لم تعد تريد ان تبقى في الصورة التي يرسمها عادة الأهل لبناتهم ...
فقد ارادت ان تخرج من الاطار الى مكان آخر ومجتمع آخر ... فقررت أن تنطلق وتتحرر من هذه القيود الضيقة التي تكبل حريتها لتحقيق حلمها الكبير الذي طالما راود خيالها وداعب مشاعرها وحرك في نفسها كل رغبة للبحث عما هو جديد ...
فكانت تقف أمام المرآة وقتا ً طويلا ً وتستعرض مفاتنها متذكره تلك الصور الجميلة التي مرت في مخيلتها ... فيما افكار كثيرة وعديدة تعصف في رأسها الصغير .
ورغم أن الأيام تمر بطيئة فقد كان جسدها ينمو بسرعة حتى اصبحت صبية تلفت الأنظار ... اذ بدأ صدرها يبرز كصبحين لا أحلى ولا أجمل ... وجسدها اصبح اكثر نظاره وأشد نضجا ً وبدأت تفهم الحياة على حقيقتها ...
ولكـــــــــــن ...
هل سيتحقق حلمها الكبير ؟ الحلم الذي راود خيالها وداعب مشاعرها وحرك في نفسها كل رغبة لنيل ما تبحث عنه .. فكانت تقف أمام المرآة وقتا ً طويلا ً جدا ً وتستعرض مفاتنها ... مفاتن جسدها الذي أخذ ينمو بسرعة فأعجبت بجمال جسدها وشكلها المثير وراحت تتفنن بوقفاتها امام المرآة وتخيلت نفسها مع شاب وسيم تحبه ...
وتذكرت نفسها يوم رسمت افكارها قصرا ً مشيدا ً على الرمال البيضاء وزوجا ً ثريا ً جميلا ً يجعل منها سيدة المجتمع الراقي ...
وضحكت من تفكيرها الصبياني ومن خيالها الذي أبحر وأبحر بها حتى اوصلها الى ما هي فيه الأن ...
ضحكت في سرها من خيالها الذي صور لها الدنيا سهلة المنال , وها هي صورة اليوم تصطدم بأحلام الأمس لتشكل امامها متاعب الدنيا بأسرها في ليلة واحده وحاولت أن تطبق عينيها لتهرب من واقعها المرير ... ولكن الصورة السوداء كانت تخترق الابعاد .
وتفيق من غفلتها لتجد أنها ما زالت في بيتها العتيق فتضيق الغرفة في عينيها وتكاد أن تخنقها وتبتلعها في غفلة عنها ...
فتضحك من سخرية القدر ... وتضحك من نفسها وتدرك أنها تدور وتدور ضمن حلقة الفراغ ...
فكانت الدينا تدور امامها ودوامة كبيرة من التفكير تشغل كل حواسها وكان قد ارهقها التعب فأسبلت رموشها فوق عينيها المتعبتين واستسلمت لمشيئة القدر وغرقت في سبات عميق .