إنه اجتياح لبيروت وليس فقط تقطيعاً لاوصالها، اشبه بـ"6 شباط 1984". فقد استفاق اللبنانيون هذا الصباح على استكمال الهجوم المبرمج لـ"حزب الله" وامل على احياء عدة في العاصمة و"غزوات" على مؤسسات "تيار المستقبل" الاعلامية ما اضطره الى وقف بث محطتي "اخبار المستقبل" و"المستقبل الارضية" واذاعة "الشرق" وتسليم مبناها الكائن في منطقة القنطاري الى عهدة الجيش اللبناني، وكذلك الامر بالنسبة الى مبنى جريدة "المستقبل" في الرملة البيضاء حيث تعرض لهجوم مسلح عند الساعة السادسة والنصف صباحاً تسبب بإحراق الطبقة الرابعة منه.
ليل دام عاشته بيروت ومنطقتا سعدنايل وتعلبايا البقاعيتين وعشرة قتلى على الاقل بالاضافة الى عشرات الجرحى، على وقع اعلان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سقوط الخطوط الحمر وتأكيده أن "لبنان قبل جلسة الحكومة المظلمة غير لبنان ما بعدها"، ورسمه سقفاً سياسياً ليس للتفاوض مع الحكومة بل لهزيمتها عبر اشتراطه "الغاء قرارات الحكومة غير الشرعية وتلبية دعوة الرئيس نبيه بري الى طاولة الحوار كمخرج للأزمة الحالية".
من جهتها، دقت قيادة الجيش اللبناني "ناقوس الانقسام"، فاعلنت في بيان لها "أن استمرار الوضع على حاله هو خسارة واضحة للجميع ويمسّ بوحدة المؤسسة العسكرية". وأكدت استمرار الجيش في القيام بواجبه في الحفاظ على أرواح المواطنين وأرزاقهم "على رغم الصعوبات الكبيرة التي يعرفها الجميع".
قوى 14 آذار قدمت على لسان النائب سعد الحريري مخرجاً للازمة يعتمد على اربع نقاط: "أولا: وضع القرارين موضع سوء الفهم أو سوء التفاهم في عهدة قيادة الجيش اللبناني. ثانيا: سحب كل مظاهر السلاح والتعطيل والإقفال من الشارع وإعادة فتح الطرق وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري فورا، لتفادي أن تسبقنا الفتنة قبل أن نسبقها. ثالثا: انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان فورا. رابعا: الانتقال فورا إلى طاولة حوار وطني برئاسة العماد سليمان، الذي أظهر "السيد" ثقته بحياده ووطنيته وقدرته على لعب دور الحكم، تناقش كل الأمور العالقة في البلاد".
من جهته، اعلن رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في حديث الى "LBC" ليلاً انه لم يكن يعرف "أن العميد شقير مهم الى درجة أن نخرب بيروت لأجله"، واصفاً وصف نصرالله له بأنه رئيس حكومة لبنان بـ "تحريض مذهبي سخيف"، ولافتاً الى أن "النظام السوري يفاوض اليوم إسرائيل على حساب لبنان واستقراره، وربما في فترة مقبلة على حساب نصرالله وأتباعه"، متسائلاً "أين الإنجاز في احتلال بيروت؟" ومعلناً بقاءه في بيروت مع أهلها.
هذا، واجرى الحريري وجنبلاط اتصالين هاتفيين بالرئيس نبيه بري في محاولة لحل الازمة، إلا أنهما لم يفضيا الى اي بوادر للحل ولا حتى الى وقف لاطلاق النار. وردّ "حزب الله" و"حركة امل" على مبادرة 14 آذار كان المزيد من التصعيد العسكري. ونقلت محطة "المنار" التابعة للحزب عن مصدر في المعارضة رفضه لأي أفكار لإنهاء الصراع بخلاف تلك التي اقترحها نصرالله، وقال "أي كلام خارج ما قاله السيد نصرالله مرفوض جملة وتفصيلاً".
ونقلت صحيفة "السفير" عن أوساط الرئيس بري قولها إن "الموالاة رفضت مبادرة السيد نصر الله، ولسنا نحن من رفض مبادرة الحريري، خاصة أن جنبلاط كان يدرك مسبقا موقفنا من العرض الذي قدمه وأعلنه الحريري لاحقا، كما أن مبادرة الحريري تقوم على أولويات مرفوضة وهي انتخاب الرئيس على أن يتولى هو الحوار، وحذرت من أن جوهر مبادرة جنبلاط (وليس الحريري) هو وضع كرة النار في ملعب الجيش اللبناني وليس الرغبة الحقـيقية بالحل".
من جهته، اكد الرئيس بري انه اذا لم تتراجع حكومة السنيورة عن قراراتها الانقلابية الهمايونية، فإنهم يدخلون البلد في المجهول. وردا على سؤال لـ"السفير"، قال ان الفرصة كانت متاحة أمس وما زالت متاحة الآن، وكل تأخير يجعل الأمور تزداد صعوبة واستحالة. ودعا بري الجميع الى تلقف مبادرته الحوارية من أجل التوافق على موضوعي الحكومة والقانون الانتخابي للذهاب بعد ذلك الى انتخاب رئيس الجمهورية.