لقد سافرت الى مدينة اللاذقية ( سوريا ) وركبت زورقا ً صغيرا ً فسألني صاحب الزورق ...
لماذا لا تطلب من الله شيئأ ؟؟
لقد اوقف زورقه وسط مياه البحر بعيدا عن الشاطيء الذي يأمه آلاف الزائرين ...
فقلت له ماذا برأيك ممكن ان اطلب ؟
فقال ... تستطيع أن تطلب السعادة .. المال الذي يسترك وأهلك من بعدك ... ان تطلب الراحة التي طلبها ألوف الناس من ركبوا هذا الزورق من قبل ...
وأشار علي صاحب الزورق أن نقف لحظة اخرى لكي أعثر على أمنية في نفسي فأطلب من الله تحقيقها ...
وتزاحمت في نفسي الاماني ... أيهما اترك وأيهما اطلب تحقيقها ... وأنظر في الماء فأرى وجها حزينا ً ... وجها ً حيا ً لكنه ميت ... أرى أمي واخوتي ارى حبيبتي ... وأرى همي وشقوتي وأمد يدي الى الماء ... أمسح هذه الصور ولكنها تبقى ... انها في رأسي وليست في الماء ...
وراحت تتحرك في نفسي أمنية وجعلت اديرها يمينا ً وشمالا ً فتصعد في رأسي وتهبط الى قلبي وتئن في أذني وتسد أنفي وترقص مذبوحة في حلقي وما زلت أضغطها حتى انفجرت في عيني ونزلت ( دمعة ) في الماء ... وتساقطت بعدها دموعا ً هوت بغزارة واختلطت بماء البحر المالح ...
لم أطلب شيئا ً من أحد ولا انتظر شيئا ً من احد ... لقد صدر الحكم وهو واجب التنفيذ ... أنه حكم بالأفكار الشاقة المؤبده ...
فطلب مني صاحب الزورق أن أذوق .. بختـي ( حظي ) في هذه الدنيا ... ومعنى هذا أن أضع اصبعي في الماء المالح وأن اطلب من الله أن يحقق أمنيتي ...
وأضع اصبعي في فمي وأذوق طعم الماء ... فطعم الماء هو طعم بختي ( حظي ) في هذه الدنيا .
ولكني لم أمد اصبعي الى الماء ولم انقل اصابعي الى فمي
لأنني أعرف أن طعم ماء البحر مثل طعم الدموع ..