلتقاء الاحباب عبر الحدود الأردنية , وفي منطقة الشونة كان اللقاء الأول بعد طول غياب وشوق مع الوالد والوالدة وأحدى الأخوات ، جاؤوا خصيصاً من سوريا ، كان اللقاء قصيراً , أوله دموع الفرحة باللقاء وآخره دموع الحزن على الفراق .


مرّت سنين , توفي الوالد والوالدة وأختان , دفنوا جميعاً في سوريا وما عاد مجال للّقاء " الحمد لله ربّ العالمين على كلّ حال" كلمات الصبر يرددها العبد المقهور المظلوم فتكون برداً وسلاماً على القلب.


وبعد 52 عاماً وقد هجرت عائلتي ورحل إخوتي وكان بعضهم ما زال يرضع من حليب أمي بعد هذا الوقت الطويل تيسرت الأمور وتوجهت ذاهبة لزيارتهم في مخيم اليرموك في سوريا , وصلنا ليلا في آخر يوم من أيام رمضان , وكان الطقس بارداً ، ورافقني في الزيارة ابني إبراهيم ، صعد أولاد إخوتي - طبعاً لم أعرفهم في البداية - إلى الحافلة التي أقلتنا ، تنقلوا في الباص وفتشوا قائلين :"لا يوجد أحد ,لا يوجد أحد" ، تقول الحاجة سمية:"لم يعرفوني " فبادرتهم بالسؤال :"عمّن تبحثون" ،أجابوا:"عن عمتي سمية" قلت لهم :" أنا سمية ..أنا سمية " فما كان منهم إلا أن عبطوني الواحد تلو الآخر وصعد اخوتي الآخرون وعبطوني طويلاً وخلع كل واحد منهم"كبوته" ليلبسوني إياه خوفاً عليّ من البرد ولكني في الواقع كنت ألبس من الثياب ما يحميني من البرد القارس.


وهي تحدثنا عن لحظات اللقاء والحنين "وألم اللقاء " الأول تنهمر الدمعات - نحسها ساخنات- تقول الحاجة سمية:"يا حسرتي يا ضيم حالي.. تركتهم يرضعون ولاقيتهم شايبين" .


على وجه السرعة ذهبنا إلى حيث يسكن الأخوة في مخيم اليرموك وقد بنوا لهم عمارة من ثلاثة طوابق ومكثت عندهم ثلاثة أيام بلياليها يوم وليلة عند كل واحد من الأخوة ، في صباح اليوم الأول وكان يوم عيد الفطر قلت لأحدهم : لقد نذرت ذبيحتين إن أنا التقيت بكم ، وطلبت من أخي أن يشتري لي ذبيحتين لأفي بالنذر وهذا ما كان .


أما الأمنية الثانية التي أحبّت أن تتحقق لها لدى زيارتها لإخوتها في سوريا بعد انقطاع 52 عاماً تحدث بنفسها قائلة لأخيها :"أحببت لو نفرح بهذه المناسبة بخطوبة أحد الأولاد , وبقدر من الله كان ما أحببت وخطب أخي لابنه وحضر أبو عرب الشاعر المشهور"ابن الشجرة" وغنى لنا ثلاث ليال متواصلات".


في أحدى الجلسات"القعدات" قال لي أحد الأخوة :"يا حاجة لو جلبت لنا قنينة "زجاجة" تراب من تراب فلسطين من تراب قرية الشجرة" أما ابن أخي فقال:ضعوا الفاكهة التي جلبتها الحاجة سمية على الطاولة حتى نشمّ رائحة فلسطين كلما مررنا رايحين أو جايين.
ساعات الوداع والفراق بعد اللقاء كانت صعبة جداً , احتضان وبكاء :" والله مرضت أيما مرض على فراقهم" تقول الحاجة سمية ، ورغم كل ذلك "فإن أمل عودة الغائبين إلى قراهم وبلادهم ، الأمل بأن يلمّ الشمل ويجمع سيظلّ يحدونا ووالله كم أنا مشتاقة لرؤيتهم هنا بيننا في طرعان أو على أرض الشجرة".


ومن المفارقات العجيبة ان قرية الشجرة خرجت العديد من الشخصيات الفلسطينية المعروفة بتمسكها بوطنها وحنينها للعودة الى مسقط رأسها .


منهم الشاعر الوطني ابو عرب والفنان المشهور ناجي العلي وفيها استشهد الشاعر المناضل عبد الرحيم محمود.
وقد تناقلت اخبار ان بن غوريون عاش مدة سنة في مستوطنة قريبة من الشجرة وشن غارات عدة على قرى عربية عام 1948.
ذهب بن غوريون وبقيت قرية الشجرة واهلها بانتظار العودة ....

افضل مساحة للإعلان..راسلنا الان زواج






من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




forum xml threads xml RSS
الساعة الآن 08:51 PM.


Powered by vBulletin V3.7.2. Copyright ©2000 - 2008

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0