ملكـة الأطلس أيا ذاتي
*
*
تسخر مني أبجدياتي اذ تُوهمني أنـ الوجع قد يًؤرّخ
اذ تُقنعني أنـ الدمع بحرفٍ قد يُقنّع
وأنا مُشتتة .. مُحطمة ..
أدور في ذات الفلكـ الموصوم بوشم الضياع
أسير أحمل على أكتافي وطناً أخرق الأمان
مشوّه الحكايا ممزّق المكان
أسير أمضغ لفافات الهم .. وأنفث الألم دوائر تتلاحق صوب عُتمة ظلال
أسير على رصيف مُدجج بالشوكـ والقفار
أُلقِّمه حفاء أقدامي وعراء أعماقي ..
وأتحركـ بأقدام مبتورة العروق ممزقة الجروح
تنضح قهراً وانكسار ..
من يمنحني نشوة بكاءٍ يليق بوطنٍ مصلوب من أطرافه شطر الغياب ؟
من يمنحني غفوة نواح تليق بفتاةٍ معجونة بدم الوفاء ؟
آهٍ يا رفيقتي ..
أنا وأنت في العناء سواء
مرصودتين للعنة الجفاء ووتنصُّل الانتماء
أنا وأنت أنشودةٌ بلا حناجر تصدح بالغناء
نُقبِّل جبهة الألم ألفاً ونولي وجهنا شطر الانحدار في هوة البكاء
آهٍ يا أنيسة الجراح ..
من يُخلصنا من ذاكرة تلتهمنا باشتياق ؟
وتستعيد ملامح الاحتضار بنكهة شبقية بكماء ؟
كيف لنا أن نلوذ يا صديقة من مواكب فناء
تستدرج أوصالنا ونحن لا ندري هل يجوز لنا أن نُشرِّد أمالنا الحمقاء
أم نسقط صرعى نُزاحم الجثث المبعثرة في الزقاق ؟
تعالي اذنـ يا رفيقتي المسائية ..
ولتتشابكـ أكفنا بحرفٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة بارتعاش
تعالي نٌلملم شظايا النفس المهشمة في شتى الطرقات
نٌشرِّد أحلامنا في بقعة نائية الأصقاع
ونلعنـ أملاُ فقد رئته وغارت أنفاسه في محيط من فراغ
تعالي لنجلس على حافة الوجع
نهرب سوياُ الى سفوح الأوراق نورثها خيباتنا العديدة
وننزف الحبر خطيئةً تغتسل بملح أحداقنا المنطفئ بريقها بامعان
ولنثمل الليلة وغداً .. وبعد غد ..
لنثمل يا رفيقة بخمرة الحبر علنا ننسى .. نتلاشى .. نذوب
لنلتحم و ضجيج اللحد الماثل في دوربنا من كل صوب
ونتمازج وأصداء الضياع الخائرة النداء ..
لنتمرًغ سوياً في بركة الدموع .. ولنمد أيادينا سوياً نمسح عبرات السنون
لنشد أزر أعماقنا بلوعة سطر منثال بارتجاف
ونلوِّح للعمر الماضي أنـ الضياع تُهمةٌ ستبوء بالسقوط
وستلج يوماُ كفن التراب ...
ملكة الأطلس
يا جليسة حرفي الظامئ للمحة ضياء
سأفتح أذرعي حد العناء
وأُشرِّع نوافذ قلبي ليتلقف نبضاتكـ المبعثرة بالفناء
سأصنع لكـ من الورق مساندٍ تشتاق منكـ الاتكاء
والقاء الهموم العابثة في الأحشاء
فلتُغمضي جفونكـ المؤرّقة بالعذاب
ولتنهلي من نبض قلبي راحة البقاء
ولنغفو سوياً
قريرتينـ على أكف هذا اللقاء ..!!