ملف القضية الفلسطينة .. الكامل


العودة   منتديات ليالي لبنان > أقسام المنتدى العامة > حوار ونقاش > فلسطين الحبيبة

ملف القضية الفلسطينة .. الكامل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-04-2008, 08:23 PM   رقم المشاركة : 1
سآلىآ القاسم
|:.عـضو مـميز..:|

سآلىآ القاسم
 
الصورة الرمزية سآلىآ القاسم






سآلىآ القاسم غير متواجد حالياً

سآلىآ القاسم will become famous soon enough


Lightbulb ملف القضية الفلسطينة .. الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم،
نبدأ إن شاء الله


الحلقة الأولى

تجاوزت انتفاضة الأقصى أربعة أعوام ودخلت عامها الخامس. ليست انتفاضة الأقصى هي الانتفاضة الأولى التي يخوضها الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال. فقد سبقتها انتفاضات كثيرة على مرّ التاريخ. هذه الانتفاضة تقاطعت مع الانتفاضات السابقة في أمور كثيرة أهمها: التحرير من الاحتلال، العودة لجميع اللاجئين، إزالة المستوطنات، وبناء الدولة المستقلة وذات السيادة الفعلية.

هذه الشعارات –المطالب- ترافقت مع ركيزة أساسية من ركائز المسيرة السياسية الفلسطينية هي عدم التنازل عن الحقوق وعدم التخلي عن المقدسات وعدم التضحية بالثوابت الفلسطينية المعروفة.

لكن ما ميّز انتفاضة الأقصى التي انطلقت عام 2000 أنها جاءت كردّ سياسي مباشر على مسيرة التسوية والتنازلات التي بدأت في مؤتمر مدريد عام 1991 وكان من أبرز محطاتها اتفاق أوسلو عام 1993. فهذا الاتفاق رُفض فلسطينياً وتمّ التحذير من أبعاده ومخاطره وتداعياته، غير أن روّاد مشروع التسوية تمسكوا به وقاتلوا وقتلوا من أجله، حتى أسقطته تضحيات المجتمع الفلسطيني وعادت الحكومات الصهيونية المتعاقبة وتنصّلت منه.

انتفاضة الأقصى أعادت تظهير الكثير من العناوين وجددت المطالب الفلسطينية ووحدت الشعب وأبرزت أن الحل لا يكون إلا عبر إعطاء الفلسطينيين حقوقهم السياسية قبل أي شيء، مع رفض أية محاولة لتقزيم مطالب الشعب الفلسطيني إلى مطالب تتعلق بإدارة الحياة اليومية المحصورة في أطر جغرافية ضيقة.

مسيرة انتفاضة الأقصى تميزت بالتضحية الفلسطينية العظيمة المعبّر عنها بمئات الشهداء وآلاف الجرحى والأسرى والمعوقين، وبالصمود الأسطوري الذي أكد تمسّك الفلسطينيين بحقهم ووطنهم وأرضهم ومقدساتهم.

كما إن هذه الانتفاضة تميزت بالعدد الكبير من الشهداء والقادة الذين ارتقوا إلى العلا وهم على ثباتهم وصمودهم.. لم يتنازلوا ولم يتهاونوا. ضربوا لنا المثال والنموذج وأناروا بدمائهم طريق النصر الذي سيشرق قريباً.

طبعاً.. إن انتفاضة الأقصى مرّت ببعض المحطات المعثرة وتخلّلها بعض الأخطاء وظلت بحاجة إلى الترشيد والتصحيح والتحسين مثلها مثل أي عمل إنساني. والانتفاضة دائماً بحاجة إلى من يسدد خطاها ويقدّم لها النصحية.

لكن لا شك في أن الانتفاضة تمثّل إنجازاً سياسياً وشعبياً وعسكرياً فلسطينياً يستحق التوقف أمام محطاته. وهذا ما قمنا به في مجلة ((فلسطين المسلمة)) حيث حاولنا إبراز أهم المحطات التي مرّت بها الانتفاضة خلال عامين، مع بعض التحليلات السياسية لمختلف المحاور، إضافة إلى مجموعة من الشهادات. لعلّنا نساهم في تسجيل هذا الإنجاز التاريخي للشعب الفلسطيني

--------------------------------------------------

الحلقة الثانية

(نحو فهم أعمق لظاهرة "انتفاضة الأقصى")

لعلّ تعبير ((تشعل شمعتها الخامسة)) هو التعبير الأدق عند الإشارة إلى ((انتفاضة الأقصى)) وهي تدشّن عاماً جديداً من المقاومة والنضال، بدلاً من تعبير ((تطفىء شمعتها الرابعة))، ذلك أن الإشعال هو نقيض الإطفاء، ولئن راج تعبير ((يطفىء)) عند الإشارة إلى ذكرى ميلاد إنسان أو جهة ما، باعتبار أن عاماً قد مضى أو انتهى، فإنه من الضرورة مراجعة هذا التعبير أو تدقيقه عند الإشارة إلى الذكرى السنوية لانتفاضة الأقصى المباركة، إذ إنّنا أمام ظاهرة نضالية إبداعية تستحق التدقيق في إطلاق الأسماء والأوصاف عليها، حتى يستقيم المبنى مع المعنى، والاسم مع الوصف. ولئن كان بعض الناس يرون في ذلك ((تشدّقاً)) أو ((تشدّداً))، وينظرون إلى أن العبرة بالمسمّيات لا الأسماء، فإننا نطالب بالدقة في إطلاق الأسماء والصفات على الظواهر السياسية أو الاجتماعية أو النضالية، لأن ذلك من شأنه أن يشكّل مدخلاً صحيحاً لفهم تلك الظواهر والتعامل معها، فالمقدمات الصحيحة تؤدي إلى نتائج صحيحة، وعكسها يؤدي إلى نتائج خاطئة.
ونحن هنا لا نتوقف عند الاسم أو الوصف فحسب، ولكننا نتجاوزه إلى محاولة فهم طبيعة وأبعاد الظاهرة النضالية التي نتناولها؛ ((انتفاضة الأقصى))، وهي التسمية التي أطلقت عليها، نتيجة انطلاق شرارتها الأولى من المسجد الأقصى وباحاته وساحاته.
إن ((انتفاضة الأقصى)) تمثّل ظاهرة نضالية اقتربت بفعلها الإبداعي خلال الأعوام الأربعة المنصرمة من ((الإعجاز البشري))، فنحن إزاء شعب تحاصره طائرات الأباتشي، و((إف 16)) و((إف 18))، والدبابات والآليات العسكرية من كل جانب، براً وبحراً وجواً، وتقذف بحممها على العزّل والمدنيين، فتدمّر البشر والحجر والشجر في إطار عملية منهجية ومدروسة، وليست في إطار ((عشوائية)) وعفوية. هذه العملية تستهدف في محصلتها كسر إرادة الشعب الفلسطيني وصموده، توطئة لإخضاعه للبرنامج الصهيوني، الذي يقوم على فرض تسوية سياسية تتعامل في جوهرها مع الشعب الفلسطيني باعتباره أقلية قومية في إطار دولة يهودية ((نقية)) يتم منحه فيها كياناً سياسياً مجرّداً من مقوّمات الإرداة والاستقلال، مؤهّلاً ليكون ((مستقلاً)) في الشكل والظاهر، تابعاً في الحقيقة والباطن!
وعليه، فإن أية عملية تقويم موضوعية لانتفاضة الأقصى، لا ينبغي أن تتوقف -كما جرت العادة لدى بعض النخب السياسية والثقافية- عند الحجم الكبير للتضحيات التي يسمّونها خسائر، وعند الواقع العربي والإسلامي ((المترهّل))، والواقع الدولي المتراجع في دعمه للقضية الفلسطينية، والمتواطئ عند بعض قطاعاته مع الكيان الصهيوني، بحسبان أن تلك هي النتائج العملية للانتفاضة، والتي تم اعتمادها من طرف النخب المذكورة كمعايير لتقويم الانتفاضة، والخروج بنتائج ((محبطة))، تستخلص في ضوئها خلاصة مفادها أنه آن الأوان لهذه الانتفاضة أن تتوقف، وأن استمرارها عملية ((عبثية))، و((عدمية)) لا طائل من ورائها!
نحن لسنا بصدد القفز عن الاعتبارات أو المعايير التي يستند إليها أولئك المعارضون للانتفاضة، ولكننا نريد أن نحدّد المعايير الأساسية التي ننطلق منها في عملية التقويم، وهو ما نراه يكمن في النظر إلى طبيعة الانتفاضة وأهدافها، فهذا هو الذي يمكن أن يقودنا إلى تقويم صحيح وموضوعي.

الانتفاضة.. عملية ((دفاعية))
تنظر بعض النخب إلى الانتفاضة على أنها عملية ((هجومية))، خلافاً لنظرتنا إليها، حيث نراها نحن عملية ((دفاع)) بامتياز عن النفس، إذ لايعني تنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال وتوجيه ضربات له إعطاء صفة ((الهجوم)) عليها، فالانتفاضة هي جزء من عملية النضال ضد الاحتلال، وإطلاق صفة ((الدفاع)) عليها تستند إلى أن الشعب الفلسطيني يقاتل ويقاوم على أرضه، في حين إن العدو الصهيوني هو الذي يقاتل على أرض ليست هي أرضه، وهو في عملية ((هجوم)) مستمرة ضد شعبنا الفلسطيني منذ أن أنشأ كياناً سياسياً هو (إسرائيل). واستمرار عملية ((الهجوم)) مردّها إلى أن بسط الاحتلال لسيطرته العسكرية على الأرض الفلسطينية، وطرد وتشريد جزء كبير من الشعب الفلسطيني لم يُنهِ القضية الفلسطينية، حيث بقي ملفها مفتوحاً، ولم يتمكن بعد مرور أكثر من نصف قرن على إخضاع الشعب الفلسطيني. وسبب ذلك أن الشعب الفلسطيني بقي يدافع عن أرضه ومقدساته ونفسه طوال العقود الماضية. وكانت عملية ((الدفاع)) تعيش حالات مد وجزر، ولكنها لم تتوقف لحظة من اللحظات، حيث اتخذت في كل مرة أشكالاً وصوراً مختلفة. ولعلّ ظاهرة ((الانتفاضة)) هي إحدى تجلّيات وإبداعات هذا الشعب في دفاعه عن نفسه.
إذن، فهمنا للانتفاضة أنها إعلان مخضّب بالدماء من الشعب الفلسطيني بأنه لم ولن يخضع لمنطق الاحتلال، ولم ولن يقبل بنتائجه التي يحاول الاحتلال فرضها عبر الأمر الواقع.
وهو إعلان كذلك أنه ماضٍ في المقاومة حتى جلاء هذا الاحتلال الغاصب.

أشكال الانتفاضة
وتحاول تلك النخب التي أشرنا إليها وسم وطبع الانتفاضة بطابع معيّن اختارته وحددته هي وحدها، وهو الطابع ((السلمي))، والاقتصار على ((الحجر)) كوسيلة من وسائل المقاومة، حيث ترى في استخدام السلاح خروجاً عن مفهوم الانتفاضة، وانحرافاً عن أهدافها. وتلك هي ((وصاية)) نستهجنها من أولئك، الذين لا يحق لهم ((احتكار)) تحديد وسائل وأشكال للانتفاضة، فاستخدام الحجر ضد جندي صهيوني سيؤدي إلى إصابته بجراح، وقد يؤدي إلى وفاته، تماماً كما هو استخدام المسدس أو البندقية. الفارق هو أن نسبة الموت في الحالة الثانية أرجح وأكبر!.. أما الطابع ((العنفي))، فهو موجود في الحالتين مع اختلاف الدرجة!...
إنّ محاولة المقارنة بين الانتفاضة الأولى (1987)، والانتفاضة الثانية (2000)، بحسبان الأولى جلبت التأييد الإقليمي والدولي نتيجة الاقتصار على ((الحجر)) والوسائل السلمية (الإضراب، المظاهرات،...)، في حين جلبت الثانية السخط الإقليمي والدولي، نتيجة استخدام السلاح، هي مقارنة غير موضوعية، فأسلوب التعامل مع الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الأولى، وإن كان يتّسم بالقسوة والوحشية، ولكن العدو لم يستخدم الطائرات والصواريخ كما هو الحال في الانتفاضة الثانية، حيث سارع إلى مواجهة انتفاضة الأقصى بأسلوب قاسٍ ووحشي وغير مبّرر، وأعطيت الأوامر بإطلاق الرصاص دون تمييز، فاستشهد أطفال ورضّع (محمد الدرة، إيمان حجو، على سبيل المثال لا الحصر)، وأعطي الضوء الأخضر للطائرات بإلقاء القنابل والصواريخ لدرجة أن قنبلة فراغية وزنها طن، ألقيت على بناية سكنية فدمّرتها كاملة وقتلت الأطفال والنساء والشيوخ بحجة اغتيال القائد صلاح شحادة!
لم يكن أمام هذه الوحشية والإجرام والإرهاب، الذي يصعب وصفه، إلا مواجهته بسلاح قد لا يرقى ولا يكافئ السلاح المستخدم من قبل هذا العدو، ولكنه يثخن فيه، ويشكّل عامل توازن نفسي، فالعمليات التي نفّذتها المقاومة الفلسطينية بفصائلها المختلفة هي التي كانت على الدوام تشكّل رافعة لمعنويات هذا الشعب، وعامل صمود له، ومانعاً من انهياره في مواجهة حملة لا نبالغ إذا وصفناها بأنها الأكثر وحشية ودمويّة يتعرّض لها شعب في التاريخ المعاصر.
إذن، المقاومة المسلّحة هي جزء من هذه الانتفاضة وليست خارجها، ولئن طغت على وسائل المقاومة الأخرى، فلأنّ طبيعة المواجهة والصراع اقتضت ذلك، فأدوات الصراع ووسائله تتحدّد دائماً وفقاً لطبيعته ومقتضياته، وليس العكس.

الثمار السياسية للانتفاضة
وحيث إنّ بعض تلك النخب يصرّ على تحقيق ثمار سياسية واضحة لأي فعل نضالي، وهو ما يريدونه من الانتفاضة الحالية، فإنني أحيلهم إلى مشروع الانسحاب من قطاع غزّة، فهذا المشروع الذي لم يجد طريقه للتنفيذ حتى الآن، وهناك شكوك تثار حول إمكانية تنفيذه، خصوصاً في ظلّ الرفض الواسع له في أوساط الحزب الحاكم (الليكود)، وفي قطاعات واسعة من المجتمع الصهيوني.
هذا المشروع يمكن النظر إليه على أنه ثمرة سياسية –إن جاز التعبير– لانتفاضة الأقصى، إذ إن إقدام شارون على طرح مشروع عملي للانسحاب من قطاع غزة (كان يريده أحادي الجانب ودون اتفاق سياسي)، يدل على عمق المأزق الذي يعيشه هذا الكيان، والذي لم يكن ليتحقّق لولا الضربات المؤلمة التي وجّهتها المقاومة المسلّحة لهذا الكيان، حيث بات قطاع غزّة مستنقعاً لاصطياد الغزاة، وبات قاعدة لانطلاق الصواريخ (التي يتم الإصرار على وصفها بالبدائية من قبل تلك النخب) باتجاه المستوطنات الصهيونية، وبات قاعدة لتصدير المقاومين، الذين لم تعد مهماتهم تقتصر على قطاع غزّة، بل أخذوا ينطلقون باتجاه المناطق المحتلة عام 1948 (عملية أشدود مثالاً).
إذن التفكير العملي (وليس النظري كما كان سابقاً) بالانسحاب من قطاع غزّة هو ثمرة لهذه الانتفاضة، وبغض النظر عن محاولات شارون للالتفاف على هذا الانتصار الفلسطيني وإفساده عبر قبض ثمن انسحابه من قطاع غزة بالبقاء في الضفة الغربية، ونحن هنا، وبعيداً عن سيناريوهات الانسحاب والمدى الذي يمكن أن يصل إليه، فإننا نرى في ذلك بداية لاندحار المشروع الصهيوني، الذي بدأ يتعرّض لتراجعات يمكن للمراقب الموضوعي أن يتأمّلها، ومن ذلك بناء الجدار الأمني الفاصل، فهذا الجدار الذي يستدعي إلى الذاكرة الغربية ((جدار برلين)) الشهير، فتنعقد المقارنات معه، بوصف ذلك الجدار مثالاً للعنصرية (بغض النظر عن الزاوية المختلفة التي ننظر فيها إلى الجدار)، وهو ما يضرب مصداقية الشعارات التي قام عليها هذا الكيان، والتي تستند إلى ((الديمقراطية)) و((حقوق الإنسان)) وغيرها من شعارات الحداثة والمعاصرة.
إذن، هذا الكيان الذي بشّر بأنه سيكون واحة للديمقراطية ونموذجاً يحتذى به في الشرق الأوسط، تحوّل إلى أسوأ نموذج في انتهاك حقوق الإنسان والعنصرية... وهذا بفعل الانتفاضة، التي عرّته سياسياً وأخلاقياً وكشفت حقيقته المخزية .
يبقى أن نقول: إن الانتفاضة هي جولة من جولات الصراع مع هذا العدو الغاشم، وهي محطة هامة في الطريق نحو التحرير بإذن الله، أما المعاناة والتضحيات والدماء، فهي من مستلزمات الطريق، إذ لا يمكن السير إلا بها، مستذكرين بذلك الآية القرآنية ((إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما لا يرجون)).

يتبع

افضل مساحة للإعلان..راسلنا الان زواج






من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
قديم 03-04-2008, 08:28 PM   رقم المشاركة : 2
سآلىآ القاسم
|:.عـضو مـميز..:|

سآلىآ القاسم
 
الصورة الرمزية سآلىآ القاسم






سآلىآ القاسم غير متواجد حالياً

سآلىآ القاسم will become famous soon enough


افتراضي

الحلقة الثالثة
في هذه الحلقة إن شاء الله سنتطرق للمقاومة في فلسطين على مدى قرن
---------------------------------------------
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سقطت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، الذي قدّم الدعم والرعاية للمشروع الصهيوني في فلسطين.
ومنذ إدراك الشعب الفلسطيني للمخاطر التي تستهدف وطنه، بدأ بمقاومة هذه المشاريع بالوسائل السلمية من خلال عقد المؤتمرات واللقاءات والاعتصامات، ولكن تعاظم المخاطر والاستفزازات الصهيونية دفع الشعب الفلسطيني لتغيير وسائله والوقوف بحزم وقوة أمام السياسة البريطانية والصهيونية، وعبّر عن ذلك من خلال العديد من الثورات الشعبية، فكانت ((ثورة العشرين)) التي عُرفت بثورة ((موسم النبي موسى عليه السلام)) والتي اندلعت في نيسان/أبريل في القدس خلال الاحتفال بالموسم الديني. وأدت هذه الثورة إلى مقتل خمسة من اليهود وجرح 211، وقام الاحتلال البريطاني بقمع الثورة فاستشهد أربعة مواطنين وجرح 24 وحكم على زعماء الثورة بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة.
ومع ازدياد استفزازات اليهود، قامت ثورة جديدة ضد المحتل البريطاني والعصابات الصهيونية في مدينة يافا في أيار/مايو 1921 والتي انتشرت لاحقاً في أجزاء واسعة من شمال فلسطين. أدت هذه الثورة إلى مقتل 47 يهودياً وجرح 146 واستشهاد 48 مواطناً وجرح 73 آخرين.
ومع اعتداء اليهود على المسجد الأقصى بتاريخ 15 آب/أغسطس 1929، اندلعت ثورة جديدة عُرفت بثورة البراق، وانطلقت شرارة هذه الثورة في القدس، ومن ثم عمّت كل أنحاء فلسطين، وقُتل فيها 133 يهودياً وجرح 369. وكعادته قام المحتل البريطاني بقمع هذه الثورة بوحشية، مما أدى إلى استشهاد 116 مواطناً وجرح 232 آخرين. وبرزت في تلك الفترة مجموعة ثورية كانت تسمى ((الكف الأخضر))، قامت هذه المجموعة بهجمات استهدفت مراكز العصابات الصهيونية والشرطة البريطانية، وتركز نشاط هذه المجموعة في قضاءي صفد وعكا. ولم تضعف هذه المجموعة إلا بعد إلقاء القبض على زعيمها أحمد طافش في شرق الأردن في 27 كانون الثاني/يناير 1930.
ثم برزت الحركة القسامية على ساحة المقاومة والجهاد، وهي حركة سرية أسسها الشيخ عز الدين القسام. أخذت هذه الحركة تقارع الاحتلال البريطاني والعصابات الصهيونية، وميّز هذه الحركة أنها كانت على مستوى عالٍ من التنظيم والإدارة، ولكن انعدام التكافؤ واختلاف موازين القوى، أدت إلى حصار الشيخ عز الدين القسام ورفاقه في مناطق جبلية (أحراش قرية يعبد – قضاء جنين)، فاستشهد الشيخ المجاهد ومجموعة من رفاقه في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1935.
ثم واصل الشيخ فرحان السعدي قيادة الحركة القسامية، وواصل ضرب مراكز الاحتلال وكان أول من قام بالعمليات التي أطلقت الثورة العربية الكبرى، حتى نجحت سلطات الاحتلال بإلقاء القبض عليه وإعدامه وكان شيخاً كبيراً وذلك في 22/11/1937.
وكانت الحكومات العربية قد أصدرت نداء في شهر تشرين الأول/أكتوبر 1936 إلى قيادة الثورة واللجنة العربية يحثوهم على التهدئة تحت مظلة وعود كاذبة، فاستجابت قيادة الثورة لهذا النداء.
ومع صدور توصية لجنة ((بيل الملكية)) بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، عادت مجموعات القسام إلى مقارعة الاحتلال من جديد، وبقيادة فرحان السعدي نجحت باغتيال حاكم الجليل البريطاني اللواء ((أندروز)) بتاريخ 26 أيلول/سبتمبر 1937.
أدى إعدام السعدي إلى انبعاث روح المقاومة والحماس في الجماهير العربية من جديد، تشكلت مباشرة عصبة كبيرة باسم ((إخوان فرحان))، وتشكلت لها فروع في المناطق، حيث انطلقت تضرب مراكز الاحتلال فأوقعت أفدح الخسائر بهم، مما دفع قوات الاحتلال إلى استخدام جميع الوسائل الوحشية لقمع هذه الثورة، وأدت هذه الممارسات إلى سقوط حوالي 3000 شهيد، ورغم ذلك لم ينجح المحتل بإخماد الثورة.
كما قاد المجاهد عبد القادر الحسيني عدة هجمات على ثكنات الجيش البريطاني والمراكز اليهودية، واستمرت الثورة رغم الإجرام البريطاني والصهيوني، حيث تمّ اعتقال الآلاف من المواطنين ونسف حوالي 5000 منزل، وهدأت الثورة بعد إعلان إلغاء مشروع التقسيم في شهر شباط/فبراير 1939.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، برز الدعم الأمريكي للمشروع الصهيوني. وترجم ذلك من خلال دعم العصابات الصهيونية بالمال والسلاح وتسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، حيث ضغط الرئيس الأمريكي ترومان على رئيس وزراء بريطانيا إيتلي للسماح بهجرة 100 ألف يهودي إلى فلسطين، مما أدى إلى اشتعال الثورة الشعبية، وتمّ
إعلان إضراب عام في شباط/فبراير 1946.
ومع صدور قرار التقسيم عن هيئة الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947 بدأت العصابات الصهيونية بمهاجمة المدن والقرى، وقاوم أهلها هذه الهجمات ببسالة، ولكن ضعف إمكانيات المقاومة والأوضاع العربية السيئة، أدت إلى سقوط جزء من فلسطين، وتم إعلان دولة (إسرائيل) في 14 أيار/مايو 1948، ثم سقطت الأجزاء الباقية تحت الاحتلال الصهيوني عقب حرب حزيران/يونيو 1967، وكان من نتائج هزيمة الجيوش العربية بروز الفصائل الفلسطينية التي قامت بعمليات نوعية ضد الاحتلال الصهيوني.
ولم تخمد جذور المقاومة في نفوس شعبنا الرازح تحت الاحتلال، فتفجر غضبه في 30 آذار/مارس 1976 انتفاضة عارمة ضد المحتل احتجاجاً على إقدام سلطات الاحتلال على مصادرة 21 ألف دونم من أراضي عرّابة وسخنين ودير حنا وعرب السواعد، وأسفرت أحداث هذا اليوم التاريخي عن سقوط ستّة شهداء و49 جريحاً بالإضافة إلى 3000 معتقل.
وبعد حوالي عقد من الزمان
تفجرت انتفاضة كبرى عرفت بثورة الحجارة، التي انطلقت شرارتها بعد عملية دهس متعمد لأربعة عمّال فلسطينيين في 8 كانون الأول/ديسمبر 1987.
وكان أحد أسباب الانتفاضة الداخلية صعوبة خيار المقاومة من الخارج بعد اجتياح شارون للبنان ومجازر صبرا وشاتيلا، وظروف عربية ضيقت على خيار المقاومة وانشغال م.ت.ف بشؤون أخرى غير التحرير.
وبرزت في هذه الانتفاضة صور رائعة من الجهاد والمقاومة، وسقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى واعتقل آلاف الأسرى. وشكلت هذه الانتفاضة خطراً حقيقياً على الكيان الصهيوني، لأنها زعزعت استقراره من الداخل. ولكن توقيع اتفاقية أوسلو بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني في 13 أيلول/سبتمبر 1993 ساهمت بشكل كبير في إضعاف زخم الانتفاضة وعمليات المقاومة.
وفي 24 أيلول/سبتمبر 1996 هبّ الشعب الفلسطيني بثورة غضب شاملة حين أقدمت سلطات الاحتلال على فتح نفق تحت المسجد الأقصى. واستشهد في هذه الثورة 62 مواطناً وجرح 1600 آخرين، وقتل 14 جندياً صهيونياً وجرح 50 آخرون.
ويبقى المسجد الأقصى عنواناً لكل الثورات، فكانت انتفاضة الأقصى التي اندلعت شرارتها في 28 أيلول/سبتمبر 2000 حين قام زعيم الليكود أرييل شارون بزيارة استفزازية للمسجد الأقصى، فاندلعت مواجهات عنيفة بين المصلين وقوات الاحتلال مما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين وجرح أكثر من 100 آخرين. وعلى إثرها اندلعت مواجهات عنيفة شملت جميع المدن والقرى الفلسطينية، قدّم خلالها شعبنا أعظم التضحيات. وما زالت الانتفاضة مستمرة منذ أربع سنوات ونضال شعبنا ينتقل من مرحلة إلى أخرى.

---------------------------------------------

الحلقه الرابعه
في هذه الحلقة نتعرف على أهم عمليات المقاومة ضد الاحتلال (من 28/9/2002 إلى 27/9/2004)
_____________________________________

• 10/10/2002: عملية استشهادية في تل
أبيب تقتل صهيونية وتجرح 30 آخرين، وكتائب القسّام تتبنى العملية.
• 21/10/2002: عملية استشهادية لسرايا القدس في الخضيرة تقتل 14 صهيونياً وتجرح 50 آخرين.
• 6/11/2002: قتيلان صهيونيان في هجوم فدائي على مستوطنة في رفح.
• 11/11/2002: مقتل خمسة مستوطنين وجرح أكثر من عشرة آخرين في اقتحام لمستوطنة (كيبوتز متزر) شمالي طولكرم.
• 15/11/2002: (كتائب القسام) تهاجم دورية صهيونية في الخليل فتوقع 12 جندياً صهيونياً و 15 جريحاً.
• 21/11/2002: الاستشهادي القسامي نائل أبو هليل يفجر حافلة صهيونية في القدس فيقتل 11 صهيونياً ويجرح 40 آخرين.
• 28/11/2002: مقتل خمسة صهاينة في عملية لكتائب الأقصى في بيسان.
• 1/12/2002: كتائب القسام تفجر دبابة ((ميركافاه)) في بيت لاهيا.
• 12/12/2002: مقتل جنديين صهيونيين في عملية لكتائب القسام في الخليل.
• 20/12/2002: عملية فدائية جنوبي غزة تسفر عن مقتل حاخام صهيوني.
• 5/1/2003: كتائب شهداء الأقصى تنفذ عملية استشهادية مزدوجة في تل أبيب تسفر عن مقتل 23 صهيونياً وجرح أكثر من مائة.
• 12/1/2003: مقتل صهيونيين في عملية قرب جنين وأخرى على الحدود المصرية.
• 17/1/2003: كتائب القسام تستهدف مستوطنة (خارصينا) في الخليل وتقتل نتنئيل عوزري أحد زعماء المستوطنين.
• 24/1/2003: كتائب القسام تعلن مسؤوليتها عن قتل ثلاثة جنود صهاينة في الخليل.
• 12/2/2003: مقتل ضابط صهيوني في بيت لحم.
• 15/2/2003: كتائب القسام تفجر دبابة صهيونية في بيت لاهيا فتقتل أربعة جنود صهاينة في داخلها.
• 5/3/2003: القسامي محمود القواسمي يفجر نفسه في باص في حيفا فيقتل 15 صهيونياً ويجرح 40 آخرين.
• 7/3/2003: مقتل ثلاثة صهاينة في عملية لكتائب القسام في مستوطنة (كريات أربع) في الخليل.
• 10/4/2003: مقتل جنديين صهيونيين وإصابة 16 آخرين في عملية في وادي الأردن.
• 15/4/2003: القسامي محمد يونس يقتل صهيونيَين في عملية عند حاجز المنطار في غزة.
• 20/4/2003: تفجير دبابة ومقتل جندي صهيوني في داخلها في رفح.
• 29/4/2003: فدائي يفجّر نفسه في تل أبيب بالقرب من السفارة الأمريكية، مما أسفر عن مقتل خمسة إسرائيليين وجرح 35 أخرين منهم سبعة في حالة خطيرة. وقد تبنت كتائب القسام وشهداء الأقصى المسؤولية المشتركة عن العملية.
• 17/5/2003: الاستشهادي القسامي فؤاد القواسمة يقتل مستوطنَين في الخليل.
• 18/5/2003: كتائب القسام تضرب في القدس والخليل في عمليات استشهادية تسفر عن مقتل تسعة صهاينة وجرح 22 آخرين.
• 19/5/2003: الاستشهادية هبة ضراغمة من سرايا القدس تفجّر نفسها في العفولة فتقتل ثلاثة صهاينة وتجرح 45 آخرين.
• 8/6/2003: عملية مشتركة لـ (كتائب القسام) و(شهداء الأقصى) و(سرايا القدس) قرب معبر (إيريز) في غزة تسفر عن مقتل أربعة جنود صهاينة وجرح أربعة آخرين.
• 11/6/2003: عملية استشهادية في القدس لكتائب القسام تسفر عن 17 قتيلاً صهيونياً وأكثر من 100 جريح.
• 19/8/2003: القسامي رائد مسك يفجّر نفسـه في القدس فيقتل 21 صهيونياً ويجرح 110 آخرين.
• 9/9/2003: عمليتان استشهاديتان لكتائب القسام في القدس وتل أبيب تسفر عن مصرع 15 صهيونياً وإصابة العشرات بجراح.
• 4/10/2003: الاستشهادية هنادي جرادات تفجّر نفسها في مطعم في حيفا فتقتل 21 صهيونياً وتجرح 50 آخرين.
• 19/10/2003: عملية قسامية تقتل ثلاثة جنود صهاينة قرب مستوطنة (عفرا).
• 24/10/2003: عملية مشتركة لكتائب القسام وسرايا القدس قرب مستوطنة (نتساريم) تسفر عن مقتل ثلاثة جنود صهاينة.
• 18/11/2003: مقتل ضابط صهيوني وجرح جنديين في هجوم على حاجز في القدس.
• 22/11/2003: مقتل حارسين صهيونيين للجدار الفاصل في شرقي القدس في هجوم للمقاومة.
• 22/12/2003: عملية مشتركة لشهداء الأقصى وسرايا القدس تسفر عن مقتل ضابطين صهيونيين.
• 25/12/2003: عملية استشهادية لكتائب أبو علي مصطفى في تل أبيب تسفر عن مقتل أربعة صهاينة وإصابة 15 آخرين.
• 14/1/2004: عملية مشتركة لكتائب القسام وشهداء الأقصى تنفّذها الاستشهادية ريم الرياشي عند معبر (إيريز) تقتل أربعة جنود صهاينة وتجرح عشرة آخرين.
• 29/1/2004: الاستشهادي علي منير يوسف جعارة يفجّر نفسه في القدس مما أسفر عن مقتل عشرة إسرائيليين وجرح خمسين آخرين.
• 22/2/2004: محمد الزغلول ينفذ عملية استشهادية في القدس تسفر عن مقتل ثمانية صهاينة وجرح 60 آخرين، وكتائب الأقصى تتبنى العملية.
• 14/3/2004: مقتل 11 صهيونياً في عملية مشتركة لكتائب القسام وشهداء الأقصى تستهدف ميناء (أشدود).
• 2/5/2004: استشهاديان من (لجان المقاومة الشعبية) و(سرايا القدس) يهاجمان معبر (كيسوفيم) في غزة ما يؤدي إلى مقتل خمسة مستوطنين.
• 11/5/2004: كتائب القسام تفجر آلية صهيونية في حيّ الزيتون بغزّة فتقتل ستة جنود في داخلها.
• 12/5/2004: تفجير آلية للعدو في مخيم يبنا في رفح ومقتل خمسة جنود بداخلها.
• 14/5/2004: كتائب القسام تقتل صهيونيين وتجرح ثلاثة آخرين برصاص قناص في مخيم رفح، وكتائب الأقصى تفجّر آلية صهيونية فتقتل جنديين.
• 27/6/2004: كتائب القسام تتمكن عبر نفق من تفجير موقع عسكري صهيوني يعرف بـ(محفوظة) قرب مستوطنة (غوش قطيف)، مما يؤدي إلى سقوط ثلاثين جندياً صهيونياً بين قتيل وجريح.
• 4/7/2004: مقتل مستوطن صهيوني برصاص المقاومين في بلدة (كفر يعبد) في الضفة الغربية.
• 20/7/2004: كتائب القسام تفجر دبابة قرب بيت حانون.
• 13/8/2004: مقاوم من كتائب شهداء الأقصى يقتل مستوطناً عند مستوطنة (إيتمار).
• 31/8/2004: نسيم محمد الجعبري، وأحمد عبد العفو القواسمي من كتائب القسام يفجران حافلتين في بئر السبع، مما يسفر عن مقتل 16 صهيونياً وإصابة العشرات بجروح.
• 14/9/2004: يوسف طالب إغباريةينفذ عملية استشهادية تستهدف حاجزاً عسكرياً في قلقيلية، فيصيب جنديين بجراح وكتائب الأقصى تتبنى العملية.
• 21/9/2004: كتائب القسام تمطر عدداً من المستوطنات الصهيونية بصواريخ القسام وقذائف الهاون.
• 22/9/2004: الاستشهادية زينب ابو سالم تقتل جنديين وتجرح 17 في القدس المحتلة.


ارجوا ان ينال الموضوع اعجابكم
الموضوع منقول من مصادر مهمه وموثقه




من مواضيع العضو :
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




forum xml threads xml RSS
الساعة الآن 12:47 AM.


Powered by vBulletin V3.7.2. Copyright ©2000 - 2008

Search Engine Optimization by vBSEO 3.2.0