بينما كنت أسير في أحد شوارع قريتنا الصغيرة لأستنشق بعض الهواء النقي ... هواء شارعنا أصبح ملوثا ... فلم يعد لدينا هواء نقي ... انجذبت الى رائحة عطر كرائحة الياسمين ... أسكنت موقدا بداخلي ... فقررت أن اتتبعها ... بعد فترة وجيزة ومسافة قصيرة ... رأيت أمامي ... ملاك على هيئة بشر ... نعم ... فتاة في عمر الورد ... بشعر أسود كسواد الليل ... عينان خضراوان ... شفتان حمراوان ... فم يعجز الرسام عن رسمه ... ووجه أصفى من الثلج ... إنها كالبدر ... بيدها حقيبة زهرية اللون ... تسير بدلع وولع ... تتمايل أمامي كغصن زيتون ... قدميها تداعب جنبات الطريق ... كأنها ترسم لوحة فنية ... فأحسست بلهيب تحت قدميها ... أصبحت بجانبها ... التفت اليها بهدوء ... سبحانك ربي ... أبحرت بكلماتي في عينيها ... بكل ما أملك من كلمات حب ... أبيات شعر ... قصائد غزل ... فلم اصطاد شيئا ... لعلي فشلت ... استرحمتها أن ترسل الى بشيء ... ليطفئ نار موقدها ... فما كان منها الا أن بعثت الي بابتسامة برئية كبراءة طفل ... حنونة كحنان أم ... مليئة بالأشواك ... قبل أن أشعر بحنانها ... قبل أن يرتد الى طرفي ... وتطبق جفوني ... ركبت سيارتها ورحلت ... نعم ... رحلت ... لا أدري الى أين ... ولا أدري من هي ... ما اسمها ... أو من أي بلد كانت ... فما كان مني الا أن عدت الى شارعنا ... وافقت من حلمي ...
فيا لها من من صدفة !!!
ويا لها من فتاة !!!
وهل سيجمعني القدر بها مرة أخرى !!!