منذ اربعه ايام كان 13 نيسان ذكرى الحرب الأهلية ، جرت العادة في مثل هذه الفترة ان يكون الساسة منهمكين بكتابة الخطب عن حرب ولّت بويلاتها وعن سلم ووحدة حلّت بحلول الشقيقة ومخابراتها فمسكت البلد بيد من حديد وأزاحة كل من "عن خط عنجر يحيد". وجرت العادة أيضًا ان ينهمك المجتمع المدني بالتحضير لأنشطة تسترجع ذكرى الحرب (تـ "ما تنعاد")، و يقيم ورش عمل وندوات ومعارض في هذا الإطار. وجرت العادة ان تنشغل الشاشات بأغاني الوحدة وفلاشات الصور المقيتة لحرب اعتقدنا انها ذهبت ولن تعود وتمتلئ الجرائد بمقالات العيش المشترك . وجرت العادة عندي ان اكون في مثل هذا اليوم منهمكًا بتحضير معرض أو ندوة أو كلمة أو مقال أحيّي فيه شهداء الحرب وأثني على الدرس الذي تعلمناه منها وأن وحدتنا تكرّست بآلاف الشهداء وتعمّدت بسيل الدماء ما بين 1975 و الـ1990.
اليوم 14 نيسان 2008 ثلاثة اعوام على انسحاب الشقيق، ويوم مرّعلى الذكرى فكيف تغيرت العادة، وماذا حصل بالأمس؟
· السياسيون منهمكون بالتراشق الكلامي والتخوين والتهديد والوعيد، كل طرف يرفض الآخر
· خطابات الزعماء تعيد الى الذاكرة كل خطاب الحرب، ولكنهم ولله الحمد يطمئنون ألّا حرب أهلية جديدة في لبنان (خوفي ان نطمئن كثيرا فنفاجأ فيها عشية خطاب ما يليه إطلاق رصاص مبتهج، فقتيل برصاصة ضلّت طريقها، فردّ بالمثل، فحرب اهلية، فطائف جديد، فسوريا من جديد وهذه أصعب بليّة)
· تيارات المجتمع المدني تتنادى للتوعية ضد الحرب وتقول ان شبحها قد لاح ، تحاول توعية اللبنانيين، لكن الضرب في الميت حرام. اننا شعب قد مات بشلل دماغي واذا قال الزعيم غدا (هلموا لصون وجودكم) هجمنا على اقراننا قاتلناهم وقتلناهم وبكينا قتلانا على انهم شهداء و فرحنا بقتلاهم وكأنهم اولاد بغاء. وعندما يتصالح الكبار نصفح نحن الصغار فهم أفهم منا وادرى بمصلحتنا عنا.
· الإعلام بدل ان يسترجع ذكرى الحرب الماضية يتساءل في صحفه و اذاعاته عن حرب بادية، هل ستقع، ومن ضد من، وهل هناك قرار اقليمي ودولي بحرب جديدة في لبنان؟ نعم افرح يا شريكي في الوطن اليوم ويا عدوّي اللدود بالأمس وربما غدًا، اذا أُمرنا بالحرب وقتلتك فلا تلمني انما قتلتك بقرار اقليمي ودولي وهل لك من شرف اعظم من هذا؟
· عنجر ما عادت موجودة لتضبط الايقاع، تراجعت عنجر الى دمشق، حشدت قواها هناك، اتصلت بحلفائها هنا، وبدأت العمل الحثيث على ارسال لبنان الى الحضيض لتعود هي على خشبة الخلاص الكاذبة من جديد. ودمشق الحاقدة لاقتها طهران الخائفة على ترسانتها، فصبّتا العاصمتان كل مالهما النظيف و سلاحهما الثقيل والخفيف على الحزب الإلهي (اللطيف) فاحتل العاصمة اللبنانية وزاد على مربعاته مربعًا، وأصبح دخولك الى الـDOWN TOWN يتطلّب تصريحًا.
· اما أنا فمنهمك اليوم بتدبير المال لقرض كان يجب ان ادفعه في 10 نيسان و لفاتورة هاتف تكسر الظهر تستحق في 14 نيسان و بتحضير باسبوري للسفر الذي يجب ان يكون قبل ان يحلّ 13 نيسان جديد.
منذ أيام سأل الأستاذ مارسيل غانم في حلقته مع الأستاذ عقاب صقر إذا ما كنا مع الحوار، انا اليوم أقول إنّ أهم حوار بالنسبة لي هو الذي سأجريه غدًا مع مسؤولة الهجرة في إحدى السفارات.
تصبحون على وطن