11 شهيداً و39 جريحاً في الغارة على ثكنة فوج الأشغال
ضرب الجيش محاولة لإضعاف آخر مؤسسات الدولة
تدويل في الجنوب بقوات الفصل واستكمال حصار سوريا
في اليوم السابع للعدوان، كان عدد ضحايا الجيش اللبناني عشرين شهيدا ونحو مائة جريح في بيروت وضواحيها والجنوب والشمال والبقاع والجبل.
وفيما المطلوب نشر الجيش عند خط الحدود لبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية، يجري تدمير منهجي للجيش سياسيا وامنيا وعسكريا، وفي النهاية إضعاف الدولة.
فجر امس ضربت الطائرات الاسرائيلية ثكنة صغيرة في منطقة الجمهور، تضم قيادة فوج الاشغال المستقل في الجيش، سقط 11 شهيدا بينهم اربعة ضباط واربعة شهداء لم يتم التعرف بعد الى هويتهم بسبب التشويه. واصيب 39 عسكريا بجراح. شنت الطائرات سبع غارات على الثكنة، بعد الضربة الاولى، سارع الجنود الى محاولة انقاذ من اصيب من رفاقهم، جاءت الغارة الثانية ثم الثالثة لتقضي على العدد الاكبر منهم، ولتهدم المبنى في الغارة السابعة، هكذا يتبين ان القرار هو تدمير المبنى على من فيه.
فوج الاشغال اكثر من ضروري للجيش، أي جيش. وفي لبنان فوج الاشغال يقوم بمهام انمائية الى جانب مهامه العسكرية، وفي هذه الحرب الاسرائيلية المفتوحة على لبنان ومؤسساته ودولته وشعبه وجيشه، قام فوج الاشغال بمهام سريعة لازالة انقاض الدمار الذي خلفته الغارات والقصف، ولفتح الطرقات وتصليح ما يمكن تصليحه وانشاء الجسور المؤقتة لوصل اوصال الوطن. من مهام الفوج العسكرية بناء منشآت عسكرية وطرقات وجسور وكل ما يحتاجه الجيش من اعمال انشائية على كل المستويات، ومن مهامه ايضا اقامة منشآت للمدنيين في الطرقات العامة وتأهيل منشآت عامة للدولة، وفتح مجاري انهار (أخيرا أقام الفوج الحاجز الوسطي على طريق عام بعلبك لتلافي الحوادث القاتلة التي كانت تحدث) عدا عن اعمال انمائية وسياحية واقتصادية وتخفيف اعباء عن المواطنين في فصلي الشتاء والصيف.
في تقدير الاوساط السياسية المتابعة، وفي التحليل السياسي والعسكري لاستهداف الجيش، ان هناك قرارا اسرائيليا بضرب هذه المؤسسة الوحيدة المتماسكة والمنتجة والموحدة الضامنة للامن والاستقرار والاقتصاد والتنمية، وبالتالي للوحدة الوطنية. ويبدو انه في ضوء الاستهدافات الاسرائيلية السياسية والشروط والاقتراحات الموضوعة المتداولة، ومنها نشر قوات فصل او ردع او سلام دولية في الجنوب لابعاد حزب الله عن الحدود وضمان امن اسرائيل، بما يعني حسب الاحتمال المفترض أن اسرائيل وربما الاميركيين لم يعودوا يريدون دورا مركزيا للجيش في الجنوب، اوربما هم يفضلون ان تكون القوة الدولية هي المتواجدة في الجنوب لتغيير كل الواقع السياسي القائم منذ سنوات طويلة والذي يؤرق اسرائيل، بسبب وجود المقاومة عند حدودها وبسبب الدور الوطني الذي يقوم به الجيش.
وفي المخطط الجاري حسب التقديرات إضعاف الدولة اللبنانية وانهاك مؤسساتها وخلق حالة من الفوضى التي تسمح بوضع اليد الدولية على لبنان، وهي في المحصلة يد اميركية وبالتالي اسرائيلية. فإذا ضرب الجيش او تم اضعافه تصبح الطريق آمنة وسالكة امام التدويل الامني والسياسي.
وفي المتداول سياسيا ان نشر القوات الدولية يحقق اهدافا سياسية أبعد من الذي يعتقده البعض من انها لانهاء حالة القتال القائمة حاليا، وان مهامها قد تتوسع بعد ضرب حزب الله وسلاحه، للانتشار جنوب شرق حتى الحدود السورية بحجج منع دخول السلاح والمسلحين والارهابيين وما سوى ذلك من حجج، بما يعني حصار سوريا استكمالا لوضع اليد الاميركية على كامل المنطقة واسقاط آخر حصون الممانعة والصمود والمواجهة والرفض.
هل هذه الاحتمالات في محلها؟
السؤال مطروح كما السيناريو المذكور، الا ان الجيش بات يعرف طريقه ومهمته، الا اذا كانت الحكومة تريد ان تغير كل شيء حتى الجيش، وهنا تكمن المشكلة الاكبر، إذ يكون ثمة من يريد من اطراف الحكم والحكومة الدخول في متاهة سياسية كبيرة غير محسوبة كالتدويل، يمكن ان تؤثر على التركيبة السياسية الداخلية وعلى دور ووجود طائفة كبيرة اساسية في وثيقة الوفاق وفي القرار السياسي، مما قد يعني إدخال لبنان في اتون صراع داخلي يعرف الجميع كيف يبدا ولا يعرف احد كيف ينتهي.
بيان الجيش
وصدر عن قيادة الجيش مديرية التوجيه البيان الاتي: ليل امس (الاول)، اغار الطيران الحربي المعادي على دفعات متتالية على احد مراكز الجيش في منطقة جبل لبنان، استهدفت احداها محاولة انتشال واخلاء العسكريين من تحت الركام. كما اغار على سيارتي اسعاف اثناء قيامهما بعملية الاخلاء الصحي حيث دمرت احداهما. نتج عن الهجمات المتكررة استشهاد احد عشر عسكريا بينهم اربعة ضباط واصابة العشرات بجروح مختلفة وحصول اضرار مادية جسيمة بالعتاد والاليات والمنشآت.
لحود يتفقد
في السياق ذاته، اكد رئيس الجمهورية العماد اميل لحود <ان المجزرة التي ارتكبها العدو الاسرائيلي بقصفه ثكنة فوج الاشغال المستقل التابع للجيش اللبناني في الجمهور، تؤكد مرة جديدة على ان اسرائيل ماضية في خطتها لتدمير لبنان وشل مؤسساته الامنية والانمائية. واعتبر ان استشهاد الضباط والعسكريين لن يزيد الجيش الا تلاحما وتماسكا وتصميما على الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامته>.
وتفقد لحود قبل ظهر امس، ثكنة فوج الاشغال. وكان في استقباله، قائد الفوج العقيد علي حمود وضباط الفوج، وقدم لهم تعازيه باستشهاد رفاقهم الضباط والعسكريين، ثم اطلع منهم على تفاصيل العدوان الاسرائيلي، وجال معهم على الاماكن التي استهدفتها الغارات الاسرائيلية التي وقعت عندما كان العسكريون يستريحون بعد انجازهم سلسلة اعمال صيانة وترميم، لاسيما اعداد الجسور المؤقتة والقيام بمهام اغاثة بالتعاون مع الادارات المختصة.
وعاين الرئيس لحود الاضرار الجسيمة التي لحقت بمنشآت الثكنة وآليات الفوج، منوها <بتضحيات العسكريين وبجهودهم وبسهر قائد الجيش العماد ميشال سليمان وضباط القيادة على تمكين الجيش من أداء دوره الوطني الجامع وفقا لقرارات السلطة السياسية. واكد <ان المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل بحق العسكريين في فوج الاشغال وقبلها في مرفأ طرابلس، وفي سائر الاعتداءات التي استهدفت مواقع عسكرية، تظهر ان اسرائيل ماضية في عدوانها ضد لبنان ومؤسساته الوطنية، كما انها تتناقض مع القرارات والمواقف الدولية التي تدعو الى بسط سيادة الدولة على كامل اراضيها>.
وقال: كيف يدعو المجتمع الدولي الجيش الى حماية لبنان وتمكين قواه المسلحة من تسلم الامن فيه ويسكت عن استهداف مواقع الجيش الذي يعتبر العمود الفقري في حفظ الامن والاستقرار في لبنان؟.
أضاف الرئيس لحود: ما حصل هو عمل اجرامي بامتياز والارهاب بعينه، انهم يذبحون شعبا، الا ان صمود الجيش ووحدته هما ضمانة لوحدة لبنان واستقراره. وهذه المجزرة المرتكبة بحق الجيش تضاف الى سلسلة المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين في لبنان، ولا تزال في ذاكرة اللبنانيين مجزرة قانا وغيرها.
وكان الرئيس لحود قد ظل على اتصال مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع المحامي الياس المر، وقائد الجيش العماد ميشال سليمان، حيث اطلع منهما على الاوضاع الامنية وقدم لهما التعازي باستشهاد العسكريين في الغارات على فوج الاشغال المستقل في الجمهور، وطلب من العماد سليمان نقل تعازيه الى ذوي الشهداء وتمنياته للجرحى بالشفاء العاجل، منوها بتضحيات الجيش وصموده.
ثم عاد الرئيس لحود الضباط والعسكريين الجرحى من فوج الاشغال المستقل، في مستشفى قلب يسوع، واطلع على احوالهم الصحية وظروف اصابتهم، وتمنى لهم الشفاء العاجل.
وفي المواقف ادان القصف على ثكنة الجيش الرئيس امين الجميل، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب السابق طلال ارسلان، كما ابرق المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية معن بشور الى قائد الجيش معزيا.
الشهداء
ونعى الجيش سبعة من شهداء الغارة على ثكنة فوج الاشغال بانتظار التعرف رسميا على هوية كل من الشهداء الاربعة الاخرين. بسبب التشوه اللاحق باجسادهم. والشهداء السبعة هم:
العقيد نجيب واكيم: مواليد جبيل 29/5/,1957 تطوع في الجيش في 22/9/,1980 حائز اوسمة عدة وتنويه وتهنئة قائد الجيش مرات عدة، متاهل وله ثلاثة اولاد.
المقدم الشهيد جورج الرويهب، مواليد 16/9/1961 البترون، تطوع في 9/1/,84 حائز عدة اوسمة وتنويه وتهنئة قائد الجيش. متأهل وله ثلاثة اولاد.
الرائد المهندس اكرم جمول، مواليد بعقلين الشوف 3/2/,1964 تطوع في 23/4/,1992 حائز عدة اوسمة وتنويه وتهنئة قائد الجيش عدة مرات، متاهل وله ولدان.
النقيب روجيه حرفوش، مواليد 26/4/,66 تطوع في 20/8/,86 حائز عدة اوسمة وتهنئة وتنويه قائد الجيش. متاهل وله ثلاثة اولاد.
الرقيب شربل بو عكر، مواليد 15/4/,81 مزرعة السياد جبيل، تطوع في 22/7/,98 حائز اوسمة عدة وتنويه وتهنئة قائد الجيش عدة مرات، عازب.
الرقيب بدوي العلم، مواليد عابدين بشري 4/8/,80 تطوع في 13/7/,98 حائز عدة اوسمة وتهاني وتنويه قائد الجيش، متاهل وله ولد.
العريف علي ابو ساري، مواليد 1/5/,74 الضهيرة صور، تطوع في 15/12/,97 حائز تنويه وتهنئة قائد الجيش عدة مرات، متاهل وليس له اولاد.
وشيعت قيادة الجيش امس الاول، العسكريين الذين استشهدوا من جراء العدوان الاسرائيلي ليل 16 الشهر الحالي في الجنوب والشمال. وفي بلدة شدرا عكار شيع المعاون الشهيد انطوان الخولي، وفي بلدة برقايل عكار شيع المعاون الشهيد مصطفى حوا، وفي بلدة فنيدق عكار شيع المعاون الشهيد احمد ابراهيم، وفي بلدة ذوق الحبالصة عكار شيع المعاون الشهيد خالد حبلص، في بلدة عيات عكار شيع المعاون الشهيد عامر مصطفى، وفي بلدة مشحا عكار شيع المعاون الشهيد يحي شحادة، والقى ممثلون عن قائد الجيش العماد ميشال سليمان، كلمات تأبين نوهت بمزايا الشهداء وتضحياتهم وعطاءاتهم للمؤسسة العسكرية والوطن.