كانت ابتسامتها العذبة تملأ كل زاويةٍ من زوايا جسدها النحيل, ذلك الجسد الذي بدا فيه اليوم كل شيء رائع...
نور عينيها المتلهفتان للقاءه..شعرها الأسود الطويل الغافي على كتفيها بكل حنو...يداها القابضتان على حزمة الورود الصغيرة... كل ذلك ينبئ بإطلالة وجه من تحب..
كانت تجلس على ذلك المقعد في الحديقة... الحديقة ذاتها, و المقعد ذاته.. و بين الفينة و الفينة ترفع معصمها ناظرة الى عقارب ساعتها المتوقفة منذ اخر مرة رأته فيها, و مبتسمة.. كأن كل هذا إنذارٌ بقرب الموعد..لم تكن تنظر يمينا او شمالاً كما يفعل العشاق عادة..لأنها كانت واثقة كل الثقة أنه اليوم سيأتي...
بدأت خطوات تقترب منها رويداً رويداً..و أنفاسها تعدو.. أغمضت جفنيها و أبدت استسلاماً لقبلته المعهودة..لكنها تفاجأت بصوت يناديها بإسمها , فابتسمت.. ظهر صوت أخيها آمراً " هيا إلى البيت...."...
نضح الدمع من عينيها متوسلة " لا أرجوك دعني .. لأنه سيأتي"..
غص صدر أخيها بالدموع و قال لها بلهجة أكثر لينا و حنانا وشفقة :" هيا يا أختاه, كفاك جنوناً ..لن يعود..إن من يذهب إلى هناك ...لا يعود أبداً"..
قادها من ذراعها إلى البيت, مخلفةً ورائها دمعات مبعثراتو باقة الزهور على المقعد تنتظر وحيدةً الزوج الميت...