بعد وفاة والدها حصلت علي مؤهل متوسط ومرضت بالقلب فلم يطرق بابها عريس. ورضيت بنصيبها. لم يكن في حياتها غير أمها والفضيلة, التي تمنحها الأمل والقوة.. مرضت أمها فاستعانت بأخواتها أصحاب المراكز المرموقة. فلم يأتوا, طالبتها الفضيلة بالتسامح والعفو من أجل صلة الرحم.. وفي يوم بلوغها سن الخامسة والأربعين ماتت أمها, فدفعتها الفضيلة لجمع شظايا أوصال الأخوة لعلها تجد فيهم العوض, جاءوا مرتدين قناعا مطليا باللامبالاة. وبقلوب سكنتها أشباح الطمع وجلسوا في حلقة الأقوياء لتحديد مصيرها بعد ثرثرة عقيمة أعلنوا حكمهم بإلقائها في الشارع قائلين( أمامك يومان.. سنبيع الشقة) دارت بها الدنيا وحين أفاقت بكت رعبا من السنين المقبلة الأليمة وما ينتظرها من انكسار القلب والإبحار في المجهول, طرقت الفضيلة الأبواب وكان الرد لم يرها أحد, بحثت في أوراق الذكريات عن صفحات قد تحمل عنوانها فلم تجد.. خرجت للشارع تصرخ.. كالمجنونة حكت قصتها مع الزمان لكل المارة.. أين ذهبت الفضيلة؟
أجابها شيخ كبير لقد شيعت جنازتها بالأمس في ظروف غامضة مع أختيها المبادئ والأخلاق.