
ذهب سعد الدين الحريري الى حيث لم يستطع والده الذهاب بالسياسة، وليس
بالحرص على الحياة.
فامتناع رفيق الحريري عن البقاء في الشمال او البقاع كما فعل نجله سعد
لم يكن التـزاماً بتعليمات امنية او أمن سواه تخويفاً من عمليات
اغتيال، بل كان التـزاماً بخط أحمر رسمته له سلطة الوصاية السورية على
لبنان بمنعه من الالتحام بجمهوره المسلم السني العريض خاصة في هاتين
المنطقتين المحرمتين اللتين اعتبرتهما هذه السلطة مداراً حيوياً
لنظامها جغرافياً وأمنياً.
اسقط سعد الحريري هذا المحرّم السوري الذي لم يمنع التـزام والده به
من اغتياله.
حماك الله يا سعد
اما ما يجب ان يسقطه سعد وسريعاً بعد ان بدا انه يخطو سريعاً نحو
الزعامة والتمكن من مكوناتها اطلالة وخطاباً ومضامين تتبلور لغة يوماً
بعد يوم فهو خصومات والده الرئيس الشهيد بدءاً من بيروت الى كل المناطق
اللبنانية خاصة وأنه ليس في سباق مع أي من الزعامات الاسلامية السنية
التي باتت راية جمهورها بأغلبه معقودة الولاء له بعصبية غريزية او
بدوافع اخرى.
يستطيع ان يدخل دار سليم الحص مسالماً لا يحمل وزر أي من اخطاء الماضي
سواء كانت من والده او من الحص نفسه.
يستطيع ان يدخل دار صائب سلام ونجله تمام سالماً لا يحمل اياً من
اخطاء الماضي سواء كانت من والده او من تمام نفسه.
يستطيع الدخول المسالم دون أي شعور بالذنب بأنه يتـنازل، بل يجب ان
يشعر بالفخر بأنه يصحح خطأ حتى دون ان ينظر خلفه ليعرف من الذي بدأ به.
يستطيع ان يدخل الدارين دون ان يحدد سلفاً نتائج اللقاءين وهو يعرف ان
احداً لن يغير رأيه في مسار او سياسة او نهج او اسلوب، لكن الاستماع
الى الرأي الآخر مفيد، واسماع الآخر الرأي كما هو وملابسات أي موقف كما
هي مفيد ايضاً والتـزامات التمثيل الجماهيري الواسع ومبرراتها تكون
بالإقدام على اعتماد سياسة اليد المفتوحة.
سعد الحريري انت مسؤول عن كل الانجازات التي صنعها الرئيس الشهيد، وواجبك ان
تعمقها، اما سلبيات المرحلة السابقة كلها فليس لك منها أي نصيب.. ونرجو
ان تتجاوزها لفتح صفحة بيضاء على كتاب زعامتك التي تكتبها إلتـزاماً
وأخلاقاً وترفعاً.