شريط غريب من الذكريات استولى على وحدتي واغتصب عذرية أجفاني
في هذه الليلة معلنا أن ليل طويل من الظمأ بانتظاري لتبدأ معه معاناتي
اللانهائية ... ليل طويل يمتد في أضلعي سنابلا بامتداد الحزن على
الغروب اللامتناهي فوق الصفحات النقية من الأمواج بنقاء تلك اللحظات
التي نتأملها في البعيد.
ستكون هناك محاولات يائسة بلا شك .في أن ألتف على هذه الأشياء
اللعينة في داخلي محاولا جمع أفكاري المشتتة بين ماضي أصبح يردد
صوت أمسى ألما وبين مستقبل قادم من جهة لا أعرفها.
حسنا ... لماذا لا أضع حد لكل هذا وأجمع بقايا نفسي لماذا تفترسني
النهايات المؤلمة كل مرة مع كل نهاية لنهار يرحل شيئا فشيء مع
السنين سؤال باغتني فجأة دون حياء ... وكأن ذاكرتي بحاجة إلى فكر
آخر.
أنت أيها الشقي ! ... نعم أنت! هكذا سمعت ينادي من أعماق النفس
حين يصمت الليل ولا نسمع من سكونه شيء سوى همسات العشاق
ورسائلهم المجنونة.
ويعود الصوت مرة أخرى مع كل شهقة عندها رددت بصوت عال أنا
الشقي فعاد الصوت ... أنت الشقي
غدا يوم آخر نعم غدا يوم آخر وسأذهب إلى المقهى البحري وأطلب لي
قهوة سوداء بسواد هذه الليلة وقد أكون محظوظ وأسمع إبراهيم وهو
يدندن بأغنية أم كلثوم بصوته الشجي وهو يتنقل بين الزبائن المثقلين
برائحة التبغ والقهوة وهم يحللون كل شيء في هذه الحياة ... ربما
سيقف أمامي بابتسامته العذبة ويقول لي إحدى طرائفه الساخرة عن
الحب وعذابه وبالطبع سيغادرني وهو يشدو بمقطع معين من أغنية
ام كلثوم وهو مخصص لي كما يقول دائما.
أعطني حريتي أطلق يدي ,,,,* إنني أعطيت ما استبقيت شيا
آه من قيدك أدمى معصمي ,,,,* لم أبقيه وما أبقى عليا
ما احتفاظي بعهود لم تصنها ,,,,* وإلام الأسر والدنيا لديا
هكذا هو إبراهيم كل مرة يراني يردد لي هذا المقطع وكأنه يعلم بذلك
الجرح الذي في داخلي ، غريب أنت أمرك يا ابراهيم
لا ... لا ... لا ... لا بد أن أترك كل شيء خلفي وأحاول أن أغمض
عيني فهناك عمل ينتظرني في الغد سأتمدد على ظهري وأتأمل هذا
السقف الأصم ربما أجد فيه عيب وقد أبعد تلك الأفكار وأنا في محاولة
يائسة لأجد هذا العيب وأنا علم يقين بأن محاولاتي ستبوء بالفشل ...
لقد حاولت من قبل دون جدوى فما الجديد .
دقات الساعة البطيئة تنبئني بأن معظم أجزاء الليل قد مر ولكن أين
الصباح الذي لا يأتي
اميرالعشاق