ارتفاع أسعار المحروقات يدفع الأردنيين للبحث عن النفط في الصحراء

دفع الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات بعض الأردنيين إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، تنوعت أشكالها ومكوناتها، لكن البعض الآخر اندفع للبحث في أعماق الصحراء عن النفط لعله يجد وقوداً أرخص ثمناً للتدفئة وتشغيل المركبات، وهو ما فجَّر أحاديث على نطاق واسع في الأردن عن وجود النفط في بعض مناطق المملكة.
ويؤكد مواطنون أردنيون أنهم عثروا بالفعل على مادة سائلة ذات لون داكن وسريعة الاشتعال في منطقة صحراوية قريبة من الحدود مع السعودية، وهو ما تناقلته بالصور العديد من وسائل الإعلام المحلية، وانتهى إلى أروقة البرلمان الذي عقد جلسة خاصة يوم الأحد الماضي لمساءلة الحكومة عما إذا كانت تتستر على ثروة نفطية أم لا.
نفط خفيف
ربما يكون الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات هو السبب في دفع البعض للبحث عن النفط أو الاعتقاد بوجوده
د. ماهر حجازين
ويؤكد مدير عام سلطة المصادر الطبيعية في الأردن الدكتور ماهر حجازين أن السائل الذي حصل عليه الأردنيون في منطقة صحراوية شرقي المملكة "هو نفط خفيف يظهر كما لو أنه ديزل ملوث، وهو سريع الاشتعال، لكنه ليس بكميات تجارية، ولذلك لا يتم استخراجه أو بيعه".
وقال الدكتور حجازين لـ"الأسواق.نت" إن هذا البئر ليس جديداً حيث تم حفره في العام 1988، "إلا أن إنتاجه يصل في حده الأعلى إلى 20 برميل فقط، وهي كمية غير مجدية تجارياً، فضلاً عن أن المنطقة بعيدة جداً والنقل منها سيكون مكلفاً".
وكشف حجازين أن الحكومة الأردنية تعاقدت مع شركات عالمية عديدة على مدى السنوات الماضية؛ للتنقيب عن النفط في مناطق مختلفة في الأردن، ومنها شركة "سوناطراك" الجزائرية و"هامبوا" الكورية؛ لكن هذه الشركات لم تتوصل إلى وجود نفط بكميات تجارية ومجدية اقتصادياً.
وأبدى حجازين أمانيه أن يظهر البترول في الأردن، وقال إن "آمالنا لم تنقطع وبحوثنا مستمرة"، لكنه قال "ربما يكون الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات هو السبب في دفع البعض للبحث عن النفط أو الاعتقاد بوجوده".
البرلمان: ننتظر رداً حكومياً
من جهته، أكد النائب في البرلمان الأردني عواد الزوايدة لـ"الأسواق.نت" أن الأردنيين الذين عثروا على النفط تمكنوا من تعبئة براميل، واستفادوا منها في تشغيل بعض المركبات وفي وسائل مختلفة للتدفئة.
وقال الزوايدة "عقدنا جلسة خاصة لبحث موضوع النفط في مجلس النواب، وقررنا إحالة الملف إلى لجنة الطاقة المتخصصة في المجلس، وحالياً ننتظر رداً حكومياً مشفوعاً بالتقارير والبيانات لإثبات إن كان في الأردن نفط أم لا"، وأضاف "الحكومة وعدت بتضمين موازنة العام القادم مخصصات مالية للتنقيب عن النفط في بعض المناطق وحفر المزيد من الآبار".
وأوضح الزوايدة أن "البئر الذي يدور الحديث عنه تم حفره في عام 1988، ولم يكن مجدياً اقتصادياً في ذلك الوقت عندما كان برميل النفط بـ18 دولاراً، أما الآن فبرميل النفط بـ110 دولارات، بمعنى أنه ربما يكون اليوم قد أصبح مجدياً".
ويُنتج الأردن حالياً الغاز والفوسفات والبوتاس، لكنه يعتمد في حاجته من النفط على الاستيراد بشكل كامل، وقد تأثر الأردنيون مؤخراً بصورة ملموسة بارتفاع أسعار النفط عالمياً، إذ طرأت ارتفاعات كبيرة على أسعار المحروقات محلياً انتهت باتخاذ الحكومة قراراً بتعويم أسعارها ورفع الدعم كلياً عنها.