مطلب أوحد للوفود الدولية ومجلس الأمن: <أطلقوا الأسيرين فوراً وإلا ...>
الشهداء، مدنيين وعسكريين، يصبغون لبنان بالأحمر
صواريخ <حزب الله> تغطي حيفا والمستعمرات الإسرائيلية بمدى 50 كلم!
وفي اليوم السادس من الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان برا وبحرا وجوا، بدت وتيرة العدوان أكبر من قدرة المؤسسات الرسمية والاهلية والدولية على إحصاء عدد الضحايا من شهداء وجرحى ومفقودين.
مجزرة إسرئيلية تلو المجزرة تستهدف المدنيين الابرياء. في الجنوب والبقاع بغربه ووسطه وشماله وساحل الشوف والبقاع والشمال وبيروت والضاحية الجنوبية ومنطقة الجمهور وكفرشيما.
رسالة تحذير جدية وجهتها إسرائيل، فجر اليوم، للجيش اللبناني، هي الثانية في غضون أربع وعشرين ساعة، ومفادها ان الجيش بمراكزه وثكناته ومواقعه أصبح في دائرة الاستهداف المباشر.
وحتى ساعة متأخرة من ليل امس، كان متعذرا احصاء عدد الضحايا الذين سقطوا من جنود الجيش اللبناني الذين استهدفوا بنحو خمسة صواريخ ارض جو في مهاجعهم في ثكنتين عسكريتين لفوج الاشغال في منطقة الجمهور، حيث افادت مصادر عسكرية لبنانية عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى ودمار كبير لحق بالثكنتين.
وجاء استهداف ثكنتي الجمهور، فيما كانت منطقة الشمال تستفيق، امس، على هول المجزرة التي استهدفت مرفأي طرابلس والعبدة وادت الى استشهاد ستة عسكريين لبنانيين، الامر الذي ادى الى اعادة تأكيد قيادة الجيش على استمرار المؤسسة العسكرية في القيام بواجبها الدفاعي، ودعوة قائد الجيش العماد ميشال سليمان العسكريين إلى الصمود في مواجهة العدوان الاسرائيلي المتمادي ضد لبنان.
وعند الواحدة من فجر اليوم، افاد مراسل <السفير> في بنت جبيل ان الطيران الاسرائيلي اغار على منزل محمود احمد عواضة المؤلف من طابقين في وسط بلدة عيترون وادى ذلك الى تدمير المبنى على الذين التجأوا اليه، حيث قدرت مصادر امنية في المنطقة سقوط تسعة شهداء واربعة جرحى هم جنى حسن عواضة وكاتيا حسن عواضة وعلي حسن عواضة وميادة محمود منصور. وتم سحب جثث ثلاثة من تحت الانقاض فيما كانت مستمرة عملية سحب الآخرين حتى ساعة متاخرة ليلا.
وكانت مدينة صور قد لملمت صباح امس، اشلاء الضحايا العشرة الذين سقطوا عند مدخلها الشمالي ليل امس الاول، فيما كان مشهد المجزرة يتكرر في الحوش وبرج رحال القاسمية وياطر (16 شهيدا واكثر من عشرين جريحا) ثم عند ساحل الشوف حيث ادت غارة أولى على احد جسور الرميلة الى سقوط مواطنة بريئة وستة جرحى، وبعد فترة قصيرة، وفي المكان نفسه، استهدفت القذائف الاسرائيلية حافلة ركاب ما ادى الى سقوط عشرة شهداء اختفت رؤوس واطراف بعضهم.
هذا المشهد الدموي الاجرامي المفتوح، تكرر على كل مساحة الوطن. في مرفأ بيروت حيث ادى القصف، صباح امس، الى تشظي جسدي اثنين من العمال وجرح آخرين فضلا عن اشتعال حرائق. وكرت سبحة الدم المسفوك في رياق وطاريا وجلالا ومشغرة وبعلبك والهرمل، كما في الضاحية الجنوبية وخاصة بعيد منتصف ليل امس.
وعلى الصعيد الانساني والاغاثي، برزت الى الواجهة صرخة كبيرة من ضعف الدولة بمؤسساتها كافة في
تلبية موجبات النازحين الى كل المناطق اللبنانية، من دون استثناء، وتلبية متطلبات الناس المحاصرين في المئات من القرى الجنوبية التي باتت معزولة عن العالم، سواء عبر التنقلات او الاتصالات، وبالتالي برزت نداءات استغاثة من فقدان الادوية والطحين ومواد التموين والمحروقات والحليب للاطفال.
مجلس الأمن يعطي
مهلة إضافية لإسرائيل
وعلى الصعيد السياسي، بدت الامم المتحدة ومعظم العواصم الدولية والعربية مقتنعة بوجوب التوصل الى حل سياسي، لكنها، اعطت ما يشبه المهلة المفتوحة الى حد زمني معين للاسرائيليين لاجل توجيه ضربات قاسية الى <حزب الله> على طريق التوصل الى ما يسمونه <الحل الجذري الدائم> الذي تحدث عنه الاسرائيليون ايضا، ويهدف في الدرجة الاولى الى ابعاد <حزب الله> نهائيا عن الحدود وتفكيك بنيته الصاروخية.
وفي موازاة زيارات الموفدين الدوليين والاوروبيين الى بيروت في الساعات الاخيرة، برزت حماسة دولية لفكرة اسرائيلية في الاصل، ولو بدت اسرائيل متحفظة او معترضة عليها من باب المناورة، وتتمثل في المطالبة بتشكيل <قوة استقرار دولية> يتم نشرها في منطقة الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
وقد حظيت الفكرة بتاييد الولايات المتحدة وفرنسا التي طالب رئيسها بمنحها وسائل رادعة (ضد <حزب الله>) وبريطانيا التي طالب رئيس وزرائها بان تكون مؤلفة من ألفي عنصر، وكوفي انان الذي لم يتردد امس في تكرار الموقف الاميركي المنحاز الى اسرائيل عبر اقراره علنا <بان القتال قد يستمر لفترة زمنية>.
ولم يؤكد اي مسؤول رسمي لبناني ما اذا كانت بعثة الامم المتحدة التي غادرت بيروت مساء امس متوجهة الى القدس المحتلة، قد طرحت في بيروت فكرة تشكيل قوة الاستقرار الدولية، لكن بعض المصادر الدبلوماسية في نيويورك اوضحت ل<السفير> ان الاقتراح تردد في اروقة الامم المتحدة اثناء المشاورات المغلقة التي حصلت، امس، في مجلس الامن الدولي، حول الوضع في لبنان الذي وصفه مسؤول في الامم المتحدة بانه <حرب مفتوحة>، والتي انتهت من دون التوصل الى اي بيان او قرار، في ما بدا انه مزيد من اعطاء الوقت للاسرائيليين لاكمال حربهم المفتوحة ضد لبنان.
دوفيلبان بعد سولانا والبعثة الدولية في بيروت
ولم يكن المشهد مختلفا في بيروت، على صعيد الخطاب الدبلوماسي الاوروبي الذي عبر عنه الموفد الاوروبي خافيير سولانا ومن ثم رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان الذي قام بزيارة مفاجئة لبيروت، دامت ساعات عدة، وهي الاولى لمسؤول دولي الى لبنان، بعد اندلاع الحرب الاسرائيلية، مع العلم انه غلب عليها الطابع التضامني مع اللبنانيين ومع الرعايا الفرنسيين (الذين تفقد عملية اجلائهم في مرفأ بيروت) وغيرهم من الرعايا الاجانب الذين بدأت عملية اجلاء واسعة لهم من بيروت بالاتفاق مع الحكومة الاسرائيلية.
وقد دعا دوفيلبان الى هدنة انسانية فورية والى اطلاق غير مشروط للاسيرين الاسرائيليين وتطبيق القرار ,1559 وقال ان إسرائيل <لديها الحق أن تدافع عن نفسها، ولكنها يجب أن تأخذ بعين لاعتبار النتائج الاستراتيجية والإنسانية لأفعالها. عليها أن تظهر قدرتها على ضبط النفس حتى لا تصل الى فعل يهدد وحدة لبنان وأمن الشعب المدني واستقرار الحكومة اللبنانية>.
ولليوم الثاني على التوالي، واصلت بعثة الامم المتحدة برئاسة فيجاي نامبيار مهمتها الاستطلاعية في بيروت قبل ان تتوجه مساء الى اسرائيل، والتقت البعثة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مرتين، استكمالا للبحث الذي بدأته، معه، أمس الاول، وقد استوجب البحث، توجه السنيورة الى عين التينة حيث اجتمع برئيس مجلس النواب نبيه بري، وتواصل مع قيادة <حزب الله> من هناك ثم عاد الى السراي واستكمل لقاءه مع الوفد الدولي الذي بقي في السراي الكبير ينتظره.
وبعد ذلك، زار الوفد الدولي الرئيس بري في عين التينة قبل ان يعود للسراي ويعقد مؤتمرا صحافيا اذاع خلاله رئيس البعثة فيجاي نامبيار بيانا مقتضبا، قال فيه ان الاجتماعات كانت مهمة ومفيدة <وللحكومة اللبنانية الدور المفصلي لتلعبه في إعادة إرساء السلام والأمن في لبنان، وكذلك في المنطقة. والآن يمكنني أن أعلن أننا توصلنا إلى جهود أولية واعدة للتقدم، ففريقي ناقش بعض الأفكار الملموسة مع السلطات اللبنانية، وسنغادر إلى إسرائيل بعد مدة قصيرة حيث ستكون الأفكار التي نحملها موضع نقاش. وفي حال تطورت الأوضاع، قد نضطر للعودة مجددا إلى لبنان لعرض الأفكار، هذه هي الخطوات الأولى، وهناك المزيد من العمل الدبلوماسي الذي يجب أن يبذل، قبل أن نصل إلى أرضية للتفاؤل>.
وطالب نامبيار <بدعم النية الطيبة لبعثة الامم المتحدة من قبل كل الأطراف. وان عليهم أن يعلموا أن نتائج أي فشل ستكون خطيرة، والوقت أساسي أيضا، يجب أن نتوصل إلى حلول خلاقة بهدف تفادي تعاظم هذه الأزمة>.
الأفكار الإسرائيلية
والرد اللبناني