أصدقائي الأعزاء
هذه خاطرة كتبتها بعد وفاة صديق
كنت معه وهو على فراش الموت
بسم الله الرحمن الرحيم
قال لي قبل ان يموت
ترفع عن التفاهات تصبح عظيماً
وعاشر الحكماء تصبح حكيماً
ثم استطرد قائلاً
اذا أردت ان تعرف ما هي الحياة
همش نفسك واعتزل وانظر الى الحياة من الخارج
تعرف كيف تعيش
ثم قال
اذا كانت بعض الظروف قد صنعت منك شيئاً
فلا تتهم الآخرين بالتقصير
فلقد خلقنا كل حسب ظروفه
جيدة ام سيئة لا يهم
المهم ان تتذكر انك انسان وتعامل الناس باحسان
مهما بلغ بك المقام عليا
ولا تطمح بغير الدين لأن الطوح أنانية
فما من انسان على شانه الا كان عنده من الأنانية شيء
ربما داس على أناس هم من صنعو مجده أصلا
وتذكر انك انسان
لا تسمح لهم بأن يستبيحو انسانيتك
ويحولونك الى حيوان شرس همه الدنيا فقط
ونحن خلقنا همنا الآخرة فقط
حلقنا لنعمر الدنيا ونعمل فيها للآخرة كي نفوز بجنات النعيم
واعلم ان الانسان مهما علا شأنه فهو أخيراً الى التراب
عامل الناس باحسان
لا تتكبر على الآخرين ولا تنهرهم أبدا مهما على شانك
فالانسان ذكرى جميلة
هل تريد ان يتذكرك الناس بغير الاحسان
فالموت والحياة سيان
ان عشت حرا كريما لا تهين الناس
فانت في الآخرة غير مهان
فاجعل ذكراك جميلة عطرة تمر على القلوب
مرور النسيم العليل
ولا تكن كالجبل على صدور الناس ثقيل
وبعد لكماته هذه
ارتفعت عيناه وحدقت بالسماء وكأنه يطلب
من الله الرجاء
ان يكون كل ما قاله لي
قد عمل به
وفي لحظة خرجت الروح الطاهرة من الجسد البالي
وذهبت تحملها الملائكة الى باريها
واجهشت بالبكاء ودعوت رب السماء
ان اكون بما قاله صاحبي عاملاً
مثلما هو قال
أخواني لأول مرة أكتب بهذا الأسلوب
لكنني لم اجد كلمات شعرية
تملأها هذه الحكمة
أرجو ألا اكون قد أطلت عليكم
والشكر لكم على سعة صدركم
اخوكم
فراس رباح