الصمت العربي.....
أشك شكا عميقا بأن هؤلاء الزعماء العرب، الوسطاء في نهر الدم الفلسطيني ، يرون ما نرى من مشاهد الذبح اليومي الذي تشهده الاراضي الفلسطينية وتحديدا في غزة...
التكتيك الصهيوني يستفيد إلى أبعد حد من هذا الصمت العربي الذي يصيب الشعب الفلسطيني مثلما تصيبه قوات الارهاب الصهيوني في مقتله ..ويستفيد من التكتيكات الامريكية في العراق التي تدعي أنها قصفت هذا المكان و ذاك لوجود "إرهابيين" في المكان ودائما ما تكون النتيجة صور لأطفال مهشمة الاجساد الغضة ونساء لا تفارقن أطفالهن...
العرب!!!!!!!!! ، وهنا نتحدث عن الانظمة التي تلعب لعبة قذرة من الوساطة التي ألحقت أفدح الخسائر بالشعب الفلسطيني من عشرات الشهداء والجرحى لأجل عيون جندي صهيوني أُسر من دبابته... مقابل هذا الجندي تشهد الانظمة الرسمية العربية حملة التدمير والذبح دون أن تحرك ساكنا غير لسانها ...
قدر الشعب الفلسطيني أنه رأس الحربة في مواجهة الارهاب الصهيوني بجسده وسلاحه الذي لا يضاهي سلاح جيش الارهاب، لينشغل قادة العرب في مشاريع قرارات تدعو الى وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية التي لم تأتي الا ردا ودفعا لمشروع عملية السلام كما يُطلق عليها مجرمو الحرب الذين تدون أسمائهم كمجرمي حرب ... قدره أنه يعيش حالة من الخزي العربي الصامت، إلا من إدانة لفظية وضحك على عقول شعوبها في كلام فارغ من أي معنى أمام ليالي وصباحات غزة الدموية..
قد يتسائل البعض اذا كان الفاعل فلسطينيا وتلك الجثث هي ليهود فهل كانت الانظمة العربية ستصمت هذا الصمت المتخاذل والذي يقترب من إعطاء الضوء الاخضر لمجرم حرب على شاكلة اولمرت وقيادات جيشه التي ترسل أطنان القذائف المدمرة والحاملة لكل ما هو محرم دوليا؟
لا نشك بأن الصمت العربي يعطي لأمريكا ضوءا أخضرا لتستمر في العراق كما يستمر الذبح في غزة، ولن تكون كما هي عليه لو أن المقتول يهودي في سيدروت أو تل ابيب والخضيرة...
لكنا سمعنا حملات الادانة بأشد العبارات....
أما أن يكون الدم الفلسطيني هو الذي يسيل تحت أنقاض البيوت والسيارات المحروقة بقذائف تريد تركيع الشعب الفلسطيني فلا شك في أن الموقف سيكون غير ما هو عليه...
الصمت العربي، نعرف بأنه لن يغير كثيرا... لكنه يفعل كمن يطعن في الظهر وكمن يقف شاهد زور ليصل الموقف الدولي إلى هذا المستوى من الانحطاط الاخلاقي والسياسي ، فإذا كانت شوارع العرب وقصورها ووزاراتها هادئة هانئة لا تحرك ساكنا فلما العتب على هذا المجتمع الدولي الذي يمر مرور الكرام على قصة عبير وهدى والعشرات من الاطفال الذين لم تصل أسمائهم...
أنظروا كيف النفاق العربي يصل أوجهه في التفريق بين الدم اليهودي والدم العربي في فلسطين والعراق... صمت مطبق يخنق الضحية وشهود مسلسل الارهاب الصهيوني المستمر منذ ما قبل أسر الجندي ليصل عدد الشهداء إلى أكثر من 75 شهيدا أكثرهم من النساء والاطفال.... مقابل جندي صهيوني دمرت البنية التحتية... والعرب يرتجفون في مربع اللاموقف..
بعض المظاهرات اليتيمة لا تكفي .. وبعض الاسى لا يكفي ...
وسيستمر الصمت العربي إلى أن يثبت العرب أنه ثمة وزن وقيمة لهم... وإلا فإن التاريخ لا يرحم .. والذاكرة الفلسطينية ستضيف للأجيال القادمة حزمة من الخيانات التي عهدها في قضيته منذ نكبته الاولى...
وسيكتشف هؤلاء الصامتون بأن هذا الشعب لن يرفع الرايات البيضاء مهما كانت ممارساتهم المخزية... وغزة التي تمنى رابين ان تغرق في البحر سيتمنى القادة العرب ما تمناه رابين ذات يوم...فمن يخترع أدوات مقاومته من روث البقر ومن أدوات بدائية يستحق الحياة اكثر من كل الالة الامريكية التي تُشحن لجيش الارهاب الصهيوني...
لا نقول كلاما عاطفيا ، بل نقل الواقع دون رتوش رسمية عربية... نعم ندفع الثمن... لكن أبدا لن ينال هذا العالم من عزيمة الشعب الفلسطيني الذي يصر على خروج آلاف الاسرى من ظلمات المعتقلات التي لا تختلف عن النازية... فليستمر العرب في صمتهم ومن ورائهم المجتمع الدولي... وسيتفاجئ الجميع بأن الدم الفلسطيني ليس رخيصا كما يعتقد نظامنا الرسمي العربي...
وشكرا ........